رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تخاريف الأسوانى

فتوح الشاذلي

الخميس, 22 ديسمبر 2011 09:35
بقلم: فتوح الشاذلى

استقبلت النخبة فى بلدنا نتائج انتخابات المرحلتين الأولى والثانية بلطم الخدود وشق الجيوب، وعاشوا فى مأتم كبير فعلوا فيه كل شىء، فعلوا كما تفعل النائحة والثكلى، ذرفوا دموع التماسيح، على ما أصابهم من هم وحزن وراحوا يولولون فى الفضائيات بالصراخ والعويل بعد أن أصابتهم النتائج بالصدمة، وأفقدتهم توازنهم.

عاشت النخبة فى وهم كبير أيام النظام السابق، وتصوروا أنهم يعبرون عن الشعب وتحدثوا باسمه فى كل وقت وحين، واتهموا النظام السابق بفرض الوصاية.. وبعد سقوطهم ظنوا أنهم الأوصياء الجدد، وبدأت أوهام النخبة تتساقط فى أعقاب نتيجة الاستفتاء على الدستور التى كشفت أن الشعب المصرى هو أذكى شعوب العالم.. فقد وقف المصريون فى طوابير تمتد للكيلومترات وصوتوا عكس اتجاه النخبة بنسبة 78٪ ولم تستوعب النخبة هذا الحدث وأرجعوا هذه النتيجة إلى رغبة المصريين فى الاستقرار.
وعندما ظهرت نتائج المرحلة الأولى قالوا: إن الشعب سيصحح نفسه فى المرحلة الثانية وكأن ما حدث كان خطأ يستوجب التصحيح، ومع ظهور النتائج التى شهدت تقدم الإسلاميين والوفد وتراجع الكتلة وهو ما انفردت به صحيفة «الأهرام» فى مانشيت الجمعة الماضى، فقد فقد نفر من النخبة توازنهم وخرجوا فى سباق محموم للنيل من أنزه انتخابات تشهدها مصر.
وكان أول الثكالى طبيب الأسنان علاء الأسوانى الذى أصبح فجأة فى طليعة النخبة وحمل لقب الروائى العالمى وذلك بعد حصوله على جوائز «مصنوعة» نعرف جميعاً قواعد اختيار من يحصلون عليها وطريقة صنعهم.
خاصة إذا عرفنا أن أبرز أعمال الأسوانى هى «عمارة يعقوبيان» التى افترى فيها على الشعب المصرى وصور المصريين أنهم شواذ يلهثون وراء الساقطات، كما أن أبرز مقالاته هى استعادة الخلافة

الإسلامية التى وصفها بأنها خيال ومناطحة لطواحين الهواء، وروج فيه لأكاذيب وروايات مختلقة تشير إلى أن الحاكم فى الإسلام يحكم بأمر الإله.
بدأ «الأسوانى» حديث الإفك فى إحدى الفضائيات قائلاً: إن نسبة التصويت فى الانتخابات المصرية لم تتعد 48٪، وجاءته الصفعة بعدها بساعات عندما أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن نسبة التصويت فى المرحلة الثانية بلغت 67٪ و52٪ فى المرحلة الأولى وهى نسبة لا تحدث فى أعرق الدول الديمقراطية.
وقال «الأسوانى»: إن الانتخابات ظلمت شباب الثورة لأنهم لم يجدوا الأموال ليخوضوا بها الانتخابات.. وهنا أسأل طبيب الأسنان عن أى شباب تتحدث؟ وبأى صفة تتكلم؟ لقد أقمت فى التحرير طوال أيام الثورة منذ جمعة الغضب وحتى السقوط ولم أشاهد شخصك الكريم سوى ليلة واحدة كى تتكلم فيها من على منصة الإخوان وهى ليلة خطاب مبارك الذى كسب فيه بعض التعاطف من ربات البيوت.. أما باقى أيام الثورة فقد كنت زائراً لساعات قليلة فمن الذى منحك حق الحديث بهذا العموم؟ هذه واحدة أما الثانية فهى أن شباب الإخوان والوفد والأحزاب والحركات شاركوا جميعاً فى الثورة ولكنهم رفضوا أن يتاجروا بواجب أدوه كما تفعل أنت الآن.. أما الثالثة فإننى أعتذر إلى الطبيب الأسوانى لأننا لم نفتح اكتتاباً للتبرع للشباب الذى يتحدث عنهم حتى يتمكنوا من خوض الانتخابات المقبلة.
وكان أغرب ما جاء فى حديث الإفك ما قاله طبيب الأسنان الأسوانى حول إشادة
الصحف الأجنبية بالانتخابات المصرية.. فقد أعرب عن دهشته لهذا الحديث. وقال: لقد سمعت عن انبهار صحف العالم بالانتخابات، ولكنى لم أجد هذا الانبهار ولم أقرأ هذه الإشادة، خاصة أننى أقرأ الصحف العالمية بانتظام، وأقول للأسوانى: إن حقده على الانتخابات ونتائجها لن يخفى ضوء القمر، ويبدو أنه لا يقرأ، وإذا قرأ لا يفهم أو لا يريد أن يفهم، ولذلك فأنا أشير هنا فقط إلى مقتطفات من انبهار الصحف العالمية بالانتخابات المصرية وأقول إنها مقتطفات من بعض ما نشر وليس كل ما نشر لضيق المساحة.
فقد وصفت صحيفة «الجارديان» الانتخابات المصرية بأنها أول انتخابات نزيهة شهدتها مصر منذ أكثر من 80 عاماً، وأضافت اللجنة فى تغطيتها التى استمرت على مدار ثلاثة أيام أن المصريين تحدوا الانفلات الأمنى ولم تسجل الانتخابات أى أحداث عنف.
وقالت صحيفة «الديلى تليجراف»: إن مصر تشهد انتخابات تاريخية وأن مقاطعة بعض شباب الثورة للانتخابات أفقدهم زخم هذه الحظة التاريخية، وقالت صحيفة «النيويورك تايمز»: إن الانتخابات دليل على تحرر مصر بعد أن كانت خاضعة لديكتاتورية على مدار 6 عقود من الزمان.
وأجرت صحيفة «الواشنطن بوست» مقارنة بين الانتخابات الحالية وانتخابات 2010 وقالت: إن مصر تشهد أول انتخابات نزيهة.
ووصفت صحيفة «اللوموند» الانتخابات البرلمانية فى مصر أنها نزيهة ودفعت البورصة للصعود.
وقالت شبكة cnn: إن إجراء الانتخابات بهذه الصورة يؤكد أن مصر تسير على طريق الحرية والديمقراطية، وقالت شبكة bbc: إن الانتخابات المصرية صوت سياسى هام وأجريت بشكل منظم وسلمى.
إننى لا ألوم «الأسوانى» على حالة الفزع التى يعيشها بعد أن اختار الشعب ثلاثة أحزاب وهى «الحرية والعدالة» و«النور» السلفى و«الوفد»، ،وهنا أشير إلى الأحزاب بعد فض التكتلات الانتخابية ألومه لأن مصر الجديدة الطاهرة لن يكون فيها مكان لروايات الشذوذ والسقوط مثل «عمارة يعقوبيان» التى احتفى بها العالم لغرض فى نفس يعقوب، ومصر الجديدة الطاهرة لن يكون فيها مكان للأفلام التى تهدم القيم وتنشر الرذيلة مثل فيلم «عمارة يعقوبيان» الذى آلم المصريين باختصار مصر الجديدة لن يكون فيها إلا ما ينفع الناس.. أما الزبد فسيذهب جفاء!