رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العلماء يضعون روشتة فقهية لعلاج البلطجية

فتاوى الحياة

السبت, 11 يونيو 2011 18:42
كتب- محمد كمال الدين:

رغم مضي خمسة شهور على أحداث ثورة 25 يناير المباركة، وما تفشى بعدها من أعمال البلطجة في الشارع المصري بسبب قيام وزارة الداخلية في العهد البائد بفتح السجون أمام "المسجلين خطر" لعقاب المواطنين على قيامهم بثورتهم ودفعهم إلى الكفر بما حققته من القضاء على أطول مرحلة في تاريخ مصر من الظلم والاستبداد والفساد.

لا يزال اللصوص وقطاع الطرق والبلطجية والمفسدون في الأرض يستنشقون هواء الحرية ليعبثوا من خلاله بمقدرات الوطن، ويقوموا بترويع الآمنين من الرجال والنساء والأطفال، دون رادع لهم في ظل الغياب الأمني الذي يعاني منه الأبرياء والفوضى العارمة التي حلت بالبلاد عن قصد من بعض المتطرفين الذين لا يريدون لهذا الوطن أن يأخذ حقه من التقدم، فاستأجروا القتلة الفجرة ليعيثوا فسادا في الأرض.

وبالرغم من رصد كثير من البرامج والصحف لأسباب البلطجة ودوافعها والتي قتلت بحثا، إلا أنهم لم يقفوا على كيفية علاج البلطجة ومواجهتها، وهو ما دفع "بوابة الوفد" لسؤال أهل الذكر من العلماء عن دور القرآن في علاج أكبر مشكلة في العالم أجمع على مر العصور، والتي يتوقف عليها نهضة وحضارة أي بلد عن غيره، خاصة أن الأمن والسلام الاجتماعي ضرورة حتمية للإنسان من أجل مسايرة عجلة الإنتاج والتقدم.

في البداية يقول الدكتور سعد الدين هلالي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إن مواجهة البلطجة وترويع الآمنين تحتاج إلى تكاتف شعبي وتكاتف حكومي، مشيرا إلى أن التكاتف الشعبي يتمثل في الشهامة والشجاعة التي يجب أن يتميز بها الفرد المسلم في مواجهة مثل هؤلاء الفاسدين الذين صالوا وجالوا في سرقة العباد وقاموا باغتصاب أعراض المسلمين وأموالهم، ثم التصدي لهم وتسليمهم إلى الحاكم لمعاقبتهم بأشد العقوبة حتى يكونوا عبرة لمن بعدهم.

وأضاف الدكتور هلالي في تصريحه لبوابة الوفد، أن أعمال البلطجة متفاوتة ولها درجات تتطلب إنزال العقوبة بكل درجة يستحقها هذا البلطجي، فبعضهم يسرق وبعضهم من يقتل وآخر يقوم باغتصاب أعراض المسلمين، لافتا إلى أن القرآن قد عدد عقوبة البلطجية في آية "المحارب وقاطع الطريق" وهي الجرائم التي لم يحسم أمرها القرآن بعقوبة واحدة بل ترك للحاكم تحديدها بحسب ما يراه في مصلحة المجتمع.

ودلل على ذلك بقوله تعالى: " إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم، إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم".

وتابع الدكتور هلالي: "لقد جعل الله

تعالى عقوبة البلطجية هي القتل أو الصلب أو تقطع أرجلهم وأيديهم أو ينفوا من الأرض بمعنى السجن"، مضيفا أن الله جل وعلا أطلق لولي الأمر تحديد العقوبة بحسب الجزاء الشرعي لها ومصلحة المجتمع، بالرغم من اختلاف الفقهاء في شرعية ولي الأمر في تحديد العقوبة التي يراها مناسبة.

وأكد أن هناك جانبا مهما في التصدي لهم ومواجهتهم ألا وهو الجانب الإصلاحي لهم عن طريق موعظتهم وتنمية عقولهم والتصدي لأسباب انتشار هذه الظاهرة بالتعليم والتنوير والتشجيع على ترك الجريمة من خلال مسئولية الحاكم بخلق فرص عمل أمامهم لحضهم على ترك الجريمة.

وشدد هلالي على أن الجريمة والبلطجة استثناء من القاعدة وليست أصلا، مضيفا أن الله حينما شرع هذا العقاب القاسي لهم بالقتل أو تقطيع أرجلهم وأيديهم أو النفي، كان ذلك من أجل ردعهم ولعدم الإفساد في الأرض، أما إذا كانت هناك علامات تشير إلى امكانية إصلاح هذا البلطجي فيجب الأخذ بها فورا وتقديم هذا النموذج كقدوة يأخذ بها غيره.

وطالب هلالي في نهاية حديثه كافة العلماء والمشايخ بأن ينشغلوا بإصلاح المجتمع ووعظه والنزول إلى ثقافتهم لممعرفة كيفية علاجهم، بدلا من الانشغال بالسياسة والظهور على شاشات الفضائيات من أجل التلميع الإعلامي وإحداث فتن تضر بالمجتمع ولا تنفعه من خلال الحديث في أمور قد لا تضر ولا تنفع.

واختلف معه في الرأي الدكتور محمود مهنى الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، حيث أكد أنه لا علاج للبلطجي إلا القتل أو تقطيع يديه أو رجليه أو نفيه من الأرض حسبما جاء في القرأن، ليكون رادعا لغيره، وحتى يكون جزاءً وفاقا لما اقترفه من ترويع الآمنين.

وشدد مهنى على ضرورة ردع الحاكم لهذه الظاهرة، لافتا إلى قول الإمام أحمد بن حنبل: "لو كان هناك حاكم قوي فاجر وآخر عادل ضعيف يقدم الأول على الثاني" لأن فجور الحاكم يأتي على نفسه أما قوته فتصب في صالح المسلمين، مؤكدا أننا لا نريد حاكما فاجرا ولكن نريد حاكما قويا يحفظ أمن المجتمع وسلامته وأن يطبق القانون على الصغير والكبير مصداقا لقول عثمان بن عفان: "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".

ولفت الدكتور مهنى إلى أن بعض الشعوب العربية لا

يؤثر فيهم الحرية المنضبطة التي تعرف ما للإنسان وما عليه لذلك يجب أن يسوس حكامنا شعوبهم بالعدالة المصحوبة بالقوة، ضاربا المثل بما فعله عمر بن الخطاب مع سعد بن أبي وقاص حينما علاه بالدرع بعد أن خرج عن النظام في توزيع مال البحرين على المسلمين وقال عمر عندما سأل عن سبب ضربه سعدا: "ضربته بعصاي لانه لم يهب السلطان فأردت أن أعلمه كيف يهاب الحاكم"، وقال عمر ايضا: "علق عصاك حيث يراه أهلك".

وطالب مهنى بأن يفهم الناس معنى الحرية كما طالب الحاكم بألا يكون مستبدا، مشيرا إلى قول معاوية بن أبي سفيان: " لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت إذا أرخوها شددتها وإذا شدوها أرخيتها"، مؤكدا أن للحاكم أن يقتل البلطجي في حال انتشار الفوضى وثبت تعديه على المال أو الأعراض أو الدماء أو الممتلكات العامة، مستدلا بقوله تعالى: "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله.." إلى آخر الآية السابقة.

في حين شدد على منع الأفراد من معاقبة البلطجية بما شرعه الله للحاكم من القتل أو الصلب مطالبا بتسليمه لدولة القانون حتى لا تنتشر الفوضى إلا في حالة الدفاع عن النفس والعرض والمال مصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جاءه رجل يقول له : " فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا تعطه مالك قال أرأيت إن قاتلني قال قاتله قال أرأيت إن قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته قال هو في النار".

وأكد جواز قتل المسلم للبلطجي في حالة الدفاع عن العرض والمال والدماء مرددا قول الشاعر:

أصون عرضي بمالي لا أدنسه لا بارك الله بعد العرض في المال

أحتال للمال إن أودي فأجمعه ولست للعرض إن أودي بمحتال

من ناحية أخرى، أكد الدكتور خليل عبد العال خليل عميد كلية دار العلوم جامعة الفيوم، أن ترويع الآمنين مخالفة للقرآن والسنة، وقد جعلها القرآن كبيرة من الكبائر، مستشهدا بقول الله تعالى: "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" في دلالة على نعمة الأمن .

وقال خليل إن المجتمع المصري كله حينما أحس أن أمنه قد زال وأذاقنا الله لباس الجوع والخوف علمنا وقتها ما قيمة نعمة الأمن التي يقف عليها رجال يسهرون على أمننا ونملك ويحمون أملاكنا، مطالبا بالتعاون مع أفراد الشرطة في التدخل للتصدي لهؤلاء البلطجية وأن يحاسب كل إنسان على تفريطه فى هذه النعمة.

وشدد خليل على أن ترويع الإنسان لأخيه الإنسان جريمة تصل العقوبة فيها لحد الحرابة وهذا جزاء دنيوي أما جزاء المفسدين يوم القيامة هو الخزي والندامة ولعنة الله تعالى.

وطالب في ختام حديثه كل مواطن بأن يسعى جاهدا للمشاركة في تأمين هذا الوطن والتصدي لهذه الفئة المخربة التي وصفها بأنها استعجلت أمرها في الدنيا بتخريب البلد، كما دما طالب بمحاسبة الذين يصفون حساباتهم مع الآخرين على حساب الوطن، مناشدا جميع المسلمين بتأمين جيرانهم حتى أربعين جارا إذا كان يملك المسلم قدرة على ذلك.

 

أهم الاخبار