رسالة حب

الذين خانوا الثورة »2«

فتوح الشاذلي

الخميس, 03 مارس 2011 07:39
بقلم: فتوح الشاذلي

لم تكن أيام الثورة علي أرض ميدان التحرير كلها أمل وتفاؤل.. بل كانت هناك لحظات يأس شديدة.. لحظات تعرضنا فيها الي حرب نفسية لم نعهدها من قبل.. وكان من أشد اللحظات قسوة تلك التي وجدنا فيها أنفسنا متهمين بالتظاهر من أجل وجبة كنتاكي و50 يورو.. لقد انهالت علينا الاتصالات.. وتعالت الهمهمات وكلها كانت تتحدث عن الاكاذيب التي روجها تليفزيون أنس الفقي..

وقتها دعوت الله دعوة مظلوم.. وقلت يارب ارنا في هذا الوزير يوماً!!. وكانت استجابة السماء سريعة.. فقد زالت سطوة الوزير وخرج من منصبه وألقي القبض عليه وتم التحفظ علي أمواله وتوالت الفضائح تتري.. اللهم لا شماتة!. وعندما قرأت التحقيقات التي يجريها النائب العام فوجئت بالوزير يعرض رد 5 ملايين جنيه للدولة ليتفادي تهمة واحدة من التهم الموجهة اليه.. وسألت نفسي من أين للوزير بالملايين الخمسة.. فالرجل كما نعرف لم ينحدر من أسرة ثرية ولا من عائلة ارستقراطية ـ وهذا لا يعيبه ـ ولكنه ينتمي الي الطبقة

المتوسطة التي ينتمي اليها معظم المصريين.. وبالتالي فان السؤال الذي يحتاج الي اجابة: اذا كان الوزير يعرض رد 5 ملايين فكم تبلغ ثروته؟ ومن أين له بها؟ ولم يتوقف الامر عند الوزير أنس الفقي..

بل دارت الدائرة سريعاً علي الذين تبجحوا في الهجوم علي الثورة، وتباروا في كيل الاتهامات وتزيين الباطل.. فقد شاء الله أن يكون الدور علي هناء سمري وسيد علي مقدمي برنامج 48 ساعة لم يكن عندنا وسيلة نتابع بها هذا البرنامج ونحن علي أرض ميدان التحرير.. ولكن كانت تأتينا الاخبار، وكنت أتألم مما أصابنا من إفكهما.. وكان رفيقي في ميدان التحرير الزميل أمير سالم يهون عليَّ ويقول غداً سننتصر.. النصر لنا والخزي لهم.. وصدق ما قال.. فقد خرج الاثنان غير مأسوف عليهما من القناة بعد وقف البرنامج الذي استفز ملايين المصريين.. وانتصرت الثورة

وعاش الثوار أحراراً. أما الذين مسكوا العصا من المنتصف في بداية الثورة ولطموا الخدود وشقوا الجيوب بسبب حضور الدكتور القرضاوي لميدان التحرير لمدة ساعات وكأنهم أوصياء علي الوطن وعلي رموزه.. ف

قد سقطوا سهواً ولم تنفعهم محاولاتهم البائسة لتجميل صورتهم وكان من بينهم الاعلامية مني الشاذلي وآخرون. وما حدث لهم عند زيارتهم للميدان كان أبلغ رد علي ما فعلوه!. وهناك كثيرون أجرموا في حق الثورة. والغريب انهم مازالوا قابعين في أماكنهم.. يغيرون جلدهم كما يغيرون ثيابهم وكأن شيئاً لم يكن.. فالاستاذ أسامة سرايا أصبح بقدرة قادر راهباً في محراب الثورة، ومحمد علي ابراهيم زعيماً من زعمائها.. أما مجدي الدقاق فقد تحول قبل السقوط مباشرة الي مناضل صاحب تاريخ ثوري ونسي فجأة طلعاته المستفزة التي كانت تزيد الناس كرهاً في النظام.

والاغرب من هذا أن الدكتور سامي عبدالعزيز الذي تغلب بين جنة جمال مبارك ونعيم صفوت الشريف أصبح من كُتاب الثورة الغاضبين علي النظام الذي سقط، وقال ان قليلين هم الذين استأثروا بـ»بأس وورد« النظام وكأنه بريء من دم الذين نافقهم ليل نهار.

لقد بزغت شمس الحرية.. ولا مكان للمنافقين ولا المخبرين.. ومن كان عنده ذرة من حياء أو قليل من الخجل فعليه أن يقدم استقالته ويرحل غير مأسوف عليه.