رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حديث الانتخابات

فتوح الشاذلي

الخميس, 15 مارس 2012 08:10
بقلم: فتوح الشاذلي

لم أنزعج من "هوجة" المرشحين الباحثين  عن الشهرة والذين قاموا بسحب أوراق ترشحهم  للرئاسة خلال الأيام الماضية.. صحيح أن هؤلاء لن يستطيعوا جمع التوكيلات المطلوبة ولا توقيعات النواب التي اشترطها القانون ولكن في النهاية عاشوا لحظة نادرة في حياتهم.

ليس مهمًا أن يواصل كل هذا العدد مشوار الترشح.. ولكن المهم أن الحلم أصبح حقيقة.. أصبح من حق كل مواطن مصري أن يتوجه الي مقر لجنة الانتخابات ويسحب استمارة الترشح، وهذه هي ثمار الحرية والديمقراطية.. لقد كان التفكير في هذا الأمر في الماضي دربًا من دروب الخيال ومسًا من الجنون.. لقد كانت الانتخابات والاستفتاءات الرئاسية في العهد البائد مجرد تمثيلية ووصل الأمر برئيس أحد الأحزاب، والذي ترشح في آخر انتخابات رئاسية بالتصويت للرئيس المخلوع حسني مبارك، ولم يخجل من اعلان هذا الأمر في وسائل الإعلام. كان المسرحُ جاهزاً لاستقبال الممثلين، وكان المخرج يدير كل شيء من وراء الستار ابتداء باختيار المرشحين المنافسين للرئيس، وحتي إعلان النتيجة النهائية التي تتوج مبارك وتسلمه مقاليد البلاد في عرس مزيف أقل ما يقال عنه إنه زواج باطل.. نعم كان حكم مبارك لمصر بمثابة زواج كاثوليكي بغير رضا.. كان زواجًا باطلاً لم يشهد عليه أحد سوي حفنة قليلة من حملة المباخر والحاشية الفاسدة.
اليوم أصبح من  حق كل مواطن في مصر أن يصرخ بأعلي صوته، ويقول: أنا

سحبت أوراق ترشحي للرئاسة.. يقول ذلك وهو يعلم أن زمن القهر قد انتهي.. فلا يستطيع جهاز أمن الدولة أن يلقي القبض عليه أو يهدده في رزقه أو يزج به في مستشفي المجانين.. يقول ذلك وهو يبدأ مشوار الترشح فإذا بلغ المراد واستكمل أوراقه فسوف يدخل السباق، وإذا كان غير ذلك فيكفيه شرف المحاولة.
وأسعدني كثيرًا اهتمام المصريين بانتخابات الرئاسة حتي ذكرتني طوابير التوكيلات أمام الشهر العقاري بطوابير الاستفتاء التاريخي وعرس الانتخابات البرلمانية  وأيقنت أننا علي أبواب مرحلة جديدة.. مرحلة تاريخية نبني فيها الوطن الذي أثخنته الجراح.
وجاءت انتخابات الرئاسة لتخرس ألسنة الذين شككوا في نية المجلس العسكري الذي أجري أنزه انتخابات برلمانية في تاريخ مصر..  اختفي الذين خانوا الوطن بعد سقوطهم المدوي في 11 فبراير، عندما رفض الشعب دعوة العصيان والتخريب، وأصر أولاد البلد علي الخروج في يوم الاجازة ليلقنوا المرجفين في مصر درسًا قاسيًا سيظل ماثلاً في الذاكرة سنوات طويلة.. فقد كان هذا اليوم نقطة فاصلة بين الحق والباطل.. بين من يريد البناء ومن يريد الهدم.. بين الأبواق التي باعت نفسها للشيطان وسخرت أقلامها المسمومة لتوجيه الطعنات الغادرة للوطن الجريح  وبين الشرفاء
الذين سطروا بأقلامهم ملحمة من أجل إنقاذ الوطن والتصدي للتخريب.
وجاءت انتخابات الرئاسة لتعيد الروح للمصريين وتبث فيهم الأمل وترسم علي وجوههم البسمة.. فقد سيطر حديث الانتخابات الرئاسية علي الأحزاب والنقابات.. وانتقل الكلام من المدن إلي القري والنجوع.. واشتعلت بورصة السباق وجذبت أنظار الشباب.. وأصبحت الانتخابات حديث كل بيت  في مصر.. ديمقراطية حقيقية نعيشها بعد طول انتظار ولم يعد يفصلنا عن الرئيس المنتخب سوي أسابيع قليلة.. هذه هي مصر الجديدة التي نقترب منها.. مصر الجديدة التي شكك فيها الحاقدون أمثال طبيب الأسنان صاحب روايات الشذوذ الذي أصبح روائيًا عالميًا بقدرة قادر.. هذه هي مصر الجديدة التي حاولوا أن يحولوا بيننا وبينها بأحداث دامية هنا وهناك، ولكن إرادة الله كانت فوق الجميع.. و يمكرون ويمكر الله  والله خير الماكرين.. لم يعد بيننا وبين مصر الجديدة سوي أيام ووقتها ستسقط الفضائيات المشبوهة التي ظلت تبث سمومها ليلا ونهارا وحاولت إشعال الفتنة وإحراق الوطن.
لا يشغلني كثيراً المرشح الفائز الذي سيدخل التاريخ، ويكون أول رئيس منتخب في  تاريخ مصر، ولكن الذي يشغلني هو عودة الروح واستنشاق عبير الحرية. المهم هو أن مصر تنتخب.. تنتخب رئيسًا جديدًا في سباق الرئاسة الذي أصبح حقيقة واقعة.. المهم أننا سنصرخ بأعلي صوت ونقول: في مصر رئيس منتخب.
لقد كنا نشعر بالذل والعار عندما يردد الإسرائيليون أنهم الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.. أما الآن فنقول لإسرائيل وعملائها ومن يعملون لحسابها عفواً.. نحن نبني مصر الجديدة.. ونقول لعملاء البيت الأبيض الذين يركبون السيارات الفارهة ويسكنون القصور ويقومون برحلات مكوكية حول العالم عفواً.. لن يبقى إلا ما ينفع الناس، وغداً سينكشف أمركم، وستعودون إلي سيرتكم الأولي ووقتها ستلحقون بنظام مبارك وأعوانه وإن غداً لناظره قريب.