رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام فى الإعلام

المناظرة الرئاسية الأولى فى تاريخ مصر

بقلم - عمرو محسوب النبى

شهدت الساعات الأخيرة من الأمس والساعات الأولى من صباح اليوم ، إجراء أول مناظرة إعلامية بين مرشحيْن من مرشحى رئاسة الجمهورية ، وذلك للمرة الأولى فى تاريخ مصر ، وقد يكون فى المنطقة العربية كلها .

تلك المبادرة الإعلامية السياسية تمت بمشاركة كل من : قنوات دريم / قنوات أون تى فى/ جريدةالشروق / جريدة المصرى اليوم ، وجميعا لهم التحية على هذا الجهد ، وهذا السبق الإعلامى .
البدء كان بتقديم ــ طويل إلى حد ما ولكنه مقبول بحكم أنها التجربة الأولى ــ   شارك فيه الإعلامى حافظ المرازى ، بدرايته بالمناظرات الأمريكية وخبرته الإعلامية ، والإعلامى عمرو خفاجى بحضوره الجيد وبساطته وتلقائيته ، والدكتور عمرو الشوبكى والذى مثل الرؤية التحليلية لما سيقدم ، بالإضافة الى المذيعة ريم ماجد ، واستمر هذا التقديم ليقدم لنا فكرة عن المناظرات ، وقواعد مناظرة الليلة ، وتوضيح أسس إختيار مرشحى اليوم وذلك بحكم أنهما أصحاب النصيب الأعلى فى إستطلاعات الرأى التى تمت مؤخراً ، وهى أسس مقبولة إعلامياً وسياسياً .
أما المناظرة نفسها فقد تمت على جزئين ، تضمن كل جزء ( 12 ) سؤالاً ، مقسمة على ثلاث مجموعات ، وأدارت المناظرة فى جزئها الأول / منى الشاذلى ، بينما تولى / يسرى فوده إدارة  الجزء الثانى ، والحقيقة إننا لانملك نقد مديرى المناظرة ، بحكم أن قواعد اللعبة كما إرتضاها الجميع أن يكون المدير مجرد مدير للقاء دون تدخل بنقاش أو تعليق أو تحاور حول ما يقدمه المرشحان ، وقد أديا المديران دوريهما بنجاح  .
أثناء التقديم للمناظرة تتطرق الحديث عن المناظرة التى تمت أثناء الإنتخابات الأمريكية الأخيرة بين نائبي المرشحين ، وهما " سارة بيلين " و "جون بايدن " ، وتم تقديم لقطات فيديو للتعبيرعن تلك المناظرة الأمريكية ، ولكن ما تم تقديمه هو لقطات من البرنامج

