رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السلام على الحي.. والميت أيضا

فتاوى الحياة

الجمعة, 03 ديسمبر 2010 15:09

قالت دار الافتاء المصرية أن الموت ليس فناء الإنسان تمامًا، ولا هو إعدام لوجوده الذي أوجده الله له، بل إن الموت حالة من أصعب الحالات التي يمر بها الإنسان؛ حيث تخرج فيها روحه؛ لتعيش في عالم آخر، فخروجها من الجسد الذي كانت بداخله صعب.

وردا على سؤال تلقته الدار: هل يشعر الميت بعد موته بسلام الحي عليه وغير ذلك أو لا يشعر بذلك؟ ، أجابة أمانة الفتوى بأن الموت هو مفارقة الروح للجسد حقيقة، قال الغزالي: «ومعنى مفارقتها للجسد انقطاع تصرفها عن الجسد بخروج الجسد عن طاعتها.

روى أبو هريرة رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام.

وقال المناوي معلقًا على نحوه: «وقال الحافظ العراقي: المعرفة، ورد السلام، فرع الحياة ورد الروح، ولا مانع من خلق هذا الإدراك برد الروح في بعض جسده، وإن لم يكن ذلك في جميعه. وقال بعض الأعاظم: تعلق النفس بالبدن تعلق يشبه العشق الشديد، والحب اللازم، فإذا فارقت النفس البدن فذلك العشق لا يزول إلا بعد حين، فتصير تلك النفس شديدة الميل لذلك البدن؛ ولهذا ينهى عن كسر عظمه ووطء قبره.

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه أمر بقتلى بدر، فألقوا في قليب،

ثم جاء حتى وقف عليهم وناداهم بأسمائهم: «يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًّا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقًّا، فقال له عمر: يا رسول الله، ما تخاطب من أقوام قد جيفوا، فقال صلى الله عليه وسلم: «والذي بعثني بالحق ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون جوابًا".

فالميت يشعر ويدرك بنوع من الإدراك من جاء لزيارته ويفرح به ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسلام على الموتى؛ حيث جاء أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه رضي الله عنهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون".

قال الإمام النووي: "ويستحب لزائر أن يدنو من قبر المزور بقدر ما كان يدنو من صاحبه لو كان حيًّا وزاره".

وقد سئل ابن تيمية رحمه الله عن سماع الميت بعد موته، فقال: «الحمد لله رب العالمين. نعم يسمع الميت في الجملة» وذكر أحاديث كثيرة، ثم قال بعد حديث السلام على أهل القبور: «فهذا خطاب لهم، وإنما

يخاطب من يسمع. وروى ابن عبد البر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من رجل يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام). وفي السنن عنه أنه قال: (أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة، وليلة الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي)، فقالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت -يعني صرت رميمًا-؟ فقال: (إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل لحوم  الأنبياء). وفي السنن؛ أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وكل بقبري ملائكة يبلغوني عن أمتي السلام).

فهذه النصوص وأمثالها تبين أن الميت يسمع في الجملة كلام الحي، ولا يجب أن يكون السمع له دائمًا، بل قد يسمع في حال دون حال، كما قد يعرض للحي فإنه قد يسمع أحيانًا خطاب من يخاطبه، وقد لا يسمع لعارض يعرض له، وهذا السمع سمع إدراك، ليس يترتب عليه جزاء».

قال ابن القيم: "وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه، فيقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل، ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد، والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به".

وبناءً على ذلك فالحق أن الميت يشعر ويستأنس ويفرح بمن يزوره ويرد عليه السلام، فليس الموت إعدامًا للوجود، بل إن الميت موجود بروحه وتتعلق تلك الروح بالجسد تعلقًا ما، نسأل الله أن يرزقنا بر أصحاب الحقوق علينا، ممن سبقونا إلى دار الآخرة بزيارتهم والسلام عليهم. والله تعالى أعلى وأعلم.

أهم الاخبار