هلالي: الحكم لله والديمقراطية لا تتعارض مع الإسلام

فتاوى الحياة

الأربعاء, 03 أغسطس 2011 23:05
حوار- محمد كمال الدين:

أكد الدكتور سعد الدين هلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر أن الحكم لله وحده، ولكن هذا لا يعني إسقاط حكم الإنسان وفكره فكرة الإنسان هي الأساس فى تنفيذ حكم الله وحكم الله أمر بالعدل، والعدل له معايير إنسانية أكثرها إنساني، والله أمر بالإحسان، والإحسان له مراتب إنسانية فلا يوجد تعارض بين الحكم الإنساني وحكم الله عز وجل.

وأضاف خلال حواره مع "بوابة الوفد" الإلكترونية، أن الديمقراطية بمفهومها الإسلامي لا تتعارض مع الإسلام، وإن تعارضت فلن تكون ديمقراطية بل هي فكر منحرف، مؤكداً أن الدولة المدنية لا تتعارض مع الإسلام لأنها ترعى حق الشعب وهو ما ينادي به الإسلام بعينه فلا تعارض بينهما.

وهذا نص الحوار

 الوفد: رأي فضيلتكم في مسألة تجسيد الأنبياء  والصحابة في الأعمال الدرامية؟

التعامل مع مثل هذه الأعمال الدرامية ضرورة ملحة يجب بحثها ووضع قواعد شرعية لها، للخروج من هذا الجدل الدائر بين الناس، خاصة في ظل انفتاح العالم على نفسه، وتبادل الثقافات والأفكار بين شعوب العالم وبعضها.

ومن ثم ما هو دليل من يحرم تمثيل هذه الأدوار في إطارها الشرعي مادامت تلتزم بالمبادئ والعقائد الإسلامية وبرواية أهل العلم الصحيحة من خلال الاستناد إلى الكتاب والسنة في رواية تاريخهم".

الوفد: معنى هذا أنك توافق على تجسيد الصحابة، فهل توافق على تجسيد النبي صلى الله عليه وسلم مثلا؟

الناس لا يتخيلون أن أحدا يقوم بتمثيل دور النبي وكأن قارعة من السماء سوف تنزل لو حدث هذا لكي تخسف بهذا العمل الفني المزمع تمثيله بالرغم من قول الرسول :"قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي" فأثبت لنفسه" صلى الله عليه وسلم صفة البشرية مع كونه رسولا من قبل ربه جل وعلا، فهناك أحاديث كثيرة عن النبي تلزم من يتكلم بها أن يمثل فيها أداء النبي كما فعلها.

انظر مثلا إلى حديث النبي "ص" : "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى"، حينما يقرأه أي مسلم يقوم فيه بأداء ما فعله النبي من الإشارة بأصبعيه، وانظر أيضا إلى حديث آخر حينما خط النبي خطا مستقيما وخطوطا أخرى متعرجة وقال على الخط المستقيم من خلال قوله تعالى "وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه"،.. تمثيل النبي في بعض أفعاله لا شىء فيه، ومن يحرم تمثيل الكل فعليه أيضا أن يحرم تمثيل البعض.

ولكن هناك شروطا لتمثيل شخصية النبي صلى الله عليه وسلم في الأعمال الدراميةاالاشترط  وأهمها أن يكون الممثل أمينا فيما ينقل من الروايات العلمية والأحاديث والأفعال التي قام بها النبي، فالنبي يقول"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، وعلى ذلك يجب على الممثل أن يلتزم بكل فعل وقول وابتسامة وحركة وساكنة

فعلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يكون عمل الممثل رجماً بالغيب.

وإذا نجح الممثل في تمثيل دور النبي والتزم بالرواية الصحيحة في السنة وفي كل ما ثبت عن النبي فيكون لا إثم عليه في أن يقوم بتمثيل شخصيته الشريفة، خاصة وأن الممثل لا يقول أنه نبي ولكنه يؤكد أنه يمثل أفعال النبي فقط ولهذا يجوز له ذلك، فقول الفقهاء من السابقين له عصره وظروفه والآن نعيش عصرا آخر له ظروف مختلفة، وطالما أنه لا نص بتحريم هذا العمل فلا يجوز أن نضرب باجتهاد بعض الفقهاء المعاصرين عرض الحائط مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فربما مبلغ أوعى من سامع".

الوفد: البعض يحرم عملية الاعتصامات والمظاهرات ويرى أنها سبيل من سبل الإضرار بالناس وانتشار الفتنة، فما رأي الشرع؟

لقد غيرت ثورة يناير أفكاراً كثيرة عند الناس ولكم يعد من المناسب أن نحكم على الأشياء بالمنطق السائد قبلها، فهناك متغيرات كثيرة طرأت على العالم الإسلامي في وقتنا المعاصر مثل الحديث عن ولي الأمر الذي كان يعرف بأنه الملك أو الرئيس أو الوزير، إلا أن هذا المفهوم تغير في العصر الحالي وأصبح ولي الأمر هو الشعب وما الرئيس إلا ممثل للشعب ومن حقهم إسقاطه إذا أخل بالعهد والبيعة التي عقدت بينهم، وعلى ذلك أصبحت المظاهرات والاعتصامات أيضا من الأشياء التي تعارف عليها المسلمون في الوقت الحاضر، بعد أن كان البعض يعتبره من الأشياء الدخيلة من الغرب علينا.

