رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الاختبار العربي الأخير

علي خميس

الاثنين, 09 مارس 2015 23:40
بقلم: علي خميس

لا يمكن تصور ان تتحول ثورات الربيع العربي الى «حمل قاتل» تفرخ «الدواعش» بدلا من الثوار وترفع راية القتل بدلا من الاستقرار، لا يمكن تصور ذلك إلا إذا اتفق المغتصبون على اختطاف الجنين الثوري وتفخيخ دياره لتهجير أهله ودفن من بقي منهم أحياء، للأسف هذا هو حال الأمة العربية التي وقعت في «الفخ الثوري» دون أن تكون مستعدة وجاهزة لتبعاته. بالأمس القريب كان الحديث المعسول عن الوحدة العربية التي طال انتظارها، واليوم تبدل الحال وأصبح حديث القبائل والطوائف والأقليات هو الشغل الشاغل لكل قطر عربي.

ومثل هذا الحديث من شأنه أن يجهض الدعوات الجارية لتشكيل قوة عربية مشتركة أو يجعل وجودها مجرد حبر على ورق، إذ إن فترات التوتر والتنافس والصراع كانت السمة البارزة في أغلب فترات العلاقات العربية ‏-‏ العربية ولعل هذا هو ما أجهض دعوات الوحدة المتكررة واستنادا إلي القاعدة الدولية المعاصرة‏،‏ من أنه لا توجد صداقات دائمة أو عداوات دائمة وإنما توجد مصالح دائمة‏، علينا ان نعلى من قيمة التفاؤل ولا نستسلم لدعوات اليأس والإحباط التي تردد أن القوة المشتركة

المنشودة سوف تكون مقصورة على الدول التي تشكلها وعددها لن يتجاوز 5 دول عربية، في حين أنها لن تكون ملزمة لبقية الدول العربية.
هذا الكلام مردود عليه بأن تأسيس الجامعة العربية في مارس‏1945،‏ جاء في ظرف إقليمي ودولي استعماري ولم تكن هناك سوي سبع دول عربية مستقلة استقلالا رسميا‏،‏ وإن كانت ترتبط بشكل أو بآخر بإحدي الدول الغربية‏،‏ بل إن كلا من هذه الدول وحسب الوثائق الرسمية العربية‏،‏ قد شاركت في تأسيس هذا الإطار النظامي بدوافع وأهداف متباينة‏،‏ ثم توالي بعد ذلك ظهور الدول العربية الