رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمود السعدنى .. الولد الشقى الذى لم يذكره أحد !

عماد أبوزيد

الأحد, 06 مايو 2012 09:40
بقلم – عماد أبوزيد

قديما قالوا لا كرامة لنبي  بين أهله ... فنحن المصريون يبدو اننا لانعرف قيمة رجالنا وروادنا  ولانحفظ فى الذاكرة إلا ذكرى الفنانين والفنانات فترى الصحافة والتليفزيون والإذاعة تفرد المساحات لذكرى المغنى الفلانى اوالراقصة الفلانية اوالممثل العلانى .. لكن عندما تاتى ذكرى رجل له مقام وتاريخ فى الصحافة العربية المعاصرة مثل محمود السعدنى ترانا قد اغضضنا الطرف عنه بحجة إنشغالنا بالأحداث التى تجرى بالبلاد .. وما يؤلمك أكثر عندما تجد دولا غير مصر هى التي تحتفي بالذكرى الثانية لرحيل رائد الكتابة الساخرة العملاق محمود السعدنى بعرض سيرته ونشر أعماله فى الوقت الذى تجد فيه ان انصاف كتاب  لا يرقى احدهم الى مستوى "كاسكتت" السعدني تصدر لهم ( الاعمال الكاملة ) في كتب انيقة وفاخرة ومجلدة ... لا يشتريها احد

لقد جلست يوم الجمعة 4 مايو وعن عمد فى ظل الأحداث الملتهبه اتابع الفضائيات والصحافة وحتى الإذاعة لاجد جملة واحدة عن ذكرى محمود السعدنى فلم اجد بحثت فى برامج التوك شو وحتى فى القنوات الإخبارية فلم اجد وبقى لى فقط الأمل فى برنامج "مانشيت" للاستاذ جابر القرموطى  فتذكرت أن 4 مايو هذا العام يأتى فى يوم جمعة وهو إجازة القرموطى .. فقلت لله الأمر احتفل به أنا وحدى واذكره واعيش معه بين سطور هذا المقال والعرض المختصر لمشوار حياة الولد الشقى محمود السعدنى، .. لقد شارك السعدنى فى تحرير وتأسيس عدد كبير من الصحف والمجلات العربية فى

مصر وخارجها، فهو من مولود فى ٢٠ نوفمبر ١٩٢٨ فى الجيزة، وعمل فى بدايات مسيرته فى صحف ومجلات صغيرة تصدر فى شارع محمد على، ثم فى مجلة  "الكشكول" مع مأمون الشناوى، وعمل بالقطعة فى عدد من الجرائد منها "المصرى" الوفدية، ثم أصدر هو ورسام الكاريكاتير "طوغان" مجلة هزلية، التى توقفت بسبب صدامها مع الرقابة، فعمل فى "الجمهورية" وصدر قرار بالاستغناء عنه هو وآخرين بسبب نكته اطلقها كما يقول هو، واستدعاه إحسان عبدالقدوس للعمل معه فى روز اليوسف

عقب زيارة صحفية  قام بها السعدني إلى سوريا أثناء الفترة التحضيرية للوحدة بين البلدين حمَلَ أعضاء الحزب الشيوعي السوري السعدني رسالة مغلقة للرئيس جمال عبدالناصر والتي كانت تحمل تهديداً لناصر بالخروج على خطه السياسي إذا لم يفرج عن الشيوعيين المصريين المعتقلين في سجونه، ولم يكن السعدني يعلم بمحتوى الرسالة وقام بتسليمها لأنور السادات.ونتيجة ذلك تم اعتبار السعدني "شيوعياً" وتم القبض عليه بعد فترة وقضى في المعتقلات قرابة العامين، تنقل خلالها بين معتقلات القلعة والواحات والفيوم


بعد الإفراج عنه عاد لـ"روز اليوسف"، وتولى رئاسة تحرير مجلة "صباح الخير"، ثم منع من الكتابة فى عهد السادات، فغادر لبيروت وكتب فى جريدة "السفير"، ثم إلى ليبيا وعرض عليه القذافى تأسيس مطبوعة له

فى بيروت فرفض، وسخر من جريدة القذافى "الفجرالجديد" ووصفها بـ"الفقر الجديد"، وغادرلأبوظبى وعمل مع عبيد المزروعى فى جريدة "الفجر" الإماراتية، وصودر أحد أعدادها بسبب مانشيت أغضب السفارة الإيرانية هناك، فغادر للكويت وكتب فى جريدة  "السياسة" ولاحقته الضغوط فغادر للعراق، وتعرض مجدداً لضغوط فغادر إلى لندن واصدر منها مجلة معارضة لنظام السادات فلما اغتيل السادات عاد إلى مصر ليواصل عطاءه ويوثق لتجربته فى الكتابة إلى أن توفى فى ٤ مايو ٢٠١٠

لقد شارك السعدنى فى الحياة السياسية بفاعلية في عهد الرئيس جمال عبدالناصر .. واتٌهِمَ بالاشتراك في محاولة انقلابية على الرئيس أنور السادات وتمت إدانته وسُجن ونفى ... وترأس تحرير مجلة "23 يوليو" في منفاه في لندن وحققت المجلة معدلات توزيع مرتفعة في العالم العربي، وعاد إلى مصر من منفاه الاختياري سنة 1982 بعد اغتيال السادات وظل يعمل ويكتب إلى أن اعتزل العمل الصحفى والحياة العامة سنة 2006 بسبب المرض

يصف السعدني الفترة التي قضاها بـ"روز اليوسف" فى ذلك الوقت بأنها كانت الأفضل في حياته، كما يصف الجو العام فيها بأنه جو إبداع مثالي فلا توجد صراعات في الدار ويعود السبب في ذلك لكون أصحابها هم من يديرونها بأنفسهم فلم يجد فيها المشاكل المزمنة التي تعاني منها "الجمهورية" وعادت إلى السعدني روحه الساخرة وتمكن من إنجاز عدد من الكتب والمقالات المميزة

وللأسف فإنه حتى اليوم لم تصدر المجموعة الكاملة لكتابات محمود السعدني في كتاب رغم ان كتبه الاكثر مبيعا في مصر ورغم ان بصمات السعدني تركت اثارا عميقة في الصحافة العربية لاكثر من نصف قرن ... النسخ المتوفرة من كتبه  مطبوعة بشكل بدائي  واكثرها صادر عن جريدة اخبار اليوم واسم  رئيس مجلس ادارتها  محمد عهدي فضلي  يتصدر كل كتب السعدني وكأن فضلي هذا هو المؤلف وليس السعدنى

رحم الله الكاتب والساخر والولد الشقى الأستاذ محمود السعدنى

[email protected]