أين ياسر عبدالعزيز؟

فاطمة المعدول

الخميس, 17 مايو 2012 09:17
بقلم : فاطمة المعدول

أين أنت يا دكتور ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي الكبير؟ لتلقي محاضرات.. وقواعد البث الإعلامي والإعلاني علي السادة القائمين والمسئولين عن القنوات المصرية.. ولتعرفهم وتبصرهم بأهمية مراجعة حقوق المتفرج!! وإن لكل مقام مقالا..

ولكل شيء حدودا وقواعد!!! وأنه لا يجب أبدا أن يعامل المشاهد باستخفاف وجليطة.. كما يحدث الآن.. فالمناظرات والمناقشات مع المرشحين لرئاسة الجمهورية.. يجب ألا تعامل مثل مسلسلات رمضان والفوازير، أو المسلسل التركي حريم السلطان، أو نهائي كرة قدم بين الأهلي والزمالك، حيث طغت الإعلانات بشكل يهين المتفرج ولا يتيح له فرجة محترمة تجعله يفكر فيما يعرض أمامه.. من وعود وخطط وبرامج.. إنها برامج مصيرية لا يجب ان يشاهدها المتفرج وهو في بلاهة عقلية واسترخاء وعدم تشتت.. ولكن كيف يتحقق ذلك الهدف.. والإعلانات تقاطع الأفكار وتقطع الحدث بلا رحمة وبلا هوادة.. وفي فقرات طويلة جدا ممثلة.. جدا جدا.. ويعاد فيها الإعلان نفسه في نفس الفقرة أكثر من مرة! وبأكثر من طريقة.. وكما اختلطت المعايير الإعلامية بالإعلانية.. اختلطت خطط مرشحي الرئاسة مع السمنة الفلاحي اللي ريحتها ترد الروح، والشامبوهات التي تطري الشعر وتجعل المرأة أجمل وأكثر بهاء.. مع مساحيق الغسيل.. التي تنظف طينة وزبالة الشعب المصري!!! أما التحدي فهو لم يقتصر علي برامج المرشحين.. بل أيضا تحدي السلع المعلن عنها!
طبعا نحن جميعا نعي جيدا انه في العصر الراهن لا يوجد إعلام بلا إعلان.. ليس في الإعلام الخاص

فقط بل في الإعلام الحكومي أيضا أصبح ضرورة وجود.. ولكن هناك أيضا قواعد عالمية متعارفا عليها لحجم وزمن الإعلانات بين برامج المنوعات.. أو البرامج السياسية وحتي المسلسلات الدرامية.. أما ان يعامل أهم حدث في تاريخ مصر وهو اختيار الرئيس كحدث سبوبة إعلانات فهذا لا يصح ولا يجوز.. هيكشف ويفصح عن إعلام تجاري بحت دون أي مسئولية اجتماعية..
لقد آن الأوان ان تشكل هيئة من الخبراء وعلماء المهنة والحريصين علي تطورها ونموها لكي تضع المعايير والقيم التي يجب أن تتبعها القنوات وتكون ملزمة للجميع.. معايير من أجل المتفرج وليست من أجل الحكومات وأصحاب القنوات.. واعتقد ان الدكتور ياسر عبدالعزيز بما له من خبرة عالمية يستطيع القيام بهذه المهمة الصعبة.. وإلا فإعلامنا إلي مأزق شديد.. ولينظر الجميع إلي مآزق الدراما المصرية.. التي كانت وحيدة في الساحة فإذا بالدراما التركية تنزل عليها كالقضاء المستعجل وتلهف منها نصف كحكة الإعلانات.. هذا العام والعام القادم.
<<<
< خذوا كل شيء.. ولكن أعيدوا لنا قروحنا.. وانين مرضانا.. اعيدوا لدمشق الغبراء..
سفنها الغازية وموجها الارامي.. قولوا لوطني الصغير والجارح كالنمر...
انني أرفع سبابتي كتلميذ طالبا الموت أو الرحيل..
لا شيء غير الغبار.. يعلو ويهبط كثدي مصارع.. فاهربي أيتها الغيوم..
فأرصفة الوطن لم تعد جديرة حتي بالبوح..
هذه أبيات كتبها الشاعر السوري الكبير محمد الماغوط في رثاء وطنه.. فارق وطنه بجسده لكن كلماته مجسدة علي الأرض ويالاشقاء الشعراء الذين يرثون أوطانهم.. قبلهم.