الليبرالية في الاسلام (1)

بقلم: فؤاد رشاد أبو هميلة

 

مخطئ من يتوهم أن الليبرالية والفكر الليبرالي ضد الدين الاسلامي أو ضد الاديان السماوية بشكل عام، وهذا فهم خاطئ وشائع عن الليبرالية في مصر وفي الدول العربية والاسلامية، والذين يصفون الليبرالية بأنها ضد الاديان هم في حقيقة الامر يمارسون نوعاً من أنواع التدليس والتلفيق، وأكاد اجزم بأنهم لم يقرأوا حرفاً واحداً عن الأكفار الليبرالية وإنما استقوا معلوماتهم عنها من وكالة الأنباء الشهرية "بيقولك".

 

أول خطأ يقع فيه الكثيرون هو وضع الليبرالية في مواجهة الدين وهذا خطأ وخلط في المفاهيم لأن الليبرالية ليست وحياً منزلاً ولا هي مذهباً دينياً إنما هي فكر سياسي واقتصادي واجتماعي بشري يهدف الي صالح ونفع المجتمع ورقي افراده في اطار سياسة مدنية بحتة تتغير وتتبدل كل يوم وتحتمل الخطأ قبل الصواب كنتيجة طبيعية لأي عمل بشري، بعكس الشرائع السماوية التي تتسم بالسمو والرقي والثبات والرسوخ.

الخطأ الثاني الذي يرتبط بأذهان الكثيرين عند ذكر الليبرالية والليبراليين هو أن الليبرالية تعني اطلاق الحريات وفتح الباب علي مصراعيه امام الحرية المطلقة للأفراد دون النظر الي عادات أو تقاليد او شرائع

واديان وهذا قول زور وافك مبين، فالليبرالية نعم تعني الاهتمام بالفرد وتطويره وتحرير افكاره واطلاق حريته، وتحرير المجتمع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ولكن بما لا يتعارض مع الضوابط العامة للمجتمع من عادات وتقاليد وشرائع سماوية، فليبرالية جان جاك روسو لا يمكن أبداً مقارنتها بليبرالية مصطفي كامل ومحمد فريد أو مصطفي النحاس ذلك الرجل الريفي المتدين فما يطبق في الغرب ليس بالضرورة أن يطبق بحذافيره في بلادنا طالما انه يصطدم اصطداما مباشراً مع الدين سواء اسلامي أو مسيحي، ومع العادات والتقاليد والاعراف الثابتة في المجتمع لذلك فلابد من توقف حملات التشويه المتعمد التي تصف الليبراليين بأنهم اباحيون وانهم يريدون دولة منفلتة لا دين لها ولا ضابط لها الي آخر هذه التهم المعلبة التي يقذف بها الليبراليون في مصر، اذن ما هي الليبرالية؟ وما هو الفكر الليبرالي؟

تعرف الليبرالية تعريفاً بسيطاً علي أنها قيم الحرية والعدل والمساواة في كل

شيء لجميع افراد المجتمع دون استثناء، حرية سياسية واقتصادية واجتماعية حرية في الفكر وحرية في العقيدة وحرية في الابداع، وحرية في التعبير عن كافة الآراء والافكار المختلفة بما لا يتعارض مع صالح ونفع المجتمع، هذا هو مفهوم الحرية في الفكر الليبرالي، وبالتدقيق نجد ان هذه المبادئ والقيم التي تأسست عليها الليبرالية لها ترادفات واشارات ودلائل في الاسلام فان كان الفكر الليبرالي يدعو الي حرية الفرد المطلقة في اختيار دينه وعبادته وعقيدته ويري أن هذا الامر هو شأن شخصي للفرد لا دخل للمجتمع فيه ولا دخل لأي رجل دين علا شأنه أو صغر في هذا الامر نجد ايضا ان القرآن الكريم أكد هذا المعني في قوله تعالي "لكم دينكم ولي دين" والمتأمل لهاتين الآيتين الكريمتين يجد أن القرآن الكريم قد قام بترسيخ مفهوم حرية العقيدة والعبادة للجميع فلم يجبر أحداً علي اعتناق الدين الاسلامي بل ترك الأمر لحرية الافراد المطلقة في اختيار دينهم وعقيدتهم بكامل ارادتهم دون أي تدخل من جانب أي فرد، فإذا انتفي شرط الحرية فكيف تكون المحاسبة إذن، وهذا المعني لهو من أهم اعمدة الفكر الليبرالي.

إذ أن الليبراليين يؤمنون بأن كل فرد من أفراد المجتمع له مطلق الحرية في اختيار دينه الذي يعتنقه، وعقيدته التي يؤمن بها دون اجبار من أحد وهذا المفهوم قد أكده الإسلام في أكثر من موضع.