رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حرائق أمريكية تلتهم مسار الثورات العربية!

علي خميس

الثلاثاء, 13 سبتمبر 2011 09:39
بقلم: علي خميس

إذا علمنا أن الفوضى الخلاقة هى مخطط استخباراتي فإن التصريح به والتباهي بتنفيذه في العلن، وليس في الخفاء على غير عادة الاعمال الاستخباراتية، يجعله عملا شيطانيا يعتمد سياسة الأرض المحروقة لتحقيق أطماعه، وما حدث في جمعة تصحيح المسار كان هدفه التأثير على الثورة المصرية وجرها الى هذا المستنقع الخطير.

 نعم نحن في مفترق طرق إما أن ننجو بثورتنا وحريتنا، أو نسلم ديارنا وبلادنا للأمريكان والصهاينة على طبق من ذهب، فقد كشفت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في مارس الماضي، أن إدارة أوباما تبحث الآن، وبعد عقد من الحروب الأمريكية في الشرق الأوسط عن سبل عديدة لاستقطاب أعدائها والتحاور معهم، وأنها تدرس أفضل السبل للتحاور مع أعدائها في العالم لإسلامي مثل حركة طالبان الأفغانية وربما حزب الله اللبناني.

وفي قاموسها السياسي، تبحث أمريكا دوماً عن أعداء لها وتختلقهم في حال عدم وجودهم أو توافرهم، وتمثل هذه السياسة حالاً ثابتة. فهي تشتري الأعداء لأنها بحاجة الى تسويق نفسها سياسياً، فضلاً عن اختراعها الحروب لتسويق مصانع الأسلحة خاصتها والتي تتخطى ميزانيتها ملايين الدولارات.

اخترعت أمريكا العداء مع إيران، هي من صنعت القاعدة ثم انقلبت عليها، كما يلاحظ أن لها يداً طولى في الحركات الاحتجاجية التي تضرب المنطقة العربية حاليا، فهي تحيّي هذه الحركات وتؤيدها وتحاول شراء بعض تياراتها لإحكام سيطرتها على المنطقة وتنفيذ مشروعها القديم المتجدد فيها، ألا وهو الشرق الأوسط الجديد خدمة لإسرائيل،

فعبارة «الشرق الاوسط الجديد» وصلت الى ذروتها، في تصريحات وزيرة خارجية أمريكا ورئيس وزراء إسرائيل، في عزّ الحصار الاسرائيلي للبنان عام 2006 يوم أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ورايس وسائل الاعلام العالمية أن «مشروعاً لخلق شرق اوسط جديد، قد انطلق من لبنان».

هذا المشروع الذي كان في مراحله التحضيرية منذ سنوات عدة، يقضي بخلق حال من عدم الاستقرار والفوضى والعنف في المنطقة لتعاد صياغتها وتشكيلها وفقا لرؤية المخابرات والمصالح الامريكية والاسرائيلية.

ويبقى السؤال: إلى أين ستأخذنا هذه الفوضى؟ فأمريكا قالت: سأغرق الشرق الأوسط في الفوضى الخلاقة، وهو ما عبرت عنه صحيفة «ليبراسيون»  الفرنسية بأن الولايات المتحدة استطاعت في أضيق الحدود تطبيق نظرية «الفوضى الخلاقة»  بين دول المنطقة العربية بهدف زعزعة استقرارها وعدم توحيد الصف العربي بغرض خدمة مصالحها المتعددة في هذه المنطقة الحيوية.

والفوضى الخلاقة مصطلح أنتجه المفكرون فى الاستراتيجية الأمريكية للتعامل مع العالم العربى وإن كان يرجع تطبيقه الى أحداث الثورة الفرنسية التى قادت الى سيطرة عامة الشعب وحولت الأمور الى فوضى عارمة تفتقر الى التنظيم فى ظل غياب مرجعية فكرية وسياسية قادرة على ضبط الامور فى البلاد و بدأت باحداث الثورة الفرنسية فى 1789 واستمرت حتى 1799، وألغت الإقطاعيات

المطلقة والامتيازات الأرستقراطية وقادت لانهاء الملكية وانشاء نظام جمهورى يتميز بالفصل بين السلطات واقرت المساواة والحرية والإخاء والعدالة الاجتماعية.

ولعل هذا ما دعا مجلة «الكفاح العربي» تتساءل عن الدخان الذي يلف الساحات والميادين، وعدد الضحايا الذي يتزايد هنا وهناك، وجبل الأوهام الكبير الذي يتراكم باسم «الحرية والديمقراطية»، مشيرة الى أن المنطقة دخلت فعلاً (بعد حربي العراق وأفغانستان) مرحلة ما تطلق عليه أمريكا «الفوضى الخلاقة» التي أعدها «المحافظون الجدد» بالتعاون مع الخبراء الاستراتيجيين الإسرائيليين، وما يحدث على امتداد الخريطة العربية هو ترجمة ميدانية لهذا الدخول في ظل شعارات « ثورية»، تمهيداً لتفتيت المنطقة إلى دويلات عنصرية وطائفية، تلعب فيها «إسرائيل الكبرى» دور المركز، فيما تلعب الطوائف والأعراق والقبائل دور الضواحي.

ولا شك ان الإعلان الامريكي الصريح بمخطط الفوضى الخلاقة يؤكد وجود «خريطة طريق عسكرية»، انجليزية ـ أمريكية ـ فرنسية ــ إسرائيلية، في الشرق الأوسط. هذا المشروع الذي كان في مراحله التحضيرية منذ سنوات عدة يقضي بخلق قوس من عدم الاستقرار، والفوضى، والعنف، يمتد من لبنان إلى فلسطين وسوريا والعراق، والخليج العربي وإيران وصولا إلى حدود أفغانستان الشرقية والشمالية، مرورا بدول شمال إفريقيا.

وما يعمق المأزق الذي يواجهنا أن تقرير الخارجية الامريكية الاخير الصادر عشية ثورة 25 يناير ركز أساسا على الديموغرافية الدينية في مصر، وكأن البيت الأبيض يجهز نفسه للتعامل مع خريطة من الفسيفساء متنافرة وليس مع دولة متماسكة بني على أكتافها التاريخ البشري اسمها مصر.

من هنا ليس أمام ثوار مصر، والدول العربية التي تهب عليها رياح التغيير، سوى أن يحسبوا خطواتهم المقبلة جيدا لتحقيق أهداف ثوراتهم النبيلة، وصيانتها من مخططات الاستخبارات الأمريكية والغربية، لأن الفوضى الأمريكية لم تكن في يوم من الأيام خلاقة أو بناءة، واسألوا أهل فيتنام وأفغانستان والعراق والسودان إن كنتم لا تتعظون.

Alikhamis[email protected]hotmail.com