استقالة المستشار

بقلم الدكتور أحمد عبد الظاهر

        نشرت الصحف المصرية مؤخرا خبر استقالة المستشار جلال إبراهيم من رئاسة نادي الزمالك. وأكدت بعض الصحف – على لسان المستشار المستقيل – أنه فضل إرسال الاستقالة إلى المجلس القومي للرياضة، وعدم التوجه إلى مقر المجلس منعا للقيل والقال، مشددا على تمسكه بالاستقالة احتراما لتاريخه، خاصة وأنه لن يخالف القانون الذي حمل لواءه لسنوات طويلة مهما كلفه الأمر.

 

وقد جاء خطاب الاستقالة على النحو التالي: «سعادة المهندس حسن صقر، رئيس المجلس القومي للرياضة، تحية طيبة وبعد، لقد شرفتموني باختياري رئيسا لنادي الزمالك بعد صدور حكم من محكمة القضاء الإداري بحل مجلس ممدوح عباس. وقد باشرت بأمانة وصدق عملي محافظا على أموال النادي، ساعيا لحل جميع أزماته الإدارية والمالية. وفي ذات الوقت، مراعيا عدم الخروج على الشرعية وما يمس طبيعة عملي في القضاء، مطبقا في ذلك القواعد القانونية. وقد اصطدم ذلك بمسيرة النادي وفقا لما يراه البعض حسب قصر فكر وجهل بالقانون واللوائح لأنها لا ترضي أهدافهم وهو ما جعلني

أتقدم باستقالتي وأتيح الفرصة لغيري لعله يجد الحلول لقيادة مسيرة النادي بأسلوب مخالف،...».

وتأتي هذه الاستقالة بعد أيام من استقالة الدكتور عبد الله جورج عضو مجلس إدارة نادي الزمالك، اعتراضا على تباطؤ المجلس في اتخاذ القرارات الخاصة بالتعاقدات مع اللاعبين الجدد. والسبب الحقيقي لاستقالة عبد الله جورج هو إصرار المستشار جلال إبراهيم رئيس النادي على عدم توقيع شيكات آجلة للصفقات التي تم الاتفاق عليها، وإصراره على موقفه رغم أن مسئولي النادي الأهلي قاموا بتوقيع شيكات آجلة وأنهوا الصفقات المطلوبة.

ولأن الأمر يتعلق بمسألة قانونية بحتة، ورغبة في استغلال المناسبة لتحقيق نوع من التوعية القانونية، ارتأينا من المناسب التعليق على هذا الموضوع. فالمستشار جلال إبراهيم هو أحد الشخصيات القانونية المرموقة، حيث عمل في سلك القضاء سنوات طويلة، وسبق له رئاسة محكمة الاستئناف لعدة سنوات. ويرجع سبب امتناع المستشار

جلال إبراهيم على الشيكات الآجلة لعلمه بأن القانون لا يعترف بالشيكات الآجلة، وهي الشيكات التي تحمل تاريخا لاحقا على تاريخ تحريرها. فوفقا للمادة 503 البند الثاني من قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1999م، «إذا قدم الشيك للوفاء قبل اليوم المبين فيه كتاريخ لإصداره وجب وفاؤه في يوم تقديمه وذلك باستثناء الشيكات الحكومية المتعلقة بالمرتبات والمعاشات فلا تدفع قيمتها إلا في اليوم المبين بها كتاريخ لإصدارها». ومفاد هذا النص أنه لو قام المستشار جلال إبراهيم بتحرير شيكات آجلة، وقام أحد المستفيدين من هذه الشيكات بتقديمها إلى البنك المسحوب عليه، تعين على البنك أن يقوم بصرف قيمتها فورا، دون انتظار لحلول التاريخ المدون فيها. فإذا ثبت عدم وجود رصيد مقابل لهذا الشيك، فإن أركان جريمة إصدار شيك بدون رصيد تكون متحققة في هذه الحالة، وتنعقد مسئولية مصدر الشيك عنه. وهكذا، يبدو جليا سبب رفض المستشار جلال إبراهيم التوقيع على شيكات آجلة.

وهكذا، تبدو الحاجة من وجهة نظرنا إلى تدشين صحيفة قانونية متخصصة، تكرس جميع صفحاتها للتعليق على الأحداث اليومية التي تثير مسائل ونقاطا قانونية. ولعل الأحداث ومحاكمات الفساد التي تذخر بها صفحات الجرائد يوميا تؤكد الحاجة إلى مثل هذا النوع من الصحافة المتخصصة.   

أستاذ القانون الجنائي المساعد بجامعة القاهرة