رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوباما.. لماذا العراق وليس سوريا

غير مصنف

الجمعة, 15 أغسطس 2014 19:42
أوباما.. لماذا العراق وليس سوريا
وكالات

حاول الرئيس الأمريكي باراك أوباما الحد من التدخلات العسكرية لبلاده في الشرق الأوسط، لكن خطر انهيار العراق أمام الانتشار المخيف لتنظيم "الدولة الإسلامية" اضطره للتدخل في هذا البلد رغم رفضه من قبل التدخل في سوريا.

منذ توليه المسؤولية في البيت الأبيض، عمد الرئيس الأمريكي براك أوباما في سياسته الخارجية إلى العمل على الانسحاب من جبهات القتال التي فتحها سلفه جورج بوش وحاول الخروج "سريعا" منها، كما وعد بذلك في حملته الانتخابية الأولى. لكن مع تطورات الأحداث في العراق والهجوم المتوحش الذي يقوده تنظيم "الدولة الإسلامية" بحق أهل هذا البلد وأقلياته، سمح الرئيس أوباما للطيران الحربي الأمريكي بالقيام بغارات جوية ضد مقاتلي هذا التنظيم المتطرف، كما سمح بتسليم قوات البيشمركة الكردية شحنات أسلحة لمواجهة المقاتلين المتطرفين الذين هجروا الآلاف من المسيحيين والإزيديين. ولأن هذا التنظيم المتطرف قوي أيضا في سوريا وله هناك سجل طويل من الجرائم بحق المدنيين، فإن السؤال الذي بات ملحا، هو لماذا قرر أوباما التدخل في العراق ورفض ذلك في سوريا؟!

المسؤولية الأخلاقية
من زاوية القانون الدولي، فإن هذا التحرك العسكري جاء بناء على طلب حكومة بغداد، ما يعني أن الأخيرة أمدت واشنطن بغطاء قانوني يرفع الحاجة لتفويض أممي. لكن الدوافع السياسية وراء هذا التدخل، يلخصها جيمس جيفري السفير الأمريكي السابق في العراق ومستشار سابق للرئيس أوباما، في حوار مع " DW"، بقوله إنه "فجأة بدأ الأمر يتعلق بالأكراد.. وعندما استطاع مقاتلو "الدولة الإسلامية" تهديد قوات البيشمركة والتحرك باتجاه أربيل (عاصمة كردستان العراق)، فإن ناقوس الخطر بدأ يقرع بخصوص المصالح الأمريكية". وهناك العديد من المواطنين الأمريكيين العاملين في إقليم كردستان سواء في قطاع النفط أو غيرها من

القطاعات الأخرى، ولا نجد ذلك في سوريا على سبيل المثال.

بيد أن لا دور للنفط هذه المرة في القرار الأمريكي، يقول السفير السابق في العراق، وإنما "شبه الانهيار" الذي كاد يصيب القوات الكردية، جعل واشنطن تخشى من فقدان أحد أهم حلفاءها في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية". اللحظة الحاسمة، كانت عندما هاجم هذا التنظيم أبناء الطائفة الأزيدية وقتل المئات من الأزيديين وهجر الآلاف منهم وحاصرهم في ما بعد حول جبل سنجار، حيث عانوا الجوع والعطش. ويوضح مستشار أوباما السابق أنه لا يمكن للولايات المتحدة وإدارة أوباما أخلاقيا تحمل مسؤولية إبادة أقلية بكاملها، "فلو لا تدخل الأمريكيين لأصبح العالم شاهدا على إبادة طائفة دينية برمتها وإزاحتها من خارطة الشرق الأوسط".

الحرص على نجاح التجربة الكردية
وقد يقول المعارضون لسياسية أوباما أن سوريا بدورها تشهد بشكل يومي جرائم بشعة يذهب ضحيتها المدنيون، ومع ذلك لا تريد الولايات المتحدة التدخل، وهو ما دفع المحلل السياسي الكردي كفاح محمود إلى الاعتقاد أن القرار الأمريكي يعود بالأساس إلى حرص واشنطن على حماية التجربة الكردية التي أثبتت أنها نظام سياسي وديمقراطي "ناجح"، حيث هناك "تنوع ثقافي واحترام متبادل لمكونات المجتمع بالإقليم". ويضيف الأخير أن هذه الأرضية "الديمقراطية تغيب في باقي أجزاء العراق التي تشهد تطاحنا وعنفا من الموصل إلى البصرة وغيرها. والشيء نفسه بالنسبة لسوريا وأطياف المعارضة فيها".

تزامنا مع ذلك، يرى الصحفي العراقي في حديثة لـ DW عربية بأن القرار الأمريكي

جاء أيضا موازيا مع "نضوج قناعة" بداخل الحكومة العراقية بضرورة التعاون مع رئاسة الإقليم لدحر التنظيم الإرهابي، خاصة بعد تعيين حيدر العبادي رئيسا للوزراء نتيجة توافق دولي حول شخصه. وفي هذا الإطار وعد مسعود البرازاني رئيس الإقليم دعمه للعبادي لتشكيل حكومة عراقية قوية وموحدة "للعمل معا على مقارعة" تنظيم "الدولة".

واشنطن تدعم الإرهاب؟

في المقابل، اعترض المحلل السياسي المعارض غسان المفلح عن مضمون السؤال حول لماذا العراق وليس سوريا، بالتعقيب أن الضربات الجوية في شمال العراق لا ترقى إلى مستوى التدخل العسكري وإنما هي عملية "لدر الرماد في العيون"، حتى يتم القول بأن واشنطن "تدخلت من أجل حلفاءها"، علما أن هناك قناعة داخل الولايات المتحدة بعدم وجود حلفاء وإنما "خصوم نسبيين" في سوريا، يقول المعارض السوري.

ويعلل المفلح موقفه بالقول، إن الولايات المتحدة مدركة أكثر من غيرها أن هذه الضربات الجوية لا يمكنها النيل من تنظيم يعمل في الخفاء، وهو لا يتوفر على جيش نظامي يملك قواعد عسكرية وترسانة من الأسلحة ومخازن". ويتهم المفلح إدارة أوباما بنشر العنف وإشعال مزيد من الفتنة في الشرق الأوسط، محذرا بأننا "مقبلون على عراق متفجر، وسوريا متفجرة، وأن الأمور ستطال لبنان وإيران وغيرها من دول المنطقة.

وحسب الصحفي السوري فإن الإدارة الأمريكية الحالية تحاول استغلال "الألغام المزروعة في المنطقة" كالإرهاب والطائفية وغيرها، قصد "تدمير" دول المنطقة كما حدث مع العراق وسوريا، وذلك لضمان هيمنتها على هذه المنطقة الجغرافية الحساسة من العالم.

في المقابل، استبعد غسان المفلح من أن يواصل تنظيم "الدولة الإسلامية" زحفه نحو أربيل، معتبرا أن هجومه على سنجار كان خطوة تكتيكية للنيل من مسعود البرازاني الذي يساند الثورة السورية من جهة، وخدمة لبشار الأسد في سوريا ونوري المالكي في العراق والمشروع الإيراني الطائفي". وفي نهاية حديثة إلى DW عربية حمل المفلح أوباما "مسؤولية الجرائم التي ترتكب في المنطقة"، لكون أن بلاده هو الفاعل الرئيسي في هذا المشهد المتداخل، مستشهدا بكلام بوب كروكر السيناتور الجمهوري عن ولاية تينسي في مقال نشر مؤخرا في واشنطن بوست، والتي قال فيها "هذا الرئيس.. رغم تصريحاته الجريئة ومواقفه الأخلاقية، لا يمكن الاعتماد عليه".