سلفيون: أجهزة الأذان الموحد تتنصت علينا

فتاوى الحياة

الجمعة, 24 ديسمبر 2010 11:35
كتب: محمد كمال الدين

بعد مرورأشهر قليلة على تطبيق مشروع توحيد الأذان..السلفية يؤكدون أنه يهدف إلى التنصت عليهم.. والبدري يراه نزعة شيطانية، وجمهور المصلين يعتبرونه سبباً في إغلاق المساجد بعد تقاعس المؤذنين عن فتحها.


ما بين مؤيد ومعارض، وبعد تطبيق مشروع توحيد الأذان فى القاهرة الكبرى ومدنها منذ أشهر قليلة، لا زال الخلاف والجدال محتدماً، ولا زالت هناك أصوات للعلماء يتبعها عدد غير قليل من المؤيدين لهم من جمهور المصلين يرفضون مشروع التوحيد للأذان، بينما هناك أيضاً آخرون يثمنون التجربة ويؤكدون نجاحها.

يري الفريق المؤيد أن القضاء على فوضي أصوات المؤذنين عامة، والمزعجة أو النشاز خاصة، وإنهاء الأزمة والعراك الذى كان ينشب بين الناس بسبب ضجيج مكبرات الصوت بالمساجد الذى كان يؤذى المرضي، والطلاب، وكبار السن، والأطفال، كل ذلك يستأهل انفاق الملايين لتطبيق مشروع التوحيد للأذان، وهم سعداء بعد التطبيق ويؤكدون نجاحه.

بينما يستمر على الجانب الآخر الفريق الرافض للمشروع فى جدل فقهي حول مدي شرعية الأذان الموحد، والتشكيك فى وجود أجندة خاصة وراء المشروع تهدف لإسكات كل صوت يعبر عن الدين، ومنع عمارة المساجد بذكر الله، والتكبير، ورفع الأذان، ومحاربة الحكمة الإلهية في أن يكون هناك فروق في توقيت الأذان لينتهي في منطقة فيبدأ في أخرى فيظل ذكر الله متواصلا في أنحاء الأرض.

ريسيفرات للتنصت

تواصلت" البوابة الإلكترونية للوفد " مع الأطراف جميعها، فكانت لنا هذه الجولة فى بعض الأحياء للتعرف على آراء جماهير المصلين، ففي حي دار السلام وبسؤال بعض المصلين في مسجدي التنعيم التابع للجمعية الشرعية، ومسجد التوحيد الذي يبعد عنه بضعة أمتار، يؤكد بعض أصحاب المنهج السلفي أن تطبيق مشروع توحيد الأذان، غرضه الرئيسي التنصت على المصلين، وخاصة "الملتزمين دينيا" الذين يحرصون على ارتياد المساجد بانتظام، يقول سامح عبد الرحيم (موزع لإحدي الشركات) والذي أكد على أنه " سلفي" ، بأنه واخوانه أصبحوا لا يتكلمون في أي شئ عن السياسة في المسجد، أو أي قضايا خلافية، خشية أن يفهم كلامهم على أنه رأي جماعة جهادية أو إرهابية، فيجدون ما لا يحمد عقباه بعد شكوكهم في هذا الجهاز الذي يرى أنه "حجة" للتنصت عليهم.

متفقاً مع ما سبق يؤكد أحمد البارودي أحد مرتادي مسجد التوحيد، والذي يؤم المصلين دائماً لغياب إمام الأوقاف، أن الريسيفرات التي تستقبل الأذان هي أجهزة تنصت، وقد قام هو وعدد من المصلين بفحص هذا الجهاز، وتأكد لهم احتواؤه على بعض الميكروفونات الصغيرة جدا، والتي لا يلاحظها إلا المتخصصون في المجال التكنولوجي، لافتاً إلى أنهم استعانوا أيضاً بأحد مهندسي الإلكترونيات، وأكد لهم احتواء الجهاز على أشياء غريبة ربما تكون موجودة في الجهاز بهدف التنصت عليهم!

المساجد مغلقة

وبمسجد "المهمندار" بشارع الدرب الأحمر يؤكد الحاج محمود عبد القوي(موظف على المعاش) أنه كثيرا ما يجد المسجد مغلقا بعد الأذان بحوالي ربع ساعة، بعد أن تقاعس مؤذن المسجد المتطوع بحمل مفاتيحه وتنظيفه بسبب عدم تواجد القائمين عليه والمعينين من وزارة الأوقاف، فالمؤذن أصبح يتحجج بأن الأذان يعمل تلقائيا دون الحاجة لتدخل أحد، وهو ما جعله يتغيب عن الحضور في موعد الأذان، فانعكس ذلك سلبا على خدمة المسجد، وأصبح المصلون ينتظرون في بعض الأوقات إلى أكثر من نصف ساعة حتى يأتي المسئول عن المفتاح ليقوم بفتح المسجد للمصلين.

