كلام فى الإعلام

هو فيه إيه ؟!

عمرو محسوب النبى

الثلاثاء, 05 يونيو 2012 09:29
بقلم - عمرو محسوب النبى

المشهد فى مصر الآن يسوده كثيراً من التوتر وهو ما يبعث على القلق حول ما يحدث اليوم وما يمكن أن يحدث غداً ، فالمجتمع تسوده حالة من الإستقطاب تخلق مزاجاً قوامه التعصب الذى يكرس مبدأ " من ليس معى فهو ضدى " ، وهو أخف الأوصاف ، ففى بعض الأحوال يتطور الأمر إلى " من ليس معى فهو عميل أو خائن أو كافر " ، هذه الحالة المجتمعية لا تصب فى صالح المجتمع على الإطلاق بل إنها ستخلف آثاراً غير طيبة على المدى القريب والبعيد .

البعض كان بالأمس  داخل حلبة المنافسة الرئاسية ، وهو مايعنى أنهم إرتضوا التنافس وفق هذه القواعد ، وما أن إنتهت المرحلة الأولى معلنة خروجهم من السباق حتى سارعوا إلى الشارع (متناسين شرعية الصندوق ومتوجهين لشرعية الشارع ) ليشككوا فى النتائج ونزاهة العملية برمتها ، وتتطور الأحداث ليطالبوا بإلغاء العملية الإنتخابية كلها وتكوين مجلس رئاسى ( يتكون منهم أساساً ) ، فهل لو كان أحدهم مازال باقياً فى السباق كان سينادى بذلك !
أن يعلن الخارجون من السباق الرئاسى بطلان نتيجة الإنتخابات هو ضرب من الهزل السياسى لا يليق بمرشحين سابقين ، بل ويشير بوضوح إلى أنهم لا يؤمنون إلا بمصالحهم ولا يقبلون إلا بمكاسبهم ، فهل هى دكتاتورية الأقلية أم شروط المهزوم  .
أن يشارك فى مظاهرات الإحتجاج ــ التى تروج لرفض نتائج الإنتخابات ــ حزب الأكثرية البرلمانية والذى يمثله أحد المرشحيّن الباقين فى جولة الإعادة ، يخلق حالة من الإرتباك ، أهم يقبلون شرعية الصندوق أم يرفضونها ، أهم مع رغبة الناجحين فى إستكمال الإنتخابات أم مع دعوة المهزومين لمجلس الرئاسى  .
من حق المرشحيّن الإثنين الباقيين بالسباق أن يستكملا جولة الإعادة ، وعلى المرشحين الذين خرجوا من السباق أن يدرسوا نقاط ضعفهم ، ومن ينوى أن يطرح نفسه مستقبلاً عليه أن يبدأ من الآن ، وياليته يحدد خطاً فكرياً لتوجهه لأن التجربة أثبتت أن اللعب على كل الحبال ــ وإن جمّعت بعض الأصوات ــ لن تحقق الفائدة المرجوة ، كما يتوجب على هؤلاء المرشحين ــ الذين خرجوا من السباق ــ أن يوجهوا أنصارهم فى جولة الإعادة إلى الإختيار الأمثل من وجهة نظرهم وبالتاكيد الأقرب إلى فكرهم وتوجههم السياسى ، بدلاً من دعوتهم لمقاطعة الإنتخابات أو إبطال الأصوات ، فهذه دعوات يجب ألا تخرج من مرشح رئاسة كان من الممكن أن يكون مازال موجوداً بالسباق فهل كان وقتها سيدعو نفس الدعوات .

أما مايخص جولة الإعادة فهى تبدو كأنها لعبة شد الحبل ، فكلا المرشحيّن يحاول شد الحبل ناحيته مطيحاً بالطرف الآخر أرضاً وهو فى سعيه هذا يبحث عن قوى داعمة له ، وفى ذلك نسمع التصريحات والوعود ، ونرى مغازلة كل الأطراف السياسية فى محاولة لكسب أصواتها ، ولكن مايلفت الإنتباه هو " إنقلاب " بعض التيارات السياسية والشخصيات العامه على مبادئها الأساسية ، فمن العجب حقاً أن نرى فناناً ليبرالياً ملأ الدنيا ضجيجاً ــ ومعه كل الحق ــ  لوقف المحاكمات الدينية للفنانين ( وذلك مؤخراً عندما تم رفع قضايا ضد الفنان عادل إمام وآخرين على أعمالهم المسيئة

للدين على حد وصف أصحاب الدعوى ) ، نراه اليوم يعلن دعمه لمرشح التيار الدينى ، ناسياً أو متناسياً أن ذلك التيار هو صاحب دعوى المحاكمات الدينية للفنانين ، ونحن هنا لا ننتقص من حرية هذا الفنان ولكننا نبحث عن الإتساق الفكرى فى سلوكيات الشخصيات العامة ، وهنا لا نرى إلا فكرة " التصويت الإنتقامى " ، فلأنه لايحب أحد المرشحين ، فإنه يعلن دعمه للمرشح الآخر الذى يختلف معه إختلافا جذرياً .
ولعل  أهم مانخشاه على جولة الإعادة وهو " التصويت العقابى أو الإنتقامى " وكذلك "إبطال الأصوات " وأيضاً " الإمتناع عن التصويت " تلك السلوكيات للأسف بعض القوى والشخصيات السياسية تدعو أنصارها للإختيار بينها ، وللأسف الشديد هى أيضا دعوات من مرشحين سابقين للرئاسة ، متناسين جميعاً أن فى هذا أكبر الضرر على مصر ، فهذا كفيل بأن يأتى برئيس أقلية ، كما أن الإمتناع عن التصويت سيضر بالعملية الإنتخابية بينما سيصب  فى صالح أحد المرشحين ( أياً من كان )  .
ياسادة نحن ننتخب رئيس مصر ، وبمحض إرادتنا ، ونحن أصحاب الحق فى إختيار هذا الرئيس ، فكيف لنا أن نهدر هذا الحق بعد ماإكتسبناه ببذل الدم  ، إن رئيس مصر لا يجب أن يأتى بتصويت عقابى ، ولايجب أن ياتى بأقلية أصوات ، ولا يجب أن نترك أطرافاً أخرى تختار لنا الرئيس ونحن ممتنعون عن التصويت ، نريد رئيساً تتويجاً لإختيارنا الإيجابى وليس نتاجاً لسلبية إختيارنا .
إن هذه السلوكيات المتناقضة ستقودنا إلى حالة من الفوضى ، والتعصب الذى يكرسه كل فريق لصالحه سيؤدى حتماً إلى صراعات قد تتطور إلى ما هو أخطر من ذلك ، وهو مالا نتمناه ونحن على أعتاب الجمهورية الثانية ، والتى نتمناها أفضل بكثير من سابقتها .
إن الشعب المصرى صاحب حضارة طويلة طول الزمان وعميقة عمق التاريخ ، فحتى وإن كنا فى " سنة أولى ديمقراطية " ، فإن حضارتنا كفيلة أن تجعل سلوكنا وفكرنا على المستوى اللائق لخبرة السنين وحضارة الزمان  .
يا أبناء مصر إتقوا الله فى مصر .