رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

برسيبوس أو بلاد فارس

فاطمة المعدول

الخميس, 12 يناير 2012 07:26
بقلم: فاطمة المعدول

فى السابع من شهر أكتوبر الماضى، عرضت قناة «نسمة» التونسية فيلم التحريك «برسيبوس» الذى كتبته وأخرجته الإيرانية «مارجان سترابى»، وقد تعرض الفيلم لحملة نقد وشجب واسعة من الإسلاميين التوانسة وتعرضت القناة لهجوم من حزب النهضة الحاكم فى تونس، بل وقد تلقت المحطة تهديدات بالحرق والإغلاق.

والفيلم عبارة عن سيرة ذاتية لمبدعته يحكى قصة فتاة إيرانية من عائلة عريقة وسياسية اشتركت فى الكفاح ضد الشاه مع كل الشعب الإيرانى، ولكن بعد سقوط حكم الشاه استولى الإسلاميون على الحكم بقيادة الخومينى، وقد استطاعوا السيطرة على كل نواحى الحياة فى إيران، وتحكى المؤلفة عن كيفية التدخل الشخصى وقمع وكبت النساء وعرضت أيضاً لحالات القتل الجماعى والاعتقالات، والتى جعلت الحياة مستحيلة للطفلة المتمردة، التى كانت تشترى موسيقى محرمة مثل أغانى مايكل جاكسون.. إلخ والتى اضطرت إلى الهجرة إلى فرنسا، حيث أنتجت

وأخرجت وألفت الفيلم.
إنه عذاب ابنة إيران التى تريد أن تعود إلى وطنها كما وعدت جدتها والتى ذهبت إلى المطار بالفعل.. ولكنها لم تركب الطائرة، بل جلست لتتذكر حياتها فى فلاش باك، الذى هو الفيلم ذاته.
وقد حاز الفيلم على جائزة لجنة التحكيم فى مهرجان «كان» 2007، ورضح كذلك لجوائز عديدة.
ونعود إلى الضجة التى أحدثها فى تونس، ونتساءل ماذا يضير الأغلبية أن يعرض فيلم رسوم يحكى عن بلد آخر؟!! وممارسات فى بلد آخر، هل لأنه يمس وتراً لديهم وهو قناعتهم الشخصية بالتدخل فى الحياة الشخصية للأفراد، تحت زعم الشريعة والدين الإسلامى.. الذى منهم براء بالطبع؟ أم لأنهم سيقومون فى بلادهم بالأفعال نفسها القمع ووأد حرية التعبير والنفى القسرى لكل المخالفين
حالما تستقر لهم الأحوال؟؟
إن ما يصوره الفيلم فى إيران، والإرهاب الذى حدث لقناة «نسمة» فى تونس، للأسف كلها ممارسات ليست بعيدة عن مصر، فمهما تنوعت أطياف المشهد فى الإسلام السياسى الحديث ومهما اختلفوا هناك اتفاق، ضمن غير مكتوب.. على تحجيم دور المرأة والسياحة والفن، ولا أعرف لماذا حتى الآن؟
> > > > > >
> أتساءل: هل الجماهير التى أعطت صوتها للتيارات الإسلامية أعطتها لهم حتى ينتجوا لهم أفلاماً أو يرشدوهم، عما يقرؤنه أو يسمعونه أو يرونه، أم أنها أعطتهم أصواتها حتى تنعم بمسكن أفضل ومستشفى بها علاج حقيقى ومدرسة بها تعليم يرتقى بأولادهم، لقد وعدوهم باللحمة والزيت والسكر وعليهم أن يوفروها وأن يفكروا فى الوطن وكيف الخروج من أزمته، وليتركوا الفن فله أهله.
> > > > > >
> إلى الفنانين المصريين.. توحدوا وتماسكوا فالطوفان لن يفرق بين مؤيد ومعارض، إلا لو استعددتم خاصة الممثلين باللغة العربية الفصحى.. لمسلسلات وأفلام الإخوان.
> > > > > >
> إلى من يتهكمون ويتساءلون كيف يستطيعون السيطرة على مصر.. أدعوهم لمشاهدة فيلم «برسيبوس» أو بلاد فارس.