من جانبه يتساءل عمر عبد العال (استورجى) لمصلحة من تطبيق مشروع توحيد الأذان الذي أدى إلى تأخير الصلوات وإغلاق باب المسجد دائما، حتى أنهم

في بعض الأوقات يذهبون إلى مساجد بعيدة للصلاة بعد أن يتغيب المسئول عن مفاتيح مسجدهم، لافتا إلى أن المؤذن فى السابق كان يتواجد في المسجد قبل رفع الأذان بنصف ساعة، وكان الناس يتنافسون على أخذ مفاتيح المسجد للظفر برفع الأذان الذي يكثر من حسناتهم ويرفع عنهم سيئاتهم، خاصة وأنهم عرفوا أن أطول الناس رقابا يوم القيامة هم المؤذنون.

في حين أقسم الحاج حمدي المليجي أن سبب توبته عن الغناء في الأفراح الشعبية هو رفعه للأذان بعد أن أكرمه الله بالتوبة وملازمة المسجد لرفع الأذان بمسجد الميرداني، متسائلا: كيف يحرمه المسئولون من رفع نداء "الله أكبر"، وهو ملاذه إلى الله بعد توبته، وكيف ندرب ابناءنا على الصلاة ورفع الأذان خاصة وأن هذا كان يعلمهم كيف يحسنوا أصواتهم؟!

ويقول محمد حسن طالب بكلية أصول الدين جامعة الأزهر إن الأمر في الأحاديث جاء بأذان واحد من كل جماعة، وليس أذان واحد لكل جماعات المسلمين، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم"، مشيرا إلى أنه بالنظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم: " فليؤذن لكم" فيها دلالة على قيام رجل من الناس بالأذان وليس عن طريق شبكات إرسال واستقبال.

وقال إن "توحيد الأذان يمنع عشرات من المسلمين من ثواب هذه الشعيرة، فقد حث الشرع على التسابق إلى الأذان، ففي الحديث الذي رواه الإمام البخاري:" عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال:‏ ‏"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن ‏يستهموا‏ ‏عليه ‏لاستهموا"، وعند توحيد الأذان، نكون قد منعنا فضلا من الله تعالى لعشرات، بل لمئات من المسلمين، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام مسلم: "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة"، فهل يجوز لنا أن نحصر هذا الفضل في شخصين أو عشرة أشخاص أو غيرهم من العدد المحدود، أم نترك الأمر للمسلمين حتى يتسابقوا لنيل هذا الفضل من الله تعالى؟!

هؤلاء شعارهم" ارتحنا"

إلا أن بعض المصلين في مسجد الشيخ رجب بالحطّابة كان لهم رأي آخر، حيث أكدوا أنهم "ارتاحوا" من صوت مؤذن المسجد ويدعى(ح.م) والذي كان يزعجهم بصوته البشع بحد قولهم، مؤكدين أنه كان يدخل إلى الأذان ويرفعه رغما عن المصلين، وكانت تقوم مشادة يومية معه بسبب أذانه، إلا أنه كان يصر على معاندتهم، لافتين إلى أنهم كانوا يحتالون لمنعه من الأذان، فقام أحدهم فى إحدى المرات برفع الأذان قبل موعده بعشر دقائق في غفلته حينما كان يتوضأ، حتى لا يؤذن هو، مما أربك المصلين في الحي وفي المساجد المجاورة.

ويتكرر المشهد السابق فى عدد من المساجد، مما يجعل البعض ممن كان يضايقهم الأمر يرفعون شعار " التوحيد ريحنا".

أذان سلطانى وأبلسة أمريكية

ويرجح الشيخ يوسف البدري خلال اتصال هاتفي مع البوابة الالكترونية للوفد نظرية المؤامرة فى رأيه بشأن مشروع توحيد الأذان، فيؤكد أنه بدعة كبيرة، ومحاولة فاشلة لتغيير شرع الله، خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ لنفسه

بلال بن رباح مؤذنا، ولافتاً إلى أن الأجر الذي يأخذه المؤذن ليس فقط على رفع الأذان، ولكن لحبس جهده ووقته لإعلام المسلمين بدخول وقت الصلاة والنداء لها، مبينا أن الصحابة كانوا يتنافسون على الأذان ويفرون من الإمامة.

ويشدد البدري على أن هذا المشروع حرب لدين الله ونداء "الله أكبر"، وعمل على الصد عن المساجد ، مضيفا أن من يعمل من أجل هذا المشروع تحركه نزعات شيطانية " أمريكية" إبليسية، خاصة وأن ضرب شعيرة الأذان هو ضرب لأصل الدين وعموده "الصلاة" والتي تبدأ بالأذان، لافتا إلى أن هذا المشروع جاء ارضاءً لبعض أصحاب الشقق الفارهة والفيلات من المتأمركين والأجانب الذين يزعمون ضجرهم من أصوات المؤذنين في الأحياء الراقية، مدللاً على ذلك بأن الأجانب سعوا لتوحيد الأذان منذ أكثر من 80 عاما ولم يفلحوا، إلا أن وزارة الأوقاف تبرعت في هذا العصر بإحياء هذا المشروع الشيطاني، وتساءل: لماذ لا نمنع وسائل الضجيج الأخرى من الانتشار، كمنع الأفراح التي يتم فيها شرب المخدرات، والغناء والرقص حتى الفجر، إضافة إلى صوت السيارات التي يعلو بها صوت المسجلات والكلاكسات، ولمن تعمل هذه الأجهزة التي تقوم برفع الأذان من غرف معزولة والمساجد مغلقة، ولماذا لا نحارب إلا الأذان رغم أن النبي كان يأمر أصحابه بالجهر بالأذان؟! مؤكدا أن رفع الأذان بهذه الطريقة التي يعمل بها مؤذنو الريسيفرات هي بدعة ابتدعها مؤذنو السلطان حيث يعرف بالأذان السلطاني، الذي يفتقد إلى الجهر به كما أمر النبي، وهذا لا يمنع من اختيار أندى وأجمل الأصوات له بدلا من القضاء عليه نهائيا.

وطالب البدري النخبة الدينية من العلماء والمسئولين في وزارة الأوقاف بمنع هذه النزعة الشيطانية فورا معتبرا أنها حرب لله ورسوله، واصفا هذا المشروع بأعجوبة هذا الزمان متسائلا: ماذا نفعل إذا انقطع التيار الكهربي والمسجد مغلق، وماذا نفعل إذا تلف هذا الجهاز، وماذا نعلم أبناءنا بدلاً من رفع الأذان، هل نعلمهم الغناء والرقص، وهل عندما يموت المؤذنون الذين يرفعون الأذان الموحد سيستوردون لنا مؤذنين من الخارج أمن يقوم بهذه الفريضة بعد أن أصبح الأذان "دليفري" في ظل حكمة هؤلاء العباقرة الذين طلوا علينا بهذه النزعة الشيطانية.

التنصت يدعو للسخرية

على الجانب الآخر، أكد الدكتور سالم عبد الجليل أن مشروع توحيد الأذان حقق المرجو منه بعدما أثبت جدواه من خلال القضاء على الأصوات المزعجة في بعض المساجد، كما تمت معالجة العيوب التقنية وأصبحت كل الأجهزة تعمل بكفاءة عالية، ولم توجد أي شكاوى من توحيد الأذان سوى من المعارضين له.

واشار إلى أنه سيتم محاسبة المسئولين بدءا من مدير الإدارة، وحتى العامل الصغير إذا ثبت الإهمال في فتح المساجد للمصلين لاعتمادهم على الأذان الموحد، وطالب الجمهور بإرسال شكاواهم تجاه أي عامل يتقاعس عن فتح المسجد أو يتسبب في تأخير الصلاة، نافيا مسئولية وزارته عن الزوايا الصغيرة بأن لها من المصلين من يعمل على إدارتها ويقوم بفتح المسجد، رغم تطبيق الأذان الموحد على هذه الزوايا أيضا.

وتعجب د. عبد الجليل من بعض الظانين بالمشروع ظن السوء من خلال اعتقادهم بأن المشروع يهدف الى التنصت عليهم، قائلا: "هذا كلام يسخر منه العقلاء خاصة وأن هناك أجهزة أخرى يمكن التنصت من خلالها مثل المحمول والميكروفون والراديو"، مؤكدا أن الوزارة غير مسئولة عن أمن البلاد حتى تتنصت على المساجد لأن منهج الوزارة مسئول عن الدعوة فقط لا غير، أما مسئولية الأمنفهي على عاتق رجال الأمن وليس عاتقهم حتى يقوموا بمثل هذه التراهات.

بدوره، قال الدكتور عبد الفتاح الشيخ عضو مجمع البحوث الإسلامية إنه حذرمن إقامة هذا المشروع مرارا وتكرارا، وطالب المسئولين بعدم تطبيقه قبل دراسة السلبيات التي قد تنتج عنه، خاصة أن الأذان شريعة إسلامية لا يجب المراهنة على إلغائها من أجل الأصوات السيئة التي ترفع الأذان أو الضوضاء، واصفاً إياها بالسفاسف التى يمكن التغلب عليها، مطالباً المسئولين بمراجعة النتائج المرجوة من تطبيق هذا المشروع، ومقارنة المصالح بالمفاسد، بعد أن تكشفت بعض السلبيات جراء تطبيق هذا المشروع مثل، تأخير الصلاة، وإغلاق المساجد، وعدم رفع الأذان في بعض الأوقات لانقطاع التيار الكهربائي، أو لسوء استقبال الإشارة اللاسلكية.

أما الدكتور محمد مختار المهدي فقد رفض الحديث عن هذا الموضوع، مطالباً بمواجهة المسئولين في وزارة الأوقاف عنه، وسؤالهم عن جدوى هذا المشروع وفائدته بعد مرور أشهر على تطبيقه.

أهم الاخبار