الأستاذ أنيس منصور

فاطمة المعدول

الخميس, 10 نوفمبر 2011 08:01
بقلم: فاطمة المعدول

كان أول كتاب اشتريته فى حياتى من مالى الخاص.. وأنا لم أتجاوز الثانية عشرة كتاب للأستاذ أنيس منصور، ثم بعد ذلك بحوالى خمس وعشرين عاماً.. وكنت قد عملت فى مركز ثقافة الطفل، أقمنا مسابقة تحت اسم (وباأحلم لمصر) كانت تحتوى على عدة أسئلة من أهمها الكاتب المفضل لديكم..

وكان أنيس منصور هو الكاتب الذى اختاره الأطفال واختاروا أن يلتقوا به.. وقد التقى بهم بالفعل فى مسرح الطفل بجاردن سيتي.
وفى نهاية التسعينيات من القرن الماضي.. أعلنت الثقافة الجماهيرية عن مسابقة للتعيين فى كل وظائف الهيئة، وكان العدد المطلوب ألفاً وثمانمائة فقط، وتقدم عدد مهول حينذاك وصل إلى ثمانين ألف طالب وظيفة!!، وتكونت لجان اختيار ولأن الأعداد كانت كبيرة فقد اختزلت الأسئلة إلى سؤالين فقط.. لماذا اخترت العمل فى الثقافة الجماهيرية؟ ولمن تقرأ؟ وكانت المفاجأة!! إنه أنيس منصور يقرؤه الجميع وهو الكاتب المفضل لجميع المتقدمين سواء إخصائيين مسرحيين أو عمال.. سواء فنانين تشكيليين أو مسئولى أمن.. سواء حملة الدكتوراة والماجستير أو الإعدادية أو محو الأمية.. وحينما كنت

ذاهبة إلى واجب العزاء فيه فى عمر مكرم.. وقفنا طويلاً فى التحرير سألنى السائق من الذى توفي؟، قلت له أنيس منصور.. رد مباشرة: أمى كانت تشترى كتبه رحمة الله عليها وقد قرأتها معها)!! ثم استطرد: أمى كانت بتفك الخط، لامؤاخذة حضرتك، فعلاً إنه ظاهرة.. كاتب مجتهد. إنه الأول دائماً حريص على العلم والمعرفة حريصة على الحياة. وضع نفسه فى خدمة القارئ فنقل له فلسفات الدنيا فى أسلوب سلس وخبرات الحياة فى أسلوب مبسط.. وآخر الأفكار وآخر الاختراعات.. وكتب عن الشعوب والبلاد التى زارها. لقد كان موسوعة متنقلة تنقل للقارئ فى أسلوب بسيط.. اختاره عن قناعة وإصرار.. حتى يصل لكل الناس.. كان يكتب ما يعتقده حتى لو أغضب البعض.. كان يحب مصر.. مثل الأب الذى يريد لابنه أن ينجح ويتفوق، فيضربه ويشتمه، كان فى أحيان كثيرة يقسو على الشعب المصري، الذى فسره البعض
بشكل سلبي، ولكنك لو عرفت الأستاذ لعرفت كم يحب هذا الوطن.. وكم تعذب وكابد من أجله.. وكم تمنى أن يكون الشعب المصرى فى مقدمة الأمم.
ترجم أنيس منصور وكتب القصة والمقال والمسرحية.. وقد كان رائدًا فى المسرح حيث قدم مسرحية الأحياء المجاورة وهى مسرحية متميزة، فأبطالها اثنان فقط  رجل وامرأة وقد جسدها على المسرح.. ثناء جميل العظيمة والعملاق حمدى غيث.. ونجحت نجاحاً باهراً.. وكتب مسرحية (حلمك يا شيخ علام) والتى غيرتها الرقابة فى ذلك الزمن إلى (حلمك يا سى علام) والتى يفضح فيها المتاجرة بالدين والشعوذة التى تتمسح فى الدين وهى منها براء.. وقد قدم للمسرح ترجمات درينمان وآخرين إلى العربية.. وعرف القارئ المصرى بهم.
أنيس منصور كاتب كبير نختلف معه نتفق معه.. ولكن لا تستطيع إلا أن نحترم جهده الغزير وإخلاصه العميق لقيمة المعرفة والكتابة.. لقد ظل لآخر يوم فى حياته يريد أن يتعلم ويعلم ويفيد ولم يستسلم لمرض أو لسنين، فهو كان يعمل من أجل القراء.. الذى حرص حرصاً كبيراً ومضنياً ليصل لأكبر عدد منهم. وقد كان له ما أراد رحمه الله رحمة واسعة على ما قدمه لمصر وللأمة العربية.
<<<
< وأدعو من كل قلبى أن يلهم السيدة الفاضلة المحترمة الجميلة رجاء أنيس.. الصبر على فراق شريك حياتها.. فقد كانت خير عون له وخير سند.. وخير شريك.