وبالتالي لا يجوز تحريم تلك الاعتصامات والمظاهرات بعد أن أصبحت الوسيلة المعاصرة للاحتجاج والرفض لأي ظلم أو قهر أو استبداد والطريق لنقض العهد المبرم بين الرئيس والشعب إذا أخل بشروطه، وطالما أن المظاهرات تلتزم بالشكل السلمي والحضاري فلا شيء فيها.

 الوفد:ولكن لم تخل أيضا ثورة يناير من الدم؟

الدم الذي حدث في الثورة مع كونها سلمية لا يعوق القاضي في معرفة المجرم القاتل الذي يملك السلاح في مواجهة متظاهر أعزل من السلاح، وهذا بخلاف البغي الذي تلتقى فيه فئتان بسلاحيهما والذي لا تستطيع من خلاله أن تعرف الجاني من المجني عليه، وعليه فإن ما حدث مثلا في ثورة يناير كان اعتداء صارخا وظالما على ثوار سلميين اعترضوا على الظلم وكان نتيجة رفضهم السلمي للظلم هو القهر

والقتل وعليه يجب محاسبة الجاني مهما يكون منصبه.

الوفد:هل الحكم لله أم الحكم للشعب وهل توافق على الديمقراطية بمفهومها الغربي؟

"إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه" ولكن هذا لا يعني إسقاط حكم الإنسان وفكره فكرة الإنسان هو الأساس فى تنفيذ حكم الله وحكم الله أمر بالعدل والعدل له معايير إنسانية أكثرها إنساني والله أمر بالإحسان والإحسان له مراتب إنسانية فلا يوجد تعارض بين الحكم الإنساني وحكم الله عز وجل.

وإن كان المقصود بالديمقراطية حكم الشعب للشعب فهو عين الإسلام لأن الإسلام أمر الفقهاء أن يكونوا على علم بدعوة الإسلام لإقناع الناس به ولكن لم يأت الإسلام لأناس معينين ليستولوا على السلطة.

الوفد: هل تختلف الديمقراطية عما ينادي به الشرع؟

يستحيل هذا لأن الديمقراطية بمفهومها الإسلامي لا تتعارض مع الإسلام، وإن تعارضت فلن تكون ديمقراطية بل هي الفكر المنحرف الذي لا يريد رابطا ولا ضابطا فى أفعاله.

الوفد: هل أنت مع الدولة المدنية أم الدولة الإسلامية؟

الدولة المدنية لا تتعارض مع الإسلام والدولة المدنية هي التي ترعى حق الشعب وهو ما ينادي به الإسلام بعينه فلا تعارض بينهما.

  الوفد: رأيك فيمن يحرم الخروج على الحاكم مطلقا؟

الذين يحرمون الخروج على الحاكم يستندون إلى أن الاختلاف حول وجهات النظر في شيء ما، لا يجب أن يدفع الرعية للخروج على الراعي، أما من يرى عكس ذلك فهو يعتبر أن الخروج على الحاكم هو من أجل النصيحة التي تنقذ الشعب من الفقر أو الظلم فيرون أن إعطاء الفرصة للحاكم لإصلاح الأمر قد يطول ولذلك يخرجون عليه .

والفقهاء حينما حرموا الخروج على الحاكم كان بسبب الفتن والدماء التي تحدث من جراء الخروج عليه بالسيف، وسمى الفقهاء هذا في الفقه بـ "البغي" لذلك كانوا يحرمونه حقنا للدماء، لكن بعد الصورة الحضارية لثورة يناير السلمية والتي أطاحت بأعتى نظام في تاريخ مصر فقد تغيرت المفاهيم ويجب أن ننظر إليها نظرة أخرى.

الوفد:ماهي شرعية العمل الحزبي أو السياسي في الإسلام؟

لقد أكد الفقهاء أن الأحزاب وإن كانت فكرة غربية إلا أن الإسلام لا يمنع العمل الحزبي طالما يلتزم بمصلحة المسلمين ولا يتعارض مع الأصل الإسلامي الثابت، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يوافق أهل الكتاب في بعض الأشياء التي لم يؤمر فيها بشيء مخالف مثل "الغيلة" حيث قال ص : لقد هممت أن أنهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم ولا يضرهم شيئا"، والغيلة هي مسألة إنسانية تعلق بحماية الجنين في بطن أمه بمعنى أن تكون المرأة مرضعة لطفل ثم تحمل في طفل آخر مما قد يتسبب في قلة لبن الطفل عند الأم.

الوفد:رأيك في مسألة الانفتاح على إيران رغم تهديدات نشر الفكر الشيعي داخل الأوساط السنية في مصر؟

أنا أرى أننا جربنا الفرقة كثيرا ولم نأخذ من ورائها شيئا فلماذا نخشى من الانفتاح على الإيرانيين فى الوقت الذي ننفتح فيه على العالم كله، نحن نعيش في عصر جديد أصبح فيه الانفتاح طبيعيا على العالم كله بسبب الفضائيات والانترنت وعلينا أن نتكيف مع هذه الظروف، خاصة وأن التهديدات بنشر المذهب الشيعي لا أساس لها من الصحة، فقد جرب الفاطميون نشر التشيع في مصر وفشلوا فلا يصح أن نقف فى مواجهة الواقع لمجرد خيال أو قناعة شخصية من البعض هم أنفسهم قد يتعاملون مع إيران.


أهم الاخبار