رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من هنا نبدأ

فتوح الشاذلي

الخميس, 27 أكتوبر 2011 07:41
بقلم : فتوح الشاذلي

يا رياح الخير هبي.. ويا تباشير النصر بَشِّري.. ويا شمس الحرية أشرقي.. ويا شعوب الامة افرحي.. ولم لا.. ففي باكورة انتخابات الربيع العربي.. كما وصفتها صحيفة الحياة اللندنية..

وفي أول انتخابات نزيهة في العالم العربي كانت الامة علي موعد مع ميلاد جديد.. ميلاد ملأ الدنيا ضجيجاً وأعاد الامل الي النفوس الحائرة.. جاءت تباشير النصر من تونس.. تونس الثورة.. تونس الحرة.. تونس النهضة.. ولِمَ لا وقد انطلقت من علي أرضها الشرارة التي أشعلت الثورات العربية وغيرت وجه التايخ.
قال لي سياسي يمني: اذا نجحت ثورتكم في مصر فستنجح باقي الثورات لانكم القاطرة التي تقود الامة العربية.. وأنتم المصباح الذي يضيء لنا الطريق.. تجاوبت مع الرجل في الحديث علي الاقل ظاهرياً.. ولكنني كنت علي يقين من داخلي بأن الطريق سيبدأ من تونس، ومنها ستكون الخطوة الاولي علي طريق النجاح وهو ما حدث بالفعل.. فعلي أرضها انطلقت شرارة الثورة علي يد الشاب محمد بو عزيزي.. ومنها جاءت تباشير النصر لتبشر بنجاح ثورة التوانسة التي ستكون دافعاً لنجاح باقي الثورات.
لقد خرج التوانسة الي صناديق الاقتراع في مشهد مهيب، ووقفوا في طوابير امتدت الي كيلو مترات ليتمكنوا من

الادلاء بأصواتهم، وكانت أشبه بالطوابير التي وقفنا فيها يوم الاستفتاء الاخير وضرب الاشقاء في تونس أروع المثل حيث بلغت نسبة التصويت 80٪ وهي نسبة غير مسبوقة ليس في العالم العربي وحده ولكن في البلاد الغربية التي طالما صدعت رؤوسنا بالديمقراطية.. وكان المظهر حضارياً ولم تسجل الانتخابات أي حالة عنف أو خروج علي القانون والنظام العام.. وأجريت الانتخابات في جو ديمقراطي، وتنسم الأحرار عبير الحرية بعد طول كفاح.. وكانت فرحتهم كبيرة وسعادتهم بالغة بهذا النصر.. وأبداً لن  أنسي السيدة العجوز التي ظهرت علي شاشات التليفزيون وهي تلوح بالحبر الفوسفوري بعد ادلائها بالصوت.. انها تقول للعالم كله ان التوانسة أصبحوا أحراراً وأن ثورتهم نجحت وحققت لهم الحلم الذي طالما انتظروه.
وجاءت نتيجة الانتخابات انعكاساً لارادة الشعب حيث فاز حزب النهضة ذو المرجعية الاسلامية بأكثر من 40٪ من المقاعد ثم الاحزاب العريقة التي حققت نسبة معقولة. وأشادت لجنة الاتحاد الاوروبي بشفافية ونزاهة العملية الانتخابية.. وجاءت تصريحات قيادات حزب النهضة لتؤكد
علي وعي وادراك وخبرة القائمين علي الحزب وقدرتهم علي تحمل المسئولية.. فقد قالوا قولتهم المشهورة ان المرجعية الاسلامية لن تكون حاجزاً أمام الحداثة وأكدوا علي حقوق المرأة وأبلغ دليل علي هذا هو تولي ابنة الغنوش منصب المتحدث الرسمي باسم الحزب، وقالوا أيضاً ان دولة الحزب الواحد قد انتهت وانهم لن يقصوا أحداً، وأن أيديهم ممدودة للجميع ليبنوا تونس الجديدة متحدين.. كانت تلك العبارات بمثابة معالم طريق للمرحلة الجديدة.. معالم تبدد المخاوف وتحيي الامل.. معالم لا يرفضها إلا جاحد أو مكابر.. معالم تغلق الباب أمام كل دعاوي الزيف والبطلان التي حاولت النيل من التيار الاسلامي طوال الايام الماضية.
ان التجربة التونسية تفرض علي المرجفين في مصر وغيرها أن يتوقفوا عن إفكهم، ويدركوا الحقائق.
.. والآن من حق التوانسة أن يفخروا بما حققوا.. وأن يفرحوا بما أنجزوا.. أما نحن فعلينا أن نعلم أن من هنا نبدأ.. علينا أن نخرج جميعاً الي صناديق الاقتراع في جو ديمقراطي لا يعكر صفوه الخلاف في وجهات النظر.. ولابد أن تعكس نسبة التصويت وعي الشعب المصري وادراكه للمسئولية خاصة ان عيون العالم مسلطة علينا.. ولابد أن نتقبل النتائج لانها ستأتي معبرة عن رأي الاغلبية بعد سقوط النظام الذي أدمن التزوير.. ولن يكون مقبولاً أن تخرج الاقلية لتفرض ارادتها علي رأي الاغلبية.. ومن بعد ذلك علينا أن نتفرغ الي العمل لانه لا أحد يملك الحل السحري لتحقيق طموحات الشعب وآماله.. ولن يبني مصر إلا سواعد أبنائها.