رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دموع الرئيس القاتل

فتوح الشاذلي

الخميس, 14 أبريل 2011 10:01
بقلم: فتوح الشاذلي

 

يبدو أن الرئيس المخلوع حسني مبارك لا يريد أن يصدق الواقع.. فالرجل يتحدث وكأنه في السلطة لم يغادرها بعد.. أصر علي مخاطبة الشعب بنفس النبرة التي اعتاد التحدث بها، وبدأ كلمته التي وجهها عبر قناة العربية بلغة لا يتحدث بها إلا رئيس في الحكم.. فالبداية كانت صادمة: »الإخوة والأخوات أبناء شعب مصر«.. والنهاية كانت تهديدا ووعيدا بملاحقة كل من يتهمه في سمعته وسمعة أسرته بالملاحقة القضائية.

الغريب أن الرجل مازال يواصل الكذب الذي اعتاد عليه طوال 30 عاماً قضاها في السلطة.. فقد كان يكذب ويتلاعب بالألفاظ ثم يصدق نفسه في النهاية.. فالانتخابات التي كان يجري تزويرها بطريقة فاضحة كانت في خطاباته انتخابات نزيهة شابها بعض التجاوزات.. ومحدودو الدخل الذين سقطوا من حساباته كانوا شغله الشاغل وهمه الأكبر.. والفساد الذي استشري في البلاد كان في خطابه خطا أحمر يعمل علي محاربته ليل نهار.. والقبض علي الإخوان وتقديمهم إلي محاكمات عسكرية ومصادرة أموالهم بدون ذنب أو جريمة هو واجب يؤديه رجال الشرطة تجاه جماعة محظورة.

وعلي نفس الوتيرة جاءت كلمة الرئيس المخلوع

علي قناة العربية.. فوقائع الفساد التي تورط فيها هو وأسرته وعصابته الحاكمة.. هي حملات باطلة تؤلمه كثيراً وتستهدف الإساءة لسمعته وتاريخه.. والإطاحة به في أعقاب ثورة مجيدة أصبحت تخليا عن المنصب.. وتجارة السلاح التي تورط فيها صديقه حسين سالم وشقيق زوجته منير ثابت.. وفساد رجاله نظيف وعز والمغربي والعادلي وإبراهيم سليمان وزكريا عزمي وغيرهم.. كل هذا في خطاب مبارك افتراءات. والمطالبة الشعبية بمحاكمته ومثوله أمام العدالة هي موافقة كتابية تمكن النائب العام من الاتصال بالجهات الخارجية للكشف عن ممتلكاته.. وعمليات تهريب الأموال في 91 حقيبة إلي السعودية عبر ميناء تبوك أصبح كذباً وافتراءً أو مساساً بسمعته وسمعة أسرته.

لقد ذكرتني كلمات الرئيس المخلوع بفرعون مصر الذي طغي في الأرض وظل علي عناده وكبريائه حتي آخر نفس في حياته.. ففرعون استكبر أن يقول: آمنت بالله وذلك عندما أدركه الغرق وقال: »آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل«.. ومبارك

استكبر أن يعترف بالثورة التي سقط فيها أكثر من 500 شهيد والتي أسقطته وأبعدته عن الحكم بعزيمة الرجال وقال إنه تخلي عن المنصب من أجل مصلحة البلد.

لقد رأيت دماء الشهداء وهي تسيل علي أرض ميدان التحرير، وكنت داخل المسجد الذي تحول إلي مستشفي لإسعاف المصابين، وذلك عندما تعرض للضرب بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع من قبل جنود مبارك وكأننا في حرب مع قوات احتلال.. كل هذا حدث من أجل شخص تشبث بالحكم حتي آخر نفس.

إن صرخات الأمهات الثكالي مازالت تدوي في سماء مصر.. ومشهد النعوش في ميدان التحرير أيام الثورة لن يغيب عن الذاكرة.. ولن يطفئ النار إلا محاكمة الرئيس القاتل ولن تخدعنا دموعه التي تشبه دموع التماسيح.

وتبقي كلمة إلي حكام المملكة العربية السعودية: لقد كنتم مساندين لمبارك منذ اللحظة الأولي.. وعرضتم عليه تعويضه عن المعونات الأمريكية في حالة قطعها لتثبيته أثناء الثورة.. وأصدر المفتي في دياركم فتوي تقول إن ثورتنا هي فتنة ومؤامرة خارجية، وهي فتوي ما أنزل الله بها من سلطان.

ومازلتم عند عهدكم القديم قبل الثورة.. تساندونه بكل قوة، وتضغطون من أجل حمايته من الحاكم.. وأصبحت قناتكم »العربية« ناطقة بلسان مبارك وعصابته.. وحديث أحمد عز وكلمة مبارك خير شاهد وأقوي دليل.

يا حكام المملكة.. اتركونا وشأننا.. وكفي ما فعلتم بثورتنا.. وليكن عهدنا بكم بيت الله الحرام حيث نحج ونعتمر.