الإعلام العربى بين "روبرت مردوخ والوليد بن طلال" بعد فضيحة التجسس

عماد أبوزيد

الأحد, 07 أغسطس 2011 12:07
بقلم – عماد أبوزيد

تعجبت وأنا اطالع البيان الذى أصدره الامير "الوليد بن طلال" يدعم فيه المليادير الاسترالى من أصل أمريكى "رويرت مردوخ" أثناء سماع شهادته فى مجلس العموم البريطانى  حول فضيحة التجسس الأخيرة التي قامت بها صحيفة 'نيوز أوف ذا وورلد' المملوكة لهذا الرجل وكان ضحيتها ما يقارب 4000 هاتف محمول لشخصيات بريطانية مهمة في عالم السياسة ومشاهير الفن وعائلات الجنود القتلى في أفغانستان والعراق

ودار فى ذهنى سؤلا وأنا اتابع كل مانشر حول هذا الموضوع الى جانب بيان "الامير العربى" وهو ماالذى تعنيه لنا هذه الفضيحة كعرب ؟ لن أتطرق هنا للعلاقة الوثيقة بين روبرت مردوخ ودولة الكيان الصهيوني ودعمه السافر والمستميت  لها والدفاع عنها ولا عن إساءاته الصريحة للعرب والمسلمين بكافة قطاعاتهم من خلال امبراطوريته الإعلامية  فقد استطاع مردوخ  أن يشتري سكوت السياسيين الذين كانت مصالحهم الخاصة تتوافق مع مصالحه. والمؤشرات تدل على أن مردوخ  ما زال غارزاً عصاه في شارع الصحافة البريطانية محاولاً التحكم في الرأي العام من خلال إحباط جهود بناء صحافة ديمقراطية تعتمد التعددية، لأنه يسعى إلى السيطرة المطلقة على الإعلام ووضعه بيد أشخاص قلائل يتحكمون في الرسالة الإعلامية.
وبالنسبة للإعلام العربي، يخشى من أذى مردوخ الذي اعتاد أن يضع المال وحبه للسيطرة على سياسات الدول واستماتته لخدمة إسرائيل من خلال مشاريعه الإعلامية.
 فقد فوجىء الإعلام العربي في يناير 2010 بشراكة مردوخ رئيس شركة 'نيوز كورب'، مع الأمير السعودي الوليد بن طلال بن عبدالعزيز الذي بنى امبراطورية إعلامية ذات خط واضح لها أذرع في كل دولة عربية.
وحدثت الشراكة بينهما في عام أعلنت فيه 13 صحيفة دولية إفلاسها نتيجة الركود الاقتصادي الناجم عن الأزمة المالية العالمية التي كان مصدرها أمريكا. وفي نفس العام نشرت الصحافة الأمريكية خبر انتقال عوائد ربح الإعلانات من الصحف الورقية إلى المواقع الالكترونية وانخفاض مبيعات الإعلانات خلال السنوات الأربع الأخيرة بنسبة 40% وهذا يعني خسارة أكثر من 20 مليار دولار.

وهنا اجدنى أمام سؤال آخر ماذا يريد مردوخ الذي يملك شركة نيوزكورب التي تضم 800 مؤسسة إعلامية في 52 بلدا ويملك أكثر من 175 صحيفة عالمية و25 مجلة، و12 محطة تلفزيونية في أمريكا إضافة إلى سبع شبكات تبث إلى 53 دولة إضافة إلى امتلاكه دور نشر وغيرها، أن يتعلم من الإعلام السعودي الذي طالما تندر به ونظر إليه وإلى الشعب الخليجي والعربي والمسلم نظرة دونية ؟ وما الذي يمكن أن يقدمه للإعلام العربي رجل لا يتورع عن استخدام طرق ملتوية، للتجسس

على شخصيات حكومية للحصول على المعلومات، دون استبعاد أن يكون دوره خالصاً لدعم الإرهاب الصهيوني ؟
أكاد أتخيل حجم الابتزاز الذي يمكن أن يطيح برؤوس عربية كبيرة لو استطاعت إسرائيل من خلال مظلة 'الاستثمار في مشاريع مردوخ الإعلامية' أن تزرع أدوات التنصت على حياتهم الخاصة. ما الذي يمكن أن يفعله الخليجيون عندما يأتي مردوخ وطاقمه لتركيب أدوات الاتصال اللازمة لتشغيل مشاريع الشراكة الإعلامية الجديدة. هل يستطيعون أن يكتشفوا ما يتم زرعه في أجهزة البث، آخذين بعين الاعتبار أن التقارير الأمريكية كشفت أن 90% من شركات الاتصال في امريكا مملوكة من قبل إسرائيل. وأن شركة 'أمدوكس إنك' التي تعاقدت معها الحكومة الأمريكية لإصدار فواتير الهواتف حول العالم، باستطاعتها التنصت على كل محادثة، وهي أيضاً مملوكة من قبل مستثمرين إسرائيليين. كذلك شركة كومفيرس إنفوسيس في أمريكا التي بنت داخل الهواتف رقائق الكترونية تمكنها من تتبع أي مكالمة حول العالم، هي أيضاً استثمار إسرائيلي.
يجب أن لا ننسى أن شركة أمادوكس الإسرائيلية اتهمت بتسريب محتويات هواتف الشرطة الأمريكية التي أدت إلى إحباط وانهيار التحقيق في شبكة دولية ضخمة للتجارة بالمخدرات، كما يجب أن لا ننسى أن قضية تزوير البطاقات البنكية وشبكة الاتصالات المعقدة التي استخدمت في اغتيال المبحوح في دبي كانت مرتبطة بإسرائيل.
فهل سيأتي مردوخ للخليج لأنه يعتقد بأن الإعلام العربي لديه ما يقدمه لإمبراطوريته، أم أنها محطة ترانزيت عبر الجيب السعودي لوضع اليد على الخليج وإفقاره مادياً وأخلاقياً وتفكيكه إلى شذرات وتحويله من منطقة ثرية بالثروات الطبيعية إلى دول ذات مديونية إثر عمليات ابتزاز وإقناع بالاستثمار في مشاريع وهمية وهذا ما ستكشف عنه الايام القادمة.

[email protected]