اسمحوا لى

وردتنا المصرية

فاطمة المعدول

الخميس, 24 مايو 2012 08:55
بقلم : فاطمة المعدول

أمها لبنانية وأبوها جزائرى.. وعاشت سنوات عمرها الأولى فى فرنسا.. ولكنها عندما شدت وغنت كانت المصرية.. التى قدمت كل أعمالها فى مصر.. والتى لحن وكتب لها كل أعمالها مصريون وأحبها المصريون أولاً ثم بقية بلاد العرب.. وردة التى كانت أول أغنية لها وأول طلة لها وطنى الأكبر، فكانت جميلة وقوية ومبهرة.. والتى غنت تقول (أنا من الجزائر العربية.. جاية أطلب معونة من الجمهورية المتحدة العربية).

والحقيقة أننا نحن الذين أخذناها منذ أن جاءت عندنا وأنها لم تأخذ معونة.. بل أخذت الوجود الفنى والحياة الفنية وأعطيتنا البهجة والسعادة

والفرحة.
كان ظهورها على المسرح فيه بهجة وإشراق، فلم تكن مغنية كبيرة فقط.. بل مغنية جميلة تحب الحياة وتحب من حولها.. فكانت أغانيها سواء حزينة أو مفرحة ترسل إشارات فنية وإنسانية تعطى الأمل فى الاستمرار فى غد أحسن وأفضل. مرت مواقف كثيرة صعبة ومطبات وقوية كانت كفيلة أن تقضى على أى فنانة.. ولكنها لم تستسلم حتى لأمومتها على حساب فنها.. بل كانت دائماً ترتمى فى حضن أمها. الحقيقية مصر لتنقذها مما حاق بها
ولتعطيها فناً جديداً وعمراً جديداً.. إن وردة (لعبة الأيام) هى وردة (حرمت أحبك) و(بتونس بيك) أحببناها ونحن صغار وكنا ننتظر حفلاتها ونحن شباب لنسمع ونستمتع بفنها.. ونتفرج على ما ترتديه وتسريحة شعرها.. أحبها أيضاً أولادنا وتفرجوا عليها.. غنت كل الأشكال الفنية.. وارتدت كل فساتين العالم.. وجربت كل تسريحات الشعر.. كانت ذات فترة سليمة ورائقة تفهم أن المغنى والمطرب.. ليس صوتاً فقط بل حالة متكاملة، والحقيقة أنها من أفضل من برع فيها.
لقد أحبت مصر وأحبتها مصر.. ورغم أن الموت قد غيب وردة الجزائرية.. إلا أن وردة المصرية ستظل بيننا يسمعها كل العالم.. بكلمات مصرية وألحان مصرية وروح مصرية.. وما الفنان إلا الأعمال التى يقدمها.. إنها وردتنا المصرية التى لن تغيب أبداً.