رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حديث الإفك

فتوح الشاذلي

الخميس, 12 يناير 2012 07:16
بقلم - فتوح الشاذلي

عشت أجواء العرس الديمقراطي في بلدي بسيون.. عشت المشهد منذ بداية التصويت وحتي إعلان النتيجة.. لم أجد عبارة أصف بها ما يحدث سوي أنها لحظات تاريخية.. كنت أتصور أن أيام الثورة علي أرض ميدان التحرير هي وحدها الحدث التاريخي.. ولكني تأكدت أن مصر علي موعد مع أحداث تاريخية وساعات نادرة في حياة الشعوب.

البداية كانت من شوارع المدينة التي شهدت زحاماً شديداً من أبناء الشعب العظيم المشتاق إلي الحرية.. المشهد في المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات لم يختلف عن المرحلتين الأولي والثانية.. الجميع في حالة حراك - الخروج إلي اللجان في جماعات.. الفرحة تعلو الوجوه.. شعاع النور يبدد الظلام.. والماضي أبداً لن يعود.
أثناء جولتي علي لجان التصويت.. وجدت ما شاهدته علي شاشات التليفزيون في المرحلتين الأولي والثانية حقا.. اختفي البلطجية الذين ملأوا الدنيا رعبا في كل انتخابات.. فقد تعودنا في الماضي علي أنصار مرشحين من الوطني والمستقلين المدعومين من بعض رجال النظام وهم يعيثون في الأرض فسادا.. يحطمون الصناديق ويسودون البطاقات بدون وازع من ضمير.. اختف المجرمون الذي صادروا حق الشعب في اختيار من يمثله، ومارسوا أبشع أنواع البلطجة علي الشعب المسالم الذي رفع أكف الدعاء إلي عناية السماء حتي استجاب الله لدعائهم وسقط النظام بكل أركانه في مشهد لم يتخيله الحالمون.. كنت أنتظر اليوم الذي نري فيه مرشحي الوطني والمستقلين المدعومين منهم وأنصارهم وهم ناكسو الرؤوس.. وقد كان.. فقد امتنع معظمهم سواء من

نواب الشعب أو الشوري أو اعضاء المحليات عن الترشح أو حتي الظهور في المشهد.. أما الذين خاضوا المعركة.. فقد كانت الصفعة قوية وأصبحوا عظة وعبرة علي مر الأيام.
انتهت مظاهر الفوضي وتفصيل الصناديق وطرد المندوبين من اللجان، وشاهدت قضاة مصر وهم يشرفون علي العملية الانتخابية.. يحمون الصناديق التي تجسد إرادة المصريين، ويستقبلون الناخب بكل ترحاب.. حملوا الأمانة فكانوا أهلا لها.. ومن حقنا أن نفخر بهم.
ودع المصريون السلبية، واكتظت ساحات المدارس بطوابير الناخبين في مشهد تاريخي لا يحدث إلا في أعرق الدول الديمقراطية، وتعدت نسبة التصويت 67٪ وهو ما يؤكد أن المصريين قادرون علي صنع النجاح.
بكيت لحظة إعلان النتيجة في ساحة مركز شباب كفر الزيات مقر فرز الدائرة الأولي بالغربية عندما تعانق أنصار مرشحي التيارات المختلفة إخوان وسلفيين ووفد وهم سعداء بما تحقق خاصة أن النتيجة كانت مرضية للجميع حيث حققت أحزاب الحرية والعدالة والنور والوفد انتصاراً كبيراً جسد رغبة أبناء الدائرة في اختيار من يمثلهم.. خرجنا من ساحة الفر في مشهد مهيب.. صافحت رجال القوات المسلحة، وكنت أتمني أن أقبل أياديهم.. ولكن الزحام الشديد، واندفاع الآلاف إلي تحيتهم حال بيني وبين توجيه كلمة شكر لهم.. وأظن أن عاصفة التصفيق المدوية التي هزت أرجاء المكان
عندما وجه رئيس اللجنة القضائية التحية لرجال القوات المسلة كانت إشارة إلي أن ما أنجزوه هو محل تقدير واحترام من الشعب لأبنائه البواسل.
إن ما شهدته مصر من عرس ديمقراطي ما كان يتحقق لولا شجاعة قادة المجلس العسكري وأبناء القوات المسلحة، الذين أوفوا بما وعدوا.. وأبدا لن ننسي جنود مصر وهم يحمون اللجان ويساعدون كبار السن علي الإدلاء بأصواتهم، كان الضباط عنوانا لجيش مصر العظيم الذي ضرب أروع المثل في خدمة الوطن في الحرب والسلم.. وأبدا لن ننسي دور القوات المسلحة وقادة مجلسها العسكري في اجراء أول انتخابات نزيهة في مصر منذ ما يقرب من 60 عاما.
لقد أضحكني ما يروجه المرجفون من حديث إفك وبهتان حول الانتخابات في مصر، وما يدعو له المخربون الذين أزعجهم هذا العرس الديمقراطي، وأدمي قلوبهم اختيار المصريين أحزاب الحرية والعدالة والنور والوفد.. كنت أتمني أن يعيش المرجفون أجواء الانتخابات التي أبهرت العالم.. ولكنهم انفصلوا عن الشعب وخاضوا في حديث مضحك ملخصة أن الجيش عقد صفقة مع الإخوان، ولا أدري كيف يسمون قيام الجيش بأداء دوره في حفظ الأمن واجراء الانتخابات بأنه صفقة؟ وهل أداء الواجب لابد أن يرتبط بصفقات وترتيبات إنه فكر مريض كان موجودا في عهد مبارك المخلوع، ومازال يسيطر علي أذهان نفر من النخبة الفاسدة التي بدأت تفقد صوابها خاصة مع اكتمال العرس وانتهاء المرحلة الثالثة من الانتخابات.
وللمتربصين بمصر في الداخل والخارج خاصة الذين أزعجتهم نتائج الانتخابات أقول ان دعاوي اسقاط الدولة واسقاط المجلس العسكري هي دعاوي تخريبية خاصة أن في مصر الآن، برلماناً منتخباً وأصبحنا علي أعتاب رئيس وحكومة منتخبة.. أقول لهم سنخرج يوم 25 يناير لنقطع الأيدي الآثمة التي ستحاول المساس بمنشآت الوطن ومؤسساته، ولن يسمح الشعب أبدا بالانقلاب علي الديمقراطية.. ولن يسمح بتكرار ما حدث للمجمع العلمي.. وإن غدا لناظره لقريب.