الكوميدى الساخر ( S N L) " مباشر ليلة السبت " ، ولاندرى هل هذا تقصير من فريق الإعداد والإخراج فلم يشر إلى حقيقة ما يقدم على الشاشة ، أم انهم لم يفطنوا إلى حقيقة ما يقدموه على شاشتهم وهذا تقصير أشد جرماً فى حق المشاهدين .
المحاور المطروحة على المرشحين كانت فى شكل أسئلة ، حملت فى بعضها وجهات نظر وهذا لايجوز ، كما أنها فى بعض الأحيان كانت تتضمن مجموعة من الأسئلة يصعب تقديم إجابات حولها فى إطار زمنى " دقيقتين فقط " ،  كما أن بعض الأسئلة كانت تطلب عرض خطة المرشح حول موضوع معين وهذا يتعذر أيضا خلال دقيقتين ، وكان الأولى التساؤل حول رؤية المرشح من خلال خطوط عريضة حول تلك الموضوعات ،  أما مادون ذلك ، فكانت الأمور تسير فى إطار من الحياد والموضوعية من مديرى المناظرة ــ وفريق الإعداد ــ تجاه كلا المرشحين .
أما عن مضمون المناظرة بين المرشحين ، ودون الخوض فى تفاصيل رؤاهم ،  فقد حاول كلاهما تكريس صفات معينه تجاه الاخر ، فنجد أن السيد / عمرو موسى حاول التركيز على أن الدكتور / أبو الفتوح لايراعى الدقة فيما يقوله ، وانه يتراجع عن كلامه ، وأنه يستخدم لغة خطاب مختلفة مع التيارات المختلفة لينال دعمها ومن ثم فما يحققه هو إصطفاف سلبى ، بينما حاول الدكتور / أبو الفتوح التركيز على أن السيد / عمرو موسى هو أحد رموز النظام السابق ، وأنه قبل ما قام به النظام  ولم يعترض ، وأنه لم يقدم جديداً أثناء
توليه وزارة الخارجية وكذلك خلال توليه أمانة الجامعة العربية  ، بينما حاول كل منهما تكريس صفات جيدة لذاته ، فقد كرر موسى إنجازاته فى وزارة الخارجية والجامعه العربية ، مؤكدا بذلك على درايته وخبراته كرجل دولة ، بينما ركز أبو الفتوح على  ثوريته مغازلاً ثورة يناير وشهدائها  ، وكذلك تأكيده على نضاله ضد النظام السابق وماعاناه بسبب ذلك ، وبالطبع كان كل طرف يحاول ان يفند ما يقوله الآخر عن نفسه ، وقد وضح دور المستشارين الإعلاميين لكلا المرشحين وخاصة بعد فترات الراحة ، وقد بدا تفوق القدرة الإعلامية لفريق أحد المرشحين ، ولسنا فى إطار تقييمهما ، ومن ثم لن نشير لمن كانت الغلبة الإعلامية لأننا لسنا فى هذا المقام الآن .
لقد حققت تلك المبادرة الطيبة عدة مكاسب :
ــ قدمت عملاً مشتركاً بين بعض المؤسسات المصرية الإعلامية المتنافسة ، وذلك أمر لم نعتده فى إطار المنافسة الإعلامية  التى قد تفرض سلوكيات غير مقبولة أحياناً.
ــ تكريس مبدأ إحترام المنافس ، حتى فى أوج المنافسة وإشتدادها ، فخارج تلك المناظرة شاهدنا تجاوزاً وتطاولاً من بعض المرشحين تجاه البعض الآخر ، وتأتى هذه المناظرة لتقدم لنا إثنين من المرشحين هما الأكثر جماهيرية وشعبية وفقاً لإستطلاعات الرأى ، وتقدمهما وجهاً لوجه ، فى إطار من الإحترام المتبادل بين الطرفين ، ودون تجاوز ، حتى فى بعض لحظات الإحتداد ، وأقرأ فى هذا إحترام للشعب المصرى بأكمله ، بل وإحترام لهذا البلد العظيم من كلا المرشحين .
ــ إحترام القانون ــ ممثلاً فى قواعد اللعبة المنظمة للمناظرة ــ والتى إرتضاها الطرفان ، وفى ذلك فائدة للمجتمع الذى إفتقد إحترام القانون فى كثير من مواضعه .
ــ من الأمور التى تنال الإستحسان أن المناظرة لم تقدم أية إستطلاعات للرأى من خلال أسئلة تُطرح خلال الحلقة كما تفعل برامج كثيرة فى هذا الصدد ، وتقدم أسئلة غير ذات معنى أو نتائج لاتحمل أى مؤشرات .
مرة أخرى .. تحية لجميع القائمين على هذه التجربة الرائدة فى الإعلام المصرى ، تحية للإعلام المصرى القادر على التعاون وتقديم الأفضل ، داعين الله عز وجل أن تكون هذه التجربة ــ وغيرها من البرامج الإعلامية التى تتسابق الشاشات المصرية على تقديمها  حول إنتخابات الرئاسة ــ مُعيناً للشعب المصرى على الإختيار الصحيح لرئيس مصر القادم إن شاء الله .