رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللحظة الفارقة

فتوح الشاذلي

الخميس, 10 مايو 2012 09:08
بقلم :فتوح الشاذلي

سألت سائق تاكسي لمن ستعطي صوتك في انتخابات الرئاسة.. نظر لي الرجل بغضب شديد وقال: عن أي انتخابات تتحدث.؟ احنا زهقنا من المجلس العسكري.. وزهقنا من الاخوان.. وزهقنا من الأحزاب.. وكفرنا بالثورة.. كان يمكن أن يمر هذا الحوار المقتضب مرور الكرام

ولكن عندما تحدثت مع مجموعات من أهل بلدي - بسيون - وجدت أن هذا النظرة أصبحت سائدة عند شريحة كبيرة من المجتمع، وأن مشاعر الغضب التي تحدث بها السائق أصبحت تسيطر على الكثيرين، خاصة بين أبناء الطبقة المتوسطة التي باتت تحلم بالحياة الطبيعية الآمنة.. هنا أدركت أننا أمام لحظة فارقة من عمر الوطن.. لحظة تتطلب من الجميع وقفة وتأملاً وتجرداً.. لحظة تضعنا أمام مسئوليات كبيرة إذا كنا نريد الخير لأهلنا ووطننا.
وأعتقد أن البداية يجب أن تكون من العباسية، وأعني بذلك ضرورة وقف نزيف الدم المصري الذي هان علينا جميعاً.. فلم يعد مقبولاً أن تتكرر الأحداث الدامية التي بدأت بماسبيرو مروراً بمحمد محمود ومجلس الوزراء وأخيراً بالعباسية.. ولابد من الاجابة عن الاسئلة الحائرة التي تدور في ذهن عموم المصريين.. خاصة أن الاجابة بشفافية ستكشف حقائق كثيرة غائبة.
البداية يجب أن تكون من العباسية.. ولابد أن يقول لنا المتظاهرون الذين تظاهروا أمام مقر وزارة الدفاع وبدأوا بمجموعة من أنصار حازم صلاح أبو اسماعيل لماذا اختاروا وزارة الدفاع؟ ولماذا التظاهر أمام هذا المكان الحيوي؟ وهل هناك من حرضهم على هذا؟ ومن الذي بدأ وخطط بالهجوم على مقر وزارة الدفاع التي تعد رمزاً للحكم في هذه الفترة الانتقالية.
والسؤال الأهم الى السادة أعضاء المجلس العسكري من هو الطرف الثالث في موقعة العباسية أو بمعنى أدق من الذي دفع بكل هذا العدد من البلطجية الى ميدان التحرير تحت سمع وبصر أجهزة الأمن، سواء في

الداخلية أو الشرطة العسكرية؟ ولماذا وقف المجلس العسكري موقف المتفرج من الجريمة البشعة التي ارتكبها البلطجية في واحد من أكبر ميادين مصر وهو ميدان العباسية؟ وهل تحولت مصر الى دولة من دول أدغال أفريقيا حتى نرى فيها البلطجية يذبحون الثوار ذبح الخرفان؟
ولماذا استخدم المجلس العسكري العنف مع المتظاهرين في العباسية على الرغم من أنهم كانوا شباباً من الجامعة وليسوا بلطجية ولا «أحداث» مثل المجرمين الذين حرقوا كل شىء في أحداث محمد محمود والكاميرات التليفزيونية خير شاهد على هذا!؟
وكيف سمح المجلس العسكري لنفسه أن يستخدم القوة المفرطة في تفريق المتظاهرين في العباسية ومطاردتهم حتى منطقة الدمرداش حتى وصل الأمر الى ارهابهم بطائرة هليوكوبتر كانت تحلق في الجو ذكرتنا بالطائرة اف 16 التي كانت تحلق في سماء ميدان التحرير أيام الثورة؟
ولماذا اعتقل المجلس العسكري الاعلاميين في موقعة العباسية حتي تصورنا أن عهد الرئيس المخلوع قد عاد من جديد؟
إن الصمت لم يعد مفيدا خاصة في هذه اللحظة الفارقة التي يتحدد فيها مصير الوطن.. ولا ينبغي أن يلحق ضحايا العباسية بضحايا محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو دون حساب أو عقاب أو حتي تحديد هوية الجاني الذي مازلنا نطلق عليه اللهو الخفي.
إن اللحظة الفارقة تفرض علي القوي السياسية أن تتوحد من أجل إعداد دستور للبلاد.. ولابد أن يعرف المجلس العسكري أنه ليس من حق أحد أن يضع مبادئ حاكمة للدستور حتي لو كان المجلس العسكري، وأن الوثيقة المشبوهة التي أسقطناها في ميدان التحرير لا يمكن أن
تعود.
وعلي القوي السياسية أن تعلم أن اختيار لجنة صياغة الدستور هو حق أصيل للبرلمان الذي انتخبه الشعب ولا ينبغي أن ينازعه فيه أحد.
وعلي الإخوان والسلفيين أن يتداركوا الخطأ الذي وقع في تشكيل اللجنة السابقة التي سقطت بحكم القضاء الإداري وبحكم الواقع، فلابد أن يكون هناك توافق مع أغلب التيارات والأحزاب، ولا أقول - كلها - لأن هناك فئة لن تقبل بأي شيء وهذه الفئة ليس لها أي ثقل في المجتمع ولا يزيد تمثيلها على 1 أو 2٪.
وعلي كافة القوي السياسية أن تدرك أهمية إعداد دستور قبل انتخابات الرئاسة وأنا في سباق مع الزمن، وأعتقد أن الأمر يحتاج فقط الي إخلاص النوايا لأن الجميع متفق علي وثيقة الأزهر كمبادئ استرشادية، وعلي دستور 71 كمسودة لكتابة الدستور الجديد خاصة في الـ4 أبواب الأولي.
إن الظروف الراهنة تفرض علي القوي والأحزاب السياسية أن تعيد النظر في مسألة تنظيم المليونيات، لأنها أصبحت مضيعة للوقت وتتسبب في خلق حالة من اليأس والإحباط عند جموع المصريين الذين قرروا مقاطعة هذه المليونيات العبثية وكذلك الفضائيات المغرضة التي تنفث سمومها كل يوم.
إن المواطن المصري يحتاج الي الأمل.. يحتاج الي من ينير له الطريق الي المستقبل.. يحتاج الي نقطة ضوء وسط ظلام دامس.
لم يعد مقبولا في تلك اللحظة الفارقة أن يدعو مرشح تم استبعاده من سباق الرئاسة الي مليونية الجمعة القادمة.. فبصرف النظر عن سبب الاستبعاد فإن الأحداث التي وقعت في العباسية تفرض علينا وقف العبث بالمليونيات وعدم تعريض أرواح الأبرياء للمخاطر والدفع بالبلاد الي طريق مسدود.
إن إدراك اللحظة الفارقة لن يكون إلا بالأمل والتوحد والتكاتف من أجل إنجاز أهم انتخابات في تاريخ مصر وهي الانتخابات الرئاسية التي ستبدأ بعد أيام.. فالرئيس الجديد الذي سيختاره المصريون سيكون هو اللبنة الأولي في البناء الديمقراطي خاصة بعد الألغام التي زرعها الشياطين أمام البرلمان الذي أصبح مهددا بالبطلان.. والرئيس الجديد سيكون أمامه تحدٍ كبير ومسئولية تاريخية.. مسئولية إعادة بناء الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار.
إن اللحظة الفارقة تفرض علينا أن تحكم ضمائرنا ونحن نختار الرئيس الجديد الذي تتجه نحوه الأنظار وينتظره الملايين.
ومن هنا نبدأ.. نبدأ في بناء مصر الجديدة.. مصر الحديثة.. مصر الطاهرة النقية.. مصر بلا فساد ولا مفسدين.