رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اسمحوا لي

قاهرة إبراهيم عيسي

فاطمة المعدول

الثلاثاء, 05 فبراير 2013 23:13
بقلم : فاطمة المعدول

كان إبراهيم عيسي من أوائل الكتاب الذين وقفوا بجسارة أمام طغيان مبارك  في قمة سطوته وجبروته, وهو أيضاً من الذين دافعوا عن حق الإخوان المسلمين في الحرية وممارسة السياسة بشكل شرعي وهي دعوة مثلت صدمة للبعض (وأنا منهم)

ولم يفهمها الكثير واتهموه بأنه يعمل مع الإخوان المسلمين أو هو منهم.
ومنذ جاء الإخوان المسلمون بممارساتهم القمعية التي فاجأت الكثيرين (ولم أكن منهم الحمد لله) وللوع السياسي والكذب المتكرر الذي يليق بالزوجات المغلوبات علي أمرهن ولا يليق بساسة وحكام مصر، وقسوتهم التي لا تنتمي للإسلام ولا لأي دين وللإنسانية, وسعيهم المنظم المحموم لكبت الحريات والعدالة المفتقدة لديهم.. والتي سحلوها ومرمطوها مثل حمادة صابر بالضبط.. كانت هي الدافع  لتألق إبراهيم عيسي الشديد أكثر من أي وقت مضي, والذي انحاز مباشرة للناس ووقف ضد الإخوان منذ اللحظة الأولي ولم يدع حياداً كاذباً أو يتمسح في مهنية  مذعومة وأثبت بشكل عملي أنه مع الحرية وأنه ضد أي حاكم لا يحترم

شعبه.
ويمثل برنامج «هنا القاهرة» حالة خاصة ومتفردة، فهو عرض الرجل الواحد  الذي يلعب فيه النجم كل الأدوار فهو صاحب الأفكار وهو المقدم المذيع والمحاور الجيد الذي يمتلك المعرفة بالموضوع الذي يتحاور فيه وفي أدب شديد مع الضيف حتي أنه يكاد يكون الوحيد الذي يعطي الفرصة لضيوفه لعرض وجهات نظرهم في حرية وبحبوحة من الوقت فهو يحترمهم وينصت إليهم في اهتمام حقيقي «بالطبع بعد محمود سعد الذي صدمته ممارسات الإخوان فألجمته يا ولداه ولم يعد يتكلم تقريباً بل أصبحنا نطلق عليه أنا وصديقاتي المذيع المستمع».. وهو الساخر المثقف الذي تسعفه دائماً السخرية المرتكزة علي ثقافة عالية في الفن والشعر ودراية واسعة بالتراث العربي والديني، ولذلك لا تخذله اللغة أبداً!.. فالكلمة الواحدة لها أكثر من معني ومترادف يقذفه علينا في سهولة ويسر علي الهواء مباشرة,
وتكوين الجمل لديه له طعم خاص ونكهة شعبية، بالرغم من استخدامه الفصحي في أحيان كثيرة.. والأفكار مهما كانت صعبة وبعيدة عن رجل الشارع البسيط فهو يجتهد لكي تصل إلي كل الناس, فيستعين بتراث الأغاني والسينما المصرية والمسرح فيمثل مقاطع ويغني أحياناً ويستخدم تقنية رمي الإفيه عند ممثلي الكوميديا، بل هو يتجاوز ذلك أحياناً ليقدم الكوميديا المرتجلة «الكوميديا ديلارتي» وهو في كل الحالات يناقش قضايا جادة ومصيرية تفضح وتعري الممارسات الحكومية المخذية  التي تداهمنا يومياً.
بالرغم من إعجابي الشديد بالبرنامج فإن عناصر الرؤية فيه غير مناسبة لطبيعته.. الديكور والإضاءة وحركة الكاميرا (السينوغرافيا) في أحيان كثيرة  تعطي إحساساً مغايراً لما يقوله، فأنا أراه أحياناً إما طائراً محلقاً في الفضاء الأزرق الفسيح أو في قاع البحار مع الأزرق الغامق المعكر, أو أن تذنقه زاوية الكاميرا في شريط رفيع هو وضيفه!.. إن المخرج يريد أن يكون له وجود.. ولكن مع إبراهيم عيسي صعب جداً، فوجوده طاغٍ ومسيطر.
أثار إبراهيم عيسي كثيراً من اللغط والجدل حول شخصه واتهمه البعض بأنه منوفي قح وشديد الالتواء في الحياة!.. وقد يكون هذا صحيحاً, أو لا يكون, ولكن المؤكد والثابت هو وضوح رؤيته واستقامته الفكرية وسلامة القصد في كل أعماله وكتاباته.
هو منحاز للحرية وللناس ولمصر.