رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اسمحوا لى

ليل ناصر عبد المنعم

فاطمة المعدول

الأربعاء, 12 سبتمبر 2012 22:01
بقلم : فاطمة المعدول

عاد ناصر عبدالمنعم فى مسرحيته الجديدة ليل الجنوب الى كل عوالمه الاثيرة والمحببة إلى قلبه انها عالم جنوب الوادى وعالم المهمشين المنسحقين.. وعالم الغربة.. فيقدم لنا يوميا على مسرح الغد الصغير جدا عرضا غنيا وكبيرا جدا.. استطاع ان يجمع عناصره ويغزلها بعناية فيهدينا  قطعة من الحلى المصرية الثمينة.

(ليل الجنوب) نص كتبه المؤلف الشاب (الشاذلى فرج) محمل بأفكار وقضايا عميقة نسجها من خلال لغة تلغرافية ومباشرة ليست جافة  أو تقريرية بل مشبعة بروح شاعرية الغناء جسد بها غربة المثقف داخل وخارج بلده وغربة اهل النوبة الدائم لبعدهم عن أرضهم ونيلهم وغربة الفلاح المصري الصعيدى وهجره لأرضه وزوجته فى بحثه عن الرزق   وغربة النساء وقهرهم فى مجتمع ذكوري ساحق لكل مشاعرهم. 
الشخصيات منذ بداية المسرحية تبوح وتنتظر مصيرها ونحن ايضا ننتظر معها مصيرها المحتوم انه المكتوب فى الثقافة

العربية.
التقط المخرج الكبير ناصر عبدالمنعم كل هذه الافكار وقذف بنا منذ الدقيقة الأولى فى عالم الفن والصورة والحركة والهمسة المتفردة والمدهشة فكانت الافتتاحية الموسيقية الصادمة والرائعة التى لخصت  انقسام البطل الحاد الذي يعانيه فى الغربة.. وهو الراوي الذي يحكى الاحداث بمنظاره وهو طفل صغير الذي  كان ينقل لنا كل طاقات الحب والشوق والرغبة والقهر ايضا  عند النساء  وذلك فى منولوجاته وحديثه الداخلى مع نفسه.
انه عرض كبير استخدم فيه  المخرج الموروث والمأثور الشعبى مع روح ملحمية تكاد تقترب من الدراما اليونانية.. فى رؤية بصرية معبرة على المسرح وبحلول مبتكرة فى كل عناصر العرض المسرحى بداية من الديكور الذي يبدو كشجر قديم وكبير مصمت ولكنه مع الاضاءة الموحية
يتحول الى اكثر من منظر !!حجرات ضيقة فراغ كبير يعبر عن الغربة أو مقابر موحشة, وبمجموعة من الحبال يصبح عنكبوتا كبيرا  يملأ الفراغ المسرحى.
اما الملابس الجميلة فهى تعبر عن الصعيد وفى نفس الوقت تستخدم كجزء من الديكور والصورة المسرحية التى توحى طوال الوقت.. .
المسرحية لا تعتمد على نجم أو اسم لامع  بل هم ممثلون وممثلات عظام صعدوا بنا وحلقوا مع الأداء المبهر والبديع.
تحية لجميع الممثلين: يحي احمد, ودعاء طعيمة, ونائل على, ووفاء الحكيم, وعبده العجمى, وسامية عاطف, ومعتز السويفى, وشريهان شاهين, ومستورة، ومحمد نصر, ومحمد دياب, ومحمود الزيات والأطفال حازم عبدالقادر وزياد إيهاب.
وتحيه لمهندس الديكور د. محمود سامى ومصممة الأزياء نادية المليجى. ومصممة التعبير الحركى رجوي حامد والمعد الموسيقى جمال رشاد..داليا حافظ فقد أصبحت حالة خاصة مفرحة فى انضباطها وجديتها وإخلاصها فى عملها. انها المخرج المنفذ فى أكمل صوره.
ناصر عبدالمنعم أعطانا شحنات من المشاعر التى تعبر عن واقعنا  فى عرض مكثف وجميل.. ان هذا العرض ليس ليل الجنوب ولا ليل ناصر عبدالمنعم انه ليل مصر الذى نحلم أن نتخطاه ونتجاوزه.