رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المصري اليوم..صحيفة مشبوهة تهدد وطناً جريحاً

فتوح الشاذلي

الأربعاء, 16 مارس 2011 17:48
بقلم :فتوح الشاذلي

لم يساورني القلق يوماً علي الثورة طوال إقامتنا في ميدان التحرير.. ولم أفقد الأمل أبداً في أن النصر قادم لا محالة.. صحيح كانت هناك لحظات صعبة.. لحظات اقتربنا فيها من اليأس، ولكني كنت أقول لمن معي.. إنما النصر صبر ساعة.. خوفي الوحيد كان علي ما بعد النصر، لم يكن هذا الخوف بسبب الثورة المضادة أو الفتنة الطائفية أو فلول النظام أو غير ذلك مما يشغل بال البعض.. ولكن قلقي كان من أصحاب الأجندات المشبوهة.. فقد وحدتنا الثورة علي اختلاف ميولنا السياسية واتجاهاتنا الأيديولوجية.. وتاه في هذا الخضم أصحاب الأجندات المشبوهة الذين تضامنوا مع الثورة لغرض في نفس يعقوب..

وكان من بين هذه الأجندات.. أجندة المصري اليوم المعروفة بعلاقتها بالسفارة الأمريكية وهي العلاقة التي لا تخفيها الصحيفة، وذلك ضمن دوائر أخري مشبوهة.

فقد ثارت تساؤلات عديدة وشبهات كثيرة حول تمويل الصحيفة وذلك في بداية تأسيسها.. ثم ما لبثت الحقائق أن تكشفت يوما بعد يوم.

فالمصري اليوم كانت الصحيفة الوحيدة في مصر التي زارتها مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة وتجولت في مكاتبها وعقدت اجتماعاً في القاعة الرئيسية بها.. وهي الصحيفة الوحيدة التي فتحت

أبوابها لبعض الكتاب بتعليمات من السفارة الأمريكية وكان في مقدمتهم جمال البنا وسيد القمني وسعد الدين إبراهيم.

وهي الصحيفة الوحيدة التي فتحت

أبوابها لضرب صميم الدين الإسلامي ابتداء من فريضة الصيام وانتهاء بفريضة الحجاب.

وهي الصحيفة الوحيدة التي حرضت النظام علي الإخوان وقدمت بلاغاً أمنياً فيما يسمي بقضية ميليشيات الأزهر، وكان نتيجة ذلك ضربة موجعة تلقتها الجماعة وتم علي أثرها إحالة عدد كبير من قياداتها إلي المحاكمات العسكرية.

وهي الصحيفة الوحيدة التي حاولت النيل من الإخوان وضرب وحدتها في عدد من المواقف كان آخرها أزمة الدكتور محمد حبيب التي أفسحت له المجال بالحوارات والمقالات ليس حباً فيه.. ولكن من أجل ضرب الجماعة لصالح أجندة معروفة.

والمصري اليوم الصحيفة الوحيدة التي نشرت إعلاناً للخمور في يوم وقفة عرفات في تحدٍ سافر لمشاعر ملايين المسلمين في العالم.. وهي الواقعة التي استقال فيها عدد من الشرفاء داخل الصحيفة احتجاجاً علي هذه الجريمة في مقدمتهم الزميلان أنور الهواري رئيس التحرير وعادل القاضي مدير التحرير.

وهي الصحيفة الوحيدة التي وقفت موقفاً مخزياً من حرب غزة، وإبادة الفلسطينيين بالرصاص المصبوب، والتزمت الصمت في حرب لبنان التي انتصر فيها حزب الله علي العدو الصهيوني وكان ذلك بتعليمات من السفارة الأمريكية.

والمصري اليوم هي الصحيفة الوحيدة التي تحاول إضعاف أحزاب وقوي المعارضة في مقدمتها الوفد والإخوان من أجل إحداث فراغ في الساحة السياسية لصالح أشخاص مدعوين من البيت الأبيض.

من أجل ذلك كانت مخاوفي علي الثورة من هذه الصحيفة.. لأن الثورة وحدتنا جميعاً.. حتي الأمريكان أيدونا بعد طول تردد وارتباك، ولكن قطعاً سنختلف معهم بعد الثورة.. ويقيني وطبقاً للمعلومات المتوافرة فإن الصحيفة ستبدأ خلال أيام في الترويج لرئيس ترضي عنه أمريكا وإسرائيل وهذا هو مكمن الخطر..

فالصحيفة ستكون سنداً ودعماً قوياً لمرشح الولايات المتحدة وستروج له كما روجت من قبل للكتاب والمفكرين التابعين للسفارة الأمريكية.

لقد خرجنا من ثورة عظيمة نلملم جراحاً تصيبنا جراء ثورة مضادة تشعل نار الفتنة الطائفية وتدفع بالأوضاع إلي انفلات أمني.. ووسط هذه الأحداث يبرز دور الصحيفة المشبوهة للنيل من الوطن الجريح وتوجيهه نحو ما تخطط له أمريكا وإسرائيل.

لذلك فإن التطرق إلي تاريخ تأسيس الصحيفة هو أمر مهم في هذه الفترة الحرجة.. خاصة أنه تاريخ يرتبط بفضائح مذهلة ووقائع خطيرة سواء علي المستوي الدولي أو المحلي.. فهناك علاقات مع "هالبرتون" الأمريكية سبقت عملية التأسيس.. وهناك اجتماعات في هولندا مع لوبي صهيوني بدأت بالزراعة والبذور المسرطنة وتطورت إلي الإعلام والصحافة.

وهناك وقائع داخلية أخري تبدأ بحظر النشر عن أخبار فضيحة رشوة البترول في جريدة الوفد منذ 8 سنوات، ووقف الحملة في الوفد علي الذين دنسوا أرض مصر بخبراء إسرائيليين في الزراعة، بالإضافة إلي الصفقة المشبوهة التي بمقتضاها توسطت شخصية سياسية عند رئيس الوزراء من أجل الضغط علي أحد المحافظين لتسهيل بيزنس في واحدة من أكبر وقائع الفساد السياسي ودفعت شخصياً ثمن الكشف عن هذه الفضيحة.

وإلي التفاصيل في المقال القادم.