رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صنَف نفسك قبل ما يصنفوك

عماد صالح

الاثنين, 04 يوليو 2011 17:09
بقلم - عماد صالح

علي مر التاريخ كانت كل الشرور تستمد شرعيتها المزيفه من التصنيف , فبمجرد ان اجد لك تصنيف مناسب فمن حقي ان افعل بك ما اشاء , فهذا مسلم ارهابي اغزوا بلدة و هذا مسيحي كافر استحل دمة و هذا ليبرالي منحل ارفض فكرة و هذا بلطجي يسجن بدون محاكمة و هذا و هذا و هذا

نظام مبارك يلعب هذة اللعبة القذرة منذ البداية محاولاً تصنيف الثوار لشباب الخامس و العشرون و "بلطجية" ما بعد الخامس و العشرون من يناير و ذلك لاخذ شرعية مزيفة لما حدث من مجازر في الايام اللاحقة , ثم الخطاب المستفز لمبارك ووصفة للشهداء ب "شهدائكم" لاننا صنف مختلف , و لم ييأسوا من محاولات التصنيف الفاشلة حتي نجحوا اخيرا في تصنيفنا لمسلمين و مسيحيين و زرع الفتنة الكاذبة بينهم ثم اسلاميين و علمانيين و رفض كل فريق سماع الاخر مرورا بجماعه الدستور اولا و ما يقابلها من الانتخابات اولاً و الفريقين " من وجهة نظري " يتم استغلالهم ضد مصلحة مصر

و اخر ابداعات التصنيف هو تصنيف المصريين علي انهم بلطجية , فالمعارض المعبر عن رأية بالعنف او بالكلام او حتي بالوقفة الصامتة هو بلطجي يجب تخليص المجتمع منة بالمحاكمة العسكرية و الاحكام الرادعة بدون محامين و ان صدقنا مع انفسنا ما يحدث لا يطلق علية محاكمة بل تنكيل بالثوار " علشان ما يعملوش كده تاني "

ان ما حدث امام مسرح البالون من اقحام عناصر اجرامية بين اهالي الشهداء و و اطلاق مسمي بلطجية علي اهالي الشهداء و القبض عليهم و محاكمتهم عسكريا , في حين ان العناصر الاجرامية لم يتم القبض عليهم لهو سيناريو هابط حذرت منة في اكثر من مقال سابق , فبمجرد ان نجحوا في تصنيفهم كبلطجية اغتصبوا الشرعية الكاذبة للفتك بالمطالبين بحقوقهم منهم و اخرجوا من جعبتهم القنابل المسيلة للدموع انتاج مايو 2011 المصنوعة في امريكا و بعضها مجهول المصدر و الرصاص المطاطي المحرم دوليا الذي علي ما يبدوا حديث الصنع بعد ما استنفذوا المخزون

الاستراتيجي منه في ايام الثورة الاولي و ان دل هذا علي شئ فيدل علي انهم حاكوا هذة المؤامرة بليل و اعدوا لها العده من العتاد و الرجال من افراد الامن المركزي الذين اظهروا الغل و الحقد الشخصي البحت ضد المصريين المطالبين بحقوقهم و ثوار التحرير المعتصمين,

و بنفس المنطق إندس الباعة الجائلين "ذوي الوجوه الغير معهوده و الاعداد الغير منطقية" و كل وسائل الاعلام تقوم بتصوير الباعة الجائلين علي انهم المعتصمين و الغرض واضح ... التصنيف , فبمجرد النجاح في تصنيفهم يتم التعامل معهم , و عندما وجد المعتصمين الحل و هو التنازل عن مكانهم للباعة الجائلين و اختيار موقع بديل و شاهد البعض خطة التصنيف تفسد هاجوا و ماجوا علي المعتصمين ضرباً و حرقاً , فهؤلاء المعتصمين يمثلون خطورة بالغة علي منظومة الفساد التي مازالت تحكم و يجب التخلص منهم تحت شرعية تصنيفهم كبلطجية

