رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عاصفة الحزم.. المسمى والدلالات

د.أحمد عبدالظاهر

الخميس, 16 أبريل 2015 23:49
د. أحمد عبدالظاهر

في الساعات الأولى من فجر يوم الخميس الموافق السادس والعشرين من مارس 2015، أعطى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود إشارة البدء لعملية عاصفة الحزم ضد الانقلابيين الحوثيين والميليشيات المتحالفة معهم.

ولا نغالي إذا قلنا بإن هذه العملية العسكرية تمثل علامة فارقة في تاريخ الدفاع العربي المشترك والأمن القومي العربي، والتأكيد العملي على أنه لا يمكن لدولة عربية أن تنعم بالأمن في ظل محيط عربي مضطرب، وأن أمن واستقرار كل دولة عربية مرتبط بأمن واستقرار الدول العربية الأخرى. ولأول مرة منذ حرب أكتوبر 1973م، نرى هذا الاصطفاف العربي وراء عمل عسكري عربي، حيث شاركت كل من المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن والمغرب والسودان في العملية العسكرية الرامية إلى الحفاظ على الشرعية في اليمن الشقيق ووضع حد للانقلاب الحوثي والعبث الإيراني الصفوي في الدول العربية.
وبعيداً عن محيط المعارك العسكرية، نعتقد من الملائم التوقف قليلاً عند مسمى العملية العسكرية، والذي قيل إنه مستمد من مقولة مأثورة للمغفور له الملك عبد العزيز آل سعود (رحمه الله)، مؤسس الدولة السعودية الحديثة، حيث يقول: «الحزم أبو العزم أبو الظفرات، والترك أبو الفرك أبو الحسرات».
وهكذا، جاءت عاصفة الحزم لتحقق معنى هذه المقولة الحكيمة، حيث أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز قراره الحازم والعازم على إعادة الأمور إلى نصابها وإرجاع الحق إلى أهله وحماية الحدود السعودية وجيرانها من الانقلابين الحوثيين. وقد تزامنت عملية عاصفة الحزم مع

الخطوات التي اتخذتها الجامعة العربية بمبادرة مصرية لإنشاء قوة عربية مشتركة.
والواقع أن العالم العربي يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إرادة الحزم والحسم وامتلاك العزم الكافي لإنفاذ هذه الإرادة. فمنذ انتهاء حرب أكتوبر 1973م، أعلن الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات أن 99% من أوراق اللعبة بيد الولايات المتحدة الأمريكية. وبناء على ذلك، عاشت المنطقة العربية عقوداً طويلة، استمرت لمدة نصف قرن من الزمات، كانت فيها كل الأنظار العربية متجهة صوب العم السام، وانطفأت تدريجياً فكرة القومية العربية والعمل العربي المشترك. ومن ثم، عشنا عقوداً طويلة من التردد وغياب إرادة الحزم العربية إزاء العديد من المشكلات والأحداث التي عصفت بالمنطقة.
وهكذا، ومنذ حرب أكتوبر 1973م، لعلها المرة الأولى أن يتم فيها عمل عسكري مشترك دون مشاركة أمريكية. ففي عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت، تمت العملية في إطار تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وبمشاركة بريطانية فرنسية. وفي الحرب على داعش، تمت الدعوة أساساً إلى تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.
ولتدعيم روح التفاؤل التي دبت مؤخراً في العقلية الجمعية العربية، وللإسهام في إعادة الثقة المفقودة في إمكانية العمل العربي المشترك، ولتقوية إرادة الحزم والحسم والعزم لدى الشعوب الناطقة بلغة الضاد، نرى من الملائم أن نشير إلى
بعض الأحداث الإيجابية التي شهدتها الأوساط السياسية العربية مؤخراً. فعندما أراد نظام الملالي في إيران أن يعبث بأمن واستقرار مملكة البحرين، بادرت قوات درع الجزيرة إلى التدخل لبسط الأمن والاستقرار في ربوع هذا الجزء الغالي من أمتنا العربية، تطبيقاً وتفعيلاً للمادة السادسة من اتفاقية الدفاع المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الرغم من الوضع الاقتصادي والأمني الصعب الذي تعيشه أرض الكنانة منذ أكثر من أربع سنوات، تحركت الإرادة السياسية المصرية مؤخراً لنصرة الشعب الليبي الشقيق في حربه الضروس ضد الجماعات الإرهابية المسلحة. وأجرت القوات المصرية مناورات واسعة قرب حدودها مع الشقيقة ليبيا، وتضمنت المناورة «رعد» تدريبات للسفن الحربية وطائرات الهيلكوبتر الهجومية وهبوط الشاطىء من قبل قوات الكوماندوز. وأطلق الرئيس عبد الفتاح السياسي مقولته الشهيرة «مسافة السكة»، للتعبير عن أن الجيش المصري لن يتخاذل عن نصرة إخوانه في الخليج العربي. وأعلن الرئيس المصري عن مبادرته الداعية إلى تشكيل قوة عربية مشتركة. وأجرت مصر وحلفاؤها من الدول العربية الخليجية عدة مناورات حربية على مدار العام المنصرم، وذلك بهدف تحقيق الانسجام بين الأعضاء في القوة العسكرية العربية المقترحة. وبالفعل، وفي يوم السبت الموافق الثامن والعشرين من مارس 2015م، ناقش القادة العرب المجتمعون في شرم الشيخ مبادرة إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة، في إشارة إلى الإصرار من جانب مصر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن للتدخل بقوة، في المناطق الملتهبة بالمنطقة العربية، لمواجهة الإرهابيين المتدثرين بعباءة الدين وللوقوف كحائط صد ضد الأطماع الإيرانية.
وفي الختام، يمكن أن نقول: «رب ضارة نافعة». فإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية سعت إلى نشر ما أطلقت عليه كوندليزا رايس «الفوضى الخلاقة»، فإن الدول العربية استشعرت الحاجة إلى ضرورة التكاتف والتعاضد في مواجهة المؤامرات والمخططات التي تستهدف أمتنا العربية. فالتحدي الآن هو أن نكون أو لا نكون. وللحديث بقية.
أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة

ا