الرئيس الذي نريده

فتوح الشاذلي

الخميس, 17 مايو 2012 09:22
بقلم :فتوح الشاذلي

أيام قليلة ويتوجه ملايين المصريين إلى لجان الاقتراع في أول انتخابات رئاسية حقيقية تشهدها مصر.. أيام قليلة تفصلنا عن العُرس الذي طال انتظاره منذ زمن بعيد.. أيام قليلة ويكلل المصريون ثورتهم العظيمة باختيار أول رئيس منتخب في تاريخ البلاد دون تزوير أو تزييف، أيام قليلة ونثبت للعالم أجمع أن المصريين قاموا بثورة وأسقطوا طاغية وساروا على طريق الحرية والعدالة والكرامة.

أياماً قليلة ويكتمل المشهد بانتخابات رئاسية نزيهة وشفافة.. وأنا على يقين أن ملايين المصريين الذين أبهروا العالم سواء في الاستفتاء التاريخي أو الانتخابات البرلمانية سيكملون المسيرة بانتخابات رئاسية تكون نموذجاً يحتذى به.
وكلي ثقة في المصريين الذين وقفوا في طوابير الحرية بطول 3 كيلومترات للادلاء بأصواتهم في الاستفتاء وانتخابات البرلمان سيخرجون اليوم ليكملوا مسيرة البناء والديمقراطية.. ويختاروا رئيسا لمصر بوازع من ضمير وباحساس بالمسئولية.
وكلي ثقة في أن المصريين الذين اختاروا برلماناً في انتخابات لم يسقط فيها ضحايا ولم تشهد حادث شغب واحداً سيكررون نفس المشهد في انتخابات الرئاسية، وهو ما يعكس قدرة هذا الشعب على تحمل المسئولية كاملة، وأن الفارق بين انتخابات نظام مبارك وانتخابات ما بعد الثورة لم يكن في الشعب ولكن كان في النظام الذي أجرى الانتخابات.
فانتخابات مبارك كان يجريها نظام ديكتاتوري فاسد فرض وصايته على الشعب الذي أدار ظهره الى الحياة السياسية تاركاً النظام يحفر قبره بيديه..

أما انتخابات اليوم فهي انتخابات استرد فيها المصريون وطنهم وتولدت لديهم الرغبة والعزيمة لاصلاح الوطن والانطلاق لتعويض مافات.
تدخل انتخابات اليوم وأمامنا مشهد صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية وهى تخرج من اللجان وسط زغاريد النساء وكأنها - أي الصناديق - عروس في ليلة زفافها.
ولأننا أمام لحظة فارقة من تاريخ الوطن.. فعلينا جميعاً أن ندرك هذه اللحظة ونجيب عن السؤال الهام قبل الوقوف أمام صندوق الانتخاب: من الرئيس الذي نريده؟
وللاجابة عن السؤال أقول: نريد رئيساً ينتصر لثورة 25 يناير العظيمة.. تلك الثورة التي غيرت وجه مصر وكتبت بحروف من نور تاريخا جديداً لهذا البلد.. نريد رئيساً يثأر لحق شهداء الثورة الذين جعلوا من جماجمهم لعزة مصر سلماً.. نريد رئيساً يحقق شعار الثورة الذي طالما رددناه على أرض الميدان «ثورتنا ثورة حرية.. ثورتنا ثورة مصرية.. ثورتنا ثورة حتى النصر.. ثورة في كل شوارع مصر».
نريد رئيساً يؤمن بالحرية إيماناً لا يتزعزع، ويتخذ من العدل والمساواة شعاراً لا ينكسر.
نريد رئيساً شعبيا لا نخبويا.. رئيسا يسير علي طريق الثورة متجنبا طريق النخبة التي انفصلت عن الشعب وخانته وفرضت الوصاية عليه، وتحدثت باسمه عهودا طويلة.
في أصعب أيام الثورة وفي ليلة شديدة البرودة وفي لحظات ما قبل الفجر لفت انتباهي رجل بسيط من أهل مصر.. صاحب جسد بدين ويقترب سنه من الخمسين.. افترش الأرض وحيدا علي أطراف ميدان التحرير بالقرب من المتحف المصري ومعه زاد لا يزيد على بعضة أرغفة خبز وماء.. سألت نفسي لماذا جاء هذا الرجل البسيط إلي الميدان؟ وما الدافع وراء صموده وجلوسه في هذا البرد الشديد؟ وهل تعرف النخبة هذا الرجل.. اقتربت منه وربت علي كتفه ووقتها أدركت أن الثورة ستنتصر بإرادة الله ثم بإرادة الشعب الذي يمثله هذا الرجل.. أدركت ان النخبة التي بكت علي مبارك في خطاب الثلاثاء الشهير لن تستطيع أن تخدع المصريين، وأن دموع التماسيح التي أذرفوها لن تغير من الأمر شيئاً.. أدركت وقتها أن زمن النخبة قد انتهي وحان وقت حسابها، وأن هذا هو يوم الشعب الذي ظلموه وقهروه أكثر من 60 عاما.
لذلك نريد رئيساً اقترب من الشعب.. نريد رئيسا يشعر بهموم الوطن وآلام المواطن وأحزانه ويسير علي طريق الثورة بعيدا عن طريق النخبة.
نريد رئيسا يؤمن بأنه بشر قابل للنقد والهجوم وليس معصوما كما كان المخلوع.. نريد رئيسا يحفظ كرامة الشعب ويحارب الفساد ويصون المال العام ويقدس العمل ويحترم كل يد تبني وتعمر.
نريد رئيسا ذا هيبة ومكانة حتي يستطيع أن يمثل المصريين في المحافل الدولية والإقليمية، ويجب أن نلقن الكومبارس الذين خاضوا السباق بدافع الشهرة درساً قاسيا في التصويت.
نريد رئيساً يمتلك برنامجاً بعيداً عن العشوائية حتي نستطيع ان نحاسبه ونقول رأينا فيه بعد 4 سنوات.
نريد رئيسا يمتلك من الخبرة في العمل السياسي والعام ما يؤهله لهذا المنصب الرفيع.
نريد رئيسا يأبي الظلم.. ويتقي الله فينا.. ويجعل غايته إصلاح الوطن وإسعاد البشر.