مشكلة مصر منذ سبعة الاف سنة انها مصنفة , فئة حاكمة فوق الكل يليها فئة المستفيدين يليها فئة المستفيدين من فئة المستفيدين , ثم المصريين الذين ليس لهم في مصر الا حق الانتفاع بما يسمح بة الفئات الاعلي في المرتبة , كان هذا في النظام الملكي فاستبدل بالنظام الجمهوري و التصنيف هو نفسة كل ما تغير هو الاشخاص و لأن المصريين سلب منهم حقهم في هذة الارض و خيرها فاصبح ولائهم لها مشوه , و لهذا بحث المصريين عن ولاء اخر فصنف بعضهم بعضاً و انقسموا علي بعض فمن ليس لة ميول سياسي او ديني ينتمي لة اختار له ولاء كروي يضحي في سبيلة بكل غالي و نفيس و الفئة العظمي منهم اصبح ولائهم "للقمة العيش"

و اليوم بخلاف تصنيف النظام المباركي لنا اصبحنا نحن

نصنف انفسنا و نرفض بعضنا بعضاً بناء علي هذا التصنيف فهذا اخواني يعامل و كأنة ليس له حق في هذا البلد و هذا الليبرالي ذو الاجنده الغربية المنحلة و هذا السلفي منغلق العقل و ان تذكرنا اننا كلنا مصريون تجمعنا ارض واحده و مصلحة واحده لقبلنا بعضنا بعضاً كما نحن

و من صنفوا اصحاب الرأي الي الدستور اولا و الانتخابات اولا متناسين بذلك ان في الحالتين النتيجة واحده في ظل غياب منظومة فوق دستورية و فوق برلمانية تحفظهم من عبث العابثين مثل وثيقة حقوق الانسان او اي شكل محترم يضمن عدم العبث بمقادير هذا الوطن و من فية تحت اي مسمي

و في معركة التصنيفات نسينا او تناسينا ان حزب الاغلبية في مصر هو حزب "لقمة العيش" و هذا الحزب هو من خرج منة العشرون مليون يوم جمعة التنحي و خرج منة الملايين يوم جمعة الغضب و هو سبب نجاح الثورة و هو ايضاً ال 77,2 % في الاستفتاء و هو الان يرفض الثورة التي أثرت علي مصدر ولائة الاساسي "لقمة العيش" او علي الاقل اصبح غير متحمس لها كما كان و ذلك ان تصنيفاتنا اتجهت بعيداً عنة

من اراد مصر فعلية ان ينحاز لهذا الحزب و من اراد الفوز بالانتخابات فعلية ان ينحاز لهذا الحزب , و من اراد افساد الثورة فليعبث بمقدرات هذا الحزب و من اراد نجاح الثورة ليبدأ الاصلاح بهذا الحزب و من اراد مصر افضل فعلية ان يحلم بان يتحول حزب "لقمة العيش" لحزب اصحاب مصر الذين يملكون ارضها و يستحقون خيرها

ان من ينظرون لحزب "لقمة العيش" نظرة دونية تصنيفية ما ارادوا من الثورة الا ان يكونوا في مكان مبارك او المستفيدين منه مع المحافظة علي المنظومة الفاسدة كما هي و لن تنصلح هذة المنظومة الا باعتبار كل المصريين تحت تصنيف واحد "مصريين"

علينا ان نقبل الكل بدون استثناء و ان نتعامل مع مشاكل الكل بدون اقصاء وفق منظومة تكفل للكل الحرية التي لا تنتهك حرية الاخرين علينا ان نصنف انفسنا كلنا تحت تصنيف واحد كمصريين فما نجحت الثورة الا بهذا و ما بدأت في التأكل الا بعد ان بدأنا نصنف انفسنا و نقبل بتصنيف الاخرين علينا ان ننزل الي الميدان يوم الثامن من يوليو رافضين لكل تصنيف , رافضين اي شعار يهدف لتصنيف , منكسين أي لافتة حزبية او فئوية , فلنرجع الي مصريتنا لتحيا مصر

حفظ الله مصر بما حفظها بة منذ بداية الثورة , حفظ الله مصر بتوحد المصريين و تقديم مصلحة مصر علي مصلحة اي تصنيف