الانتخابات بين أزمة القضاة وغياب الشرطة

عمرو عماد

الأربعاء, 09 نوفمبر 2011 10:18
بقلم: عمرو عماد

يا أعدل الناس إلا في معاملتي فيك الخصام وأنت الخصم والحكم  هذا هو شعار الأزمة بين قطبي العدالة  القضاة والمحامين  بسبب الخلاف على بعض تعديلات قانون السلطة  القضائية  حتى وصل الأمر  إلى الاعتداءات و تبادل الاتهامات وإلى  تعليق الجلسات في المحاكم وامتناع  القضاة عن العمل وإضراب المحامين

  فعندما يتخاصم  القاضي والمحامي فلمن يذهبا وهم أهل هذا الاختصاص. فحدوث هذه الأزمة في هذا التوقيت  الحرج أمر غريب ومثير للقلق خاصة  مع قرب انتخابات  مجلسي الشعب والشورى  وأثناء  عقد المحاكمات على رموز النظام السابق  وأثناء غياب  الشرطة في الشوارع  وكل ذلك  يجعلنا نفكر أن هذه الأزمة  ربما تكون أزمة  مفتعلة لهدم الدولة  ليتم ضرب عدة عصافير بحجر واحد تعطيل الانتخابات ووقف الجلسات داخل المحاكم  ونشر الفوضى  وغياب القانون والرقابة 

خاصة عندما أعلن عدد كبير من القضاة اعتذارهم عن عدم  الإشراف على الانتخابات   والذي بدوره ممكن أن يؤدي إما  إلى تأجيل الانتخابات  أو وقوع  مشاكل وملابسات أثناء  سير العملية الانتخابية  وهذا ربما يخلق مبرراً لمد الفترة الانتقالية للعسكري  ويخلق بيئة مناسبة  لزيادة أعمال البلطجة والتزوير والفساد   فلا شرطة تحميك ولا قانون يطبق ولا محاكمة تنصفك  وترد إليك مظلمتك
وبهذا تدخل مصر في دائرة مفرغة  غير معلومة المصير  والاتجاه   تجعلنا نرجع لنقطة الصفر مرة أخرى  وهذا ما لا نرضاه جميعاً  لذلك علينا ألا نسمح  باستمرار هذه الأزمة وعلينا على وجه السرعة مناقشة التعديلات القضائية بشكل يحفظ كرامة وحصانة المحامين وفي نفس
الوقت  يساعد على استقلال القضاء وعلينا التأكد أن تلك الأزمة  انتهت بالفعل حتى  لا نفاجئ بمصيبة  أثناء الانتخابات أو داخل بعض المحاكمات   وأعتقد أن هناك كوادر  قضائية وقانونية وفكرية في مصر يمكنهم المشاركة في حل  هذه الأزمة بأسرع وقت  فالمتربصون  والمنتفعون  يريدون أن تفشل العملية الانتخابية بكل أركانها  بعد أن  يعيقوها  بعدة مشاكل  مثل كبر الدوائر الانتخابية وإبعاد  الإشراف القضائي  وغياب الشرطة  مما ينشر البلطجة والفوضى داخل الدوائر الانتخابية   فبالله  عليكم  لا تدمروا مصر بأيديكم  ولا تقطعوا آخر ورقة توت  نستتر بها وهي القضاء المصري 
ولنتكاتف جميعاً ونفكر  في المرحلة القادمة  فأمامنا   الكثير من المهام  الصعبة  كوضع الدستور الجديد ثم بدأ مهام السلطات التشريعية والتنفيذية  ثم انتخابات الرئاسة وتسليم البلاد إلى  سلطة مدنية ثم بداية أعمال التنمية  والإصلاح وهي سلسلة  لابد  أن تتم كل مرحلة منها  بنجاح حتى ننتقل للمرحلة التالية بدون رواسب ومشاكل  وليتحمل الجميع المسئولية  فنحن نرسم صورة المستقبل والديمقراطية في مصر فلا تجعلوا الصورة مشوهه  في بداية الطريق