رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رجال دين للتحرير: اتقوا الله في الفقراء

فتاوى الحياة

الثلاثاء, 12 يوليو 2011 17:39
كتب- محمد كمال الدين:

لا يستطيع أحد أن يتنبأ بكيفية الخروج من خطورة الأوضاع الحالية في ظل حالة الانقسام التي تشهدها البلاد من خلال اعتصام مجموعة من الشباب والتيارات بزعم الحفاظ على مكتسبات الثورة، وإصرارهم على تنفيذ مطالب أكد المحللون أنها وهمية لا تعبر عن إرادة شعبية في ظل الانهيار الاقتصادي الذي تشهد البلاد.

وما يثير حفيظة جموع الشعب المصري انه لا يعلم بالفعل هوية المتواجدين في ميدان التحرير الآن بدعوى الاعتصام لتنفيذ مطالب الثورة التي تتغير كل يوم بحسب أهوائهم، وتبني هذه المجموعات لسلوك غريب على الثوار لم يشهده الميدان أثناء الثورة قبل تنحي الرئيس السابق حسني مبارك.
حيث شهد الميدان تعذيبا لبعض الشباب في الميدان وربطهم في الشجر بدعوى أنهم من فلول الحزب الوطني بالرغم من أنهم ليسوا جهة تحقيق، في الوقت الذي يؤكد فيه بعض العائدين من زيارة الميدان لتقصي الحقائق أنه لا يجرؤ شخص مناقشة أحد من المعتصمين في الميدان بما لا يؤمن به خوفا من اتهامه بأنه من الفلول وربطه في الشجرة عاريا ثم جلده عقابا لمجرد اختلاف في الرأي مع أحدهم.
ويضاعف من هذه الاتهامات للمعتصمين في الميدان ما قاموا به صراحة من خلال طرد الموظفين من مجمع التحرير رغم أنه يخدم أكثر من 20 ألف مواطن يوميا، ونيتهم في إغلاق محطة المترو وقطع الطريق واقتحام مجلس الوزراء وغلق الميدانوكأنه اصبح ثكنة عسكرية تحت وطأة الاحتلال دون الافصاح عن سبب غلق الميدان أو ضد من وخوفا من أي شيء، إلا ترويجا لمزاعم هذه التيارات بأنها المعبر الوحيد عن الثورة والقائمة بالوصايا على الشعب وتوجيهه.

صرخة الفقراء

يأتي هذا في الوقت الذي يستصرخ فيه ملايين الفقراء من العاملين بالمهن اليدوية وقطاع السياحة، الحكومة والمجلس العسكري لاستعادة حالة الأمن في البلاد وضمان سير عجلة الإنتاج، وإغلاق عدد كبير من المصانع وتسريح الآلاف من العاملين بالفنادق والمحلات، حيث اعتصم المئات من أصحاب البازرات في شرم الشيخ نتيجة الكساد السياحي، فيما يقطع كل يوم عشرات المواطنين الطرق والسكك الحديدية احتجاجا على سوء الحالة الاقتصادية.

في غضون ذلك يتساءل الدكتور عبد المقصود باشا الأستاذ بكلية اللغة العربية بجامعة الازهر، عن المستفيد من وراء هذه الاعتصامات والإضرابات والتهديدات التي يقوم بها هؤلاء الشباب حتى تجاوزوا بها الخطوط الحمراء، دون النظر في حجم الخسائر التي تضرب البلاد بسبب هذه الممارسات جراء أفعالهم.

وقال الباشا: " ملايين المواطنين لا يجدون قوت يومهم الآن بسبب انهيار الحالة الاقتصادية في البلاد ومع ذلك لم يشعر بهم هؤلاء المعتصمون الذين لا يعرفون

حتى ما هي مطالبهم بالضبط وما هي حدودها، نظرا لاختلاف أهوائهم ورغباتهم في فرض سيطرتهم على إرادة الشعب".

ماذا يريد التحرير؟

وأضاف متسائلا: "هل شعرت هذه الفئة في التحرير بمدى الحرمان الذي يعاني منه الأطفال والنساء والمرضى، هل يتحملون الجوع والفقر مثلهم حتى يصروا على ممارساتهم دون النظر لمصلحة ملايين البشر بزعم مجموعة من المطالب الوهمية؟، متعجبا من نداء بعض رؤساء تحرير إحدى الصحف الجديدة اليومية بأن الحرية أهم من رغيف الخبز.

واشار إلى أن هؤلاء لم يشعروا بالفقر لكي يشعروا بمأساة الفقراء، مؤكدا انهم يبيتون في الميدان آكلين شاربين ضاربين بمصالح العباد عرض الحائط، داعيا إياهم أن يتقوا الله في هذه البلاد التي عفاها الله من نظام فاسد حتى لا ينتهي بها الحال إلى "اللانظام".

من جانبه، أكد الدكتور عبد الحي عزب أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، أن ثورة 25 يناير هي المفتاح الذي أهداه الشباب لمصرلتفتح به نوافذ الحرية وابواب العدالة والمساواة، ومن ثم لا يجب أن يكون هؤلاء الشباب سببا في آلام الشعب المصري الذي عانى لاكثر من ثلاثين سنة من الظلم والفقر والحرمان والمرض، بحد قوله.

ودعا عزب الشباب إلى تدبر قول الامام الراحل الشعراوي إن "الثائر الحق هو الذي يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبني الأمجاد"، مشددا على حرمة هذه الممارسات التي تشهدها البلاد من قطع للطرق واحتلال ميدان التحرير وطرد الموظفين من المجمع .

وطالب بتفعيل لغة الحوار للوقوف على كيفية تنفيذ مطالب الثورة للحفاظ على مكتسباتها وضرورة ترك الاعتصامات ولغة الغضب، محذرا من ان حالة التشنج التي تظهر على هؤلاء المعتصمين قد تؤدي إلى دفع البلاد إلى الفوضى والتي لن يستفيد منها إلا أعداء هذا الوطن وفلول النظام السابق.

من المستفيد؟

وأوضح الدكتور عزب أن حالة الفوضى التي تمر بها البلاد لا يستفيد منها إلا البلطجية وفلول النظام السابق، محذرا من أن يكفر الفقراء بمبادئ الثورة التي ينتظرون منها أن تؤمن أرزاقهم وتحافظ على حياتهم وأمانهم، مؤكدا على أن نعمة الأمن هي نعمة عظيمة ومقدمة على سائر النعم التي منَّ بها الله تبارك وتعالى على عباده، مستدلا بقوله تعالى: "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"، وقول رسول

الله صلى الله عليه وسلم: "من بات آمنا في سربه معافا في بدنه عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها".

وأكد على ضرور إعطاء الفرصة للمجلس العسكري وللحكومة الحالية حتى تستطيع تصحيح الأوضاع وإعادة الأمور لنصابها مادمنا قد وثقنا فيهم .

وحرصا من بوابة الوفد على الاطلاع على رأي المواطنين في هذه الاعتصامات لنقل الصورة واضحة دون تزييف لإرادة الأمة، أقسم أحد المواطنين ويدعى عمر حسان(يعمل في تصنيع الصدف) انه لم يبع قطعة واحدة منذ احداث الثورة بسبب انهيار قطاع السياحة التي يعتمد عليها في بيع منتجاته.

وقال إنه أغلق ورشته وقام بعمل صندوق خشبي من أجل استخدامه في بيع البيض خاصة مع دخول شهر رمضان، بعد ان خسر كل شيء بسبب وقف حاله لاكثر من 6 شهور، متسائلا: " ماذا سيفعلون بنا في الأيام القادمة بعد ان وصل بنا الحال لترك صنعتنا وبيع البيض".

فيما هدد أحد العاملين في مجال الرخام ويدعى( محمود ونيس) بأنه سوف يقوم بكارثة في ميدان التحرير اذا لم ينته وقف الحال الذي تعرض له وتسبب في خراب بيته، مؤكدا انه ذهب بزوجته لدى بيت امه لتقليل النفقات وعدم وجود اي سبيل للكسب في الوقت الحاضر.

من ناحيتها، أكدت إحدى الأرامل أنها كانت تعمل في الخدمة بأحد البيوت عند أشخاص من جنسية خليجية قاموا بترك الشقة وإغلاقها بسبب حالة الفوضى التي تمر بها البلاد وانعدام الامن، مما ادى الى تردي حالتها الاقتصادية حيث لم تجد ما تنفقه على أيتامها الأربعة.

انهيار اقتصادي

يذكر أن دراسة حديثة قدرت الخسائر بعد الثورة بنحو 172 مليار جنيه (بما يعادل 30 مليار دولار تقريباً) شملت مختلف القطاعات الصناعية والخدمية والتجارية.

ورصد معهد التخطيط القومي (جهة حكومية) الخسائر الإجمالية حتي منتصف مارس بنحو37 مليار جنيه بسبب توقف عدد كبير من الشركات المصرية المنتجة والمصانع الكبري بالمدن الصناعية وقلة تحويلات المصريين بالخارج والتي تمثل 8 في المائة من الناتج القومي المصري وانخفاض الصادرات السلعية حوالي6 في المائة في الشهر الأول من الأزمة ووصل إلي40 في المائة حاليا، غير سقوط قيمة الجنيه المصري أمام الدولار واليورو والين الياباني وغيرها.

ورصدت الدراسة خسائر كل قطاع علي حدة حيث أكدت أن خسائر قطاع السياحة وصلت إلى 9 مليارات دولار حتي الآن نظرا لتناقص عدد السياح والسياحة العالمية بعد ثورة25 يناير، ويشكل قطاع السياحة 31 في المائة من الناتج القومي الإجمالي ويعمل به حوالي 3.5 مليون عامل مصري.

وفيما يتعلق بقطاع الطيران فقد انخفضت نسبة الركاب لتصل إلي 56 في المائة بسبب تراجع نسب الحجز والسفر والرحلات الخارجية علي الخطوط المصرية لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، فضلا عن خسائر القطاع العقاري التي من المتوقع أنها ستبلغ مليار جنيه مع نهاية هذا العام.

وكشفت الدراسة أن الاحتياطي النقدي لدي البنك المركزي المصري قد لحقت به خسائر تصل إلى 6 مليارات دولار( مدفوعات مباشرة) بعد أن كانت36 مليار دولار في نهاية ديسمبر الماضي وصلت إلى 30 مليار دولار فقط خلال شهر مايو.

وتختتم الدراسة بتوقعات خبراء الاقتصاد المصري حول عجز الموازنة العامة للدولة ليصل إلى 136 مليار جنيه في مقابل109 مليارات جنيه كانت متوقعة قبل اندلاع ثورة25 يناير.

أهم الاخبار