رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محنة الوطن

فتوح الشاذلي

الخميس, 12 أبريل 2012 09:32
بقلم: فتوح الشاذلي

كنت أكثر المتفائلين بالثورة.. حتي في لحظات المحنة التي أعقبت خطاب مبارك الشهير الذي قلب الموازين.. كنت أكثر ثباتا علي أرض ميدان التحرير طوال أيام الثورة، وكنت علي يقين أن الله سبحانه سيستجيب لدعاء البسطاء من الشعب وأن النظام سيسقط لا محالة، وفي أيام ما بعد السقوط كنت أكثر المتفائلين، وكنت أقول لكل من حولي إن التضحيات التي قدمناها ضيئلة بالمقارنة بثورات كثيرة في العالم سواء في الماضي أو الحاضر.

أما اليوم فإنني أشعر بالقلق، وهناك هاجس من الخوف لا يفارقني خاصة بعد أن تكشفت حقائق كثيرة، وتناثرت أوراق عديدة، وظهرت النوايا بوضوح بعيدا عن أي مواربة.
كنت أكثر المتفائلين بالمجلس العسكري، وكتبت مقالات عديدة دفاعا عن أعضائه علي اعتبار ان هذا المجلس أو بمعني أدق القوات المسلحة هي عمود الخيمة الذي يجب أن نحافظ عليه حتي لا تسقط الدولة وتفشل الثورة. هاجمت الذين حاولوا النيل علي المجلس العسكري، وتألمت من الملصقت التي غطت مصر في الذكري الأولي للثورة والتي كانت تحمل عنوان: «عسكر كاذبون».. فعلت هذا عن قناعة وثقة في أن قيادات المجلس أبدا لن يخونوا الوطن.. ولن يسقطوا الثورة..
وعندما خرجت وثيقة المبادئ فوق الدستورية كتبت عدة مقالات هاجمت فيها تلك الوثيقة المشبوهة التي كادت تحرق الوطن وتصورت وقتها ان هذه الوثيقة كانت مجرد فكرة عابرة، وعندما صدرت تصريحات الملا هاجمت الرجل وقلت إنه سكت دهرا ونطق كفرا وتصورت أيضا انه خطأ شخصي لا يعبر عن أعضاء المجلس.
.. أما اليوم وبعد أن ظهرت الحقائق جلية تأكدت أن الوثيقة لم تكن مجرد فكرة عابرة، وأن تصريحات الملا لم تكن تصريحا شخصيا، وأن ما

حدث ويحدث هو سيناريو محكم أدهشني وأدهش الكثيرين.. لأنني لم أتصور ان يكون المجلس العسكري بكل هذا الدهاء.
عندما خرج الإعلان الدستوري من المجلس العسكري كان به عورات كثيرة خاصة فيما يخص تشكيل الجمعية التأسيسية، وكان المقصود من هذه الثغرات هو تضييق الخناق علي الإخوان والسلفيين للقبول بتشكيل جمعية تأسيسية من خارج البرلمان وفي هذه الحالة يضمن المجلس العسكري حل المجلس وجاء حكم القضاء الإداري في هذا السياق.
وعندما أصدر المجلس العسكري قانون الانتخابات وضع فيه ألغاما تهدد بح المجلس، ولم ينتبه أحد إلي هذه الألغام التي بدأت تطفو علي السطح بعد الطعون التي تمت إحالتها إلي المحكمة الدستورية.
أي أن المجلس العسكري كان يعلم وهو يجري الانتخابات البرلمانية أنها عملية مؤقتة يمتص بها الثورة ويحرق بها الإخوان، ويقضي علي حماس الشعب المتعطش للديمقراطية.
اكتشفت اليوم ان كل ما حدث كان سرابا، وأنني كنت ساذجا عندما حاولت أن أقبل أيدي بعض رجال القوات المسلحة أثناء إعلان نتائج الدائرة الأولي بالغربية وهي دائرتي الانتخابية. اكتشفت ذلك عندما لوح المجلس العسكري بحل مجلس الشعب - وكله بالقانون - وأيضا عندما يحاصر البرلمان المنتخب بجمعية تأسيسية يكون علي قمة أولوياتها حل المجلسين والعودة إلي نقطة الصفر.
وعندما ظهرت حكاية والدة حازم أبوإسماعيل انكشفت حقائق أكثر.. خاصة في التوقيت المريب الذي تم الكشف فيه عن قضية الجنسية.. فالأجهزة التي فجرت تلك القضية كانت تعلم منذ اللحظة
الأولي لترشيح حازم صلاح أن والدته تحمل الجنسية.. فلماذا انكشف عنها الآن خاصة ان الإعلان تزامن مع تقدم عمر سليمان للترشح.
وبعد حكاية حازم أبوإسماعيل ظهرت حكاية خيرت الشاطر وكأن المقصود هو مرشحو التيار الإسلامي بعينهم.. وظهر ان الهدف هو إخلاء الساحة لمرشح قادم يدعمه المجلس العسكري.
وعندما ظهر اللواء حمدي بادين علي جميع الفضائيات وهو يستقبل عمر سليمان ويفسح له الطريق أمام اللجنة العليا للانتخابات كان ذلك بمثابة إشارة واضحة إلي أن اللواء سليمان هو مرشح المجلس العسكري.
وإذا أردنا ان نلخص المشهد الحالي فإننا نستطيع أن نقول إن المجلس العسكري نصب الفخ للإخوان والسلفيين، ويحاول أن يجهز علي البرلمان، ويفسح الطريق أمام اللواء سليمان نائب الرئيس المخلوع وأحد أركان حكمه وطبقا لخطة العسكري فإن نجاح عمر سليمان سيكون الخطوة الأولي لإعادة إنتاج النظام الذي سقط وكأن الثورة لم تقم.
الغريب ان الذين خططوا لهذا السيناريو المريب عمدوا الي استخدام نفس الوجوه الكريهة التي عاشت في كنف النظام الذي سقط لتؤدي نفس الدور الذي كانت تقوم به في الماضي.. فقد رأينا التليفزيون المصري يستعين بشخص نكرة يدعي أنه صحفي وعاد لأول مرة منذ أيام ليواصل أكاذبيه ويعرض آراءه المستفزة علي الشعب المصري.
واستعان الشياطين الذين خططوا لهذا السيناريو بنائب الإعلانات الكرية الذي عاش معارضا للنظام في الصباح وخادما له في الليل.
ولا أنسي عندما قابلت هذا النائب الساحلي عند أحد الوزراء المحترمين، وعندما خرج قلت له ماذا كان يفعل هنا؟ فأخرج لي من مكتبه أمر نشر بعشرات الآلاف من الجنيهات يريد أن يحصل عليها في صورة إعلانات للصحيفة الملاكي التي كان يصدرها ولا يسمع عنها أحد، ووجه له الوزير لطمة عندما رفض التوقيع علي أمر النشر.
وفي النهاية أقول للمجلس العسكري وللسيد عمر سليمان.. أبدا لن تسطيعوا إجهاض الثورة.. وأبدا لن تستطيعوا إنتاج النظام القديم.. وأبدا لن تعودوا بنا إلي الوراء.. لان في مصر أحرارا وثوارا.. ذاقوا الحرية بعد غياب 60 عاما.. ولن يتنازلوا عنها إلا وهم شهداء بالملايين ووقتها ستكون الخسارة كبيرة علي الجميع.. حمي الله مصر.. الشعب والوطن.