اسمحوا لى

بهدووووووء

فاطمة المعدول

الخميس, 31 مايو 2012 08:46
بقلم : فاطمة المعدول

فى وسط الضوضاء الإعلامية والتجارب الجديدة والزحمة الشديدة فى البرامج السياسية، أطل علينا عماد أديب فى برنامج «بهدوء» والذى كان هادئاً فعلاً.. شكلاً وموضوعاً.. فقد كان يتميز بدراسة تحضير جيد للمواضيع التى تتناولها الحلقة،

مع ضيوف مختارين بعناية، وطرح للقضايا المثارة دون تحيز، مع احترام الضيف احتراماً كاملاً.. ومع ذلك ظل البرنامج فى مكان متوسط فى دائرة العادى والمتوسط، وكنت أعتقد أن عدم تألق هذا البرنامج هو (سينوغرافيا) البرنامج أو مفردات الصورة، حيث اختار القائمون عليه صورة قاتمة جداً مع بقعة ضوء فوق المقدم وبقعة أخرى فوق الضيف.. وأعتقد أنهم تصوروا أن هذا يقلل من حجم عماد الدين أديب الضخم.. ولكن

هل التقديم أو القبول بالحجم أو بالشكل فكم من أحكام صغيرة وأشكال جميلة وكان حضورها ثقيلاً وسخيفاً على قلوب المشاهدين.. لذلك حينما قدم عماد أديب برنامجه «مصر تنتخب الرئيس» فى ديكور مشرق وبسيط وضيوف أو مشاركين متميزين، علاوة على العناصر السابقة كان برنامجاً عميقاً وبسيطاً يراعى مستويات وثقافات المشاهدين المختلفة.. لقد كانت المناقشات والحوارات بين عماد أديب وعمرو حمزاوى والمعتز بالله عبدالفتاح حالة خاصة فى البرامج التليفزيونية، عماد أديب بشطارته وصوته الخفيض وأدبه الجم، وعمرو حمزاوى وهو أحد تجليات العبقرية العلمية المصرية عندما تشتبك مع
الواقع المعاش.. فما بالنا لو كان اشتباكه مع ثورة شعبية!! أما معتز عبدالفتاح فأعتقد أنه فى أفضل إطلالة له منذ 25 يناير حيث استطاع أن يتخلص من النبرة العلمية الجافة التى كان يلقيها على المشاهدين كما لو كانوا طلبة فى قاعات الدرس، وكان الثلاثة كمن يلعب ماتش (بنج بونج) تسليم وتسلم محسوباً وواعياً وفى الوقت نفسه سريعاً وحماسياً وكاشفاً أحياناً.. وفى أحيان أخرى متحفظاً ومراعياً ظروف الوطن فى المقام الأول.
لا أعلم لماذا يغضب البعض من نتيجة الانتخابات ويعتبرونها نهاية المطاف أن الثورات ليست انتخابات فقط.. بل جولات وجولات وهى فرص تأخذها أجيال جديدة من القادة والزعماء.. وتعطى الفرصة لفن جديد وإبداع جديد وحتى لو لم تظهر فى حينها.. إنها تقليب للأرض وتسميدها حتى تطرح الأمل الجديد الطازج إن شاء الله وتذكروا أن نهضة مصر قامت على زخم ثورة 1919.