رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صلوا من أجل مصر

فتوح الشاذلي

الخميس, 24 نوفمبر 2011 08:03
بقلم: فتوح الشاذلي

صلوا من أجل مصر.. ارفعوا أكف الدعاء الي الله من أجل بلدنا الحبيبة.. مصرنا الغالية التي تنزف وتتقطع أوصالها وسط بكاء الملايين من أبنائها كلنا ذوو خطأ ومن منا بلا خطيئة.. كلنا تكالبنا علي بلدنا وأشعلنا فيها النيران سواء بقصد أو بغير قصد حتي أصبح الخطر وشيكا، وخيم الضباب، وتلبدت الغيوم، ولا أحد يعلم الي أين المسير.

كلنا ذوو خطأ وأولنا المجلس العسكري.. لقد كانت الأمور هادئة وحددنا خارطة الطريق في استفتاء تاريخي وتوجهنا نحو البوصلة قاصدين انتخابات برلمانية ثم بعدها يبدأ إعداد الدستور ويعقب ذلك فتح باب الترشيح لانتخابات رئاسية وفجأة انقلب المجلس العسكري علي الشعب وخياراته.. خرج علينا المجلس العسكري بوثيقة مشبوهة يفرض من خلالها وصايته علي البلاد، وتلطخت أياد كثيرة بعار هذه الوثيقة التي كانت الشرارة التي أحرقت البلاد.
وأخطأت الحكومة عندما تمسكت بوثيقة العار ورفضت العودة الي وثيقة الأزهر التي توافق عليها جميع القوي الوطنية وارتضوا بأن تكون مبادئ استرشادية عند إعداد الدستور.
أما الخطيئة الكبري التي وقع فيها المجلس العسكري بالاشتراك مع الحكومة فكانت استخدام سياسة القمع واستخدام العنف والقوة المفرطة الغاشمة ضد مئات من المدنيين العزل الذين اعتصموا في ميدان التحرير بعد انتهاء مليونية الإخوان والسلفيين.. فالمليونية التي تم تنظيمها تحت عنوان «المطلب الوحيد» هو إسقاط الوثيقة المشبوهة كانت صورة حضارية رائعة للتعبير عن الرأي واعتصام المئات الذين عادوا الي الميدان تحت جناح الإخوان والسلفيين كان اعتصاما مشروعا يطالب بإقالة حكومة شرف وإنهاء الحكم العسكري..

إلا أن القوة المفرطة غير المبررة دفعت الآلاف الي التوجه للميدان وهنا اختلط الحابل بالنابل وسقطت دماء طاهرة زكية علي أرض الميدان بفعل فاعل.
والحقيقة التي لا ريب فيها أن المجلس العسكري والحكومة كانا يوجهان رسالة الي الإخوان والسلفيين مفادها أن هذا سيكون مصيركم إذا عدتم الي الميدان، ولكن انقلبت الأوضاع وخرجت عن السيطرة وغضب الشباب الثائر علي أرض الميدان مطالبا بالثأر للضحايا الذين سقطوا بغيرذنب ولا خطيئة.
وفي غفلة من الجميع.. المجلس العسكري والإسلاميون.. والثوار الوطنيون الشرفاء سواء المتواجدين علي أرض ميدان التحرير أو في ميادين بعض المحافظات تسللت الأيدي العابثة لتشعل النيران في محافظات مصر والغريب أن هذه المحاولات الدنيئة انطلقت في وقت واحد لإحداث الفوضي وإشعال الحرائق في ربوع مصر تحت شعار «لا للانتخابات» كان الهدف واضحا وهو منع اقامة الانتخابات البرلمانية في موعدها وإحداث الفوضي في مصر وترويع شعبها الآمن والحيلولة بينها وبين طريق الديمقراطية.
وأخطأ المشير عندما خرج بخطاب كان ينقصه الكثير: أوله الاعتذار لأسر الضحايا الذين سقطوا في ميدان التحرير وتكليف النائب العام بإجراء تحقيق عاجل لمحاسبة المسئولين عن هذه الجرائم.
وأخطأ الشعب عندما وقف يتفرج علي ما يحدث فالشعب هو صاحب هذا البلد.. الأغلبية الصامتة تمثل 90٪ من الشعب المصري العظيم وهي وحدها التي تحسم
الأوضاع.. أخطأ الشعب عندما فوضوا المجلس العسكري والحكومة وائتلافات الشباب والأحزاب والحركات والقوي السياسية في تحديد مصير البلاد.
أخطأ الشعب الذي يمثل الأغلبية الهادرة في التزامه الصمت ورفضه الخروج للدفاع عن البلاد وحمايتها من المخاطر التي تهددها.. لم يعلق الشعب واكتفي بالفرجة ولم يوضح موقفه من أي شيء واكتفي بالاستفتاء الذي لم يحترمه المجلس العسكري واستسلم للأيدي الخبيثة التي تحاول العبث بمقدرات البلاد ودفعها الي الفوضي العارمة.
والآن علينا جميعا أن نصحح الخطأ ونتحمل مسئوليتنا أمام الله والوطن في هذه اللحظة التاريخية.. وأعتقد أن الخطوة الأولي هي منح الشرعية الي سلطة تدير شئون البلاد خلال هذه الفترة المؤقتة.. لا أحد يملك الشرعية الآن.. فالمجلس العسكري يدير البلاد بعد رئيس مخلوع لم يكن يملك أي شرعية وكان يعتمد علي شرعية مزيفة والأحزاب القائمة والقوي والحركات السياسية سواء المتواجدين في الخروج أو الذين غابوا عن الميدان لا يملكون الشرعية ولم يمنحهم أحد الثقة في إدارة البلاد وتسيير أمورها.
وأري أن الحل الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه هو ما طرحه المشير في خطابه بأن يطرح الثقة في نفسه وفي المجلس العسكري في استفتاء عام علي الشعب علي أن يتكاتف الجميع الجيش والشرطة والشعب لحماية الصناديق، وإذا منح الشعب المجلس العسكري الثقة وفوضه في إدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية التي لايجب أن تزيد علي 6 أشهر فعليه أن يتحمل المسئولية ويدير البلاد ولكن في هذه المرة بإرادة شعبية.. وإذا رفض الشعب استمرار المجلس العسكري فعلينا أن نبحث عن بديل نتفق عليه من خلال صندوق الانتخاب.. نحمله المسئولية بصفة مؤقتة يجري خلالها انتخابات برلمانية ورئاسية ويعود الجيش الي ثكناته خلال تلك الفترة.
إن الاستفتاء هوالحل.. لأن الاستفتاء سيدفع الجميع الي تحمل المسئولية والدفاع عن الوطن بمساندة شعبية قوية.
وقبل ذلك وبعده علينا أن نصلي من أجل مصرنا الغالية.. فمصر وطن يعيش فينا وليست وطنا نعيش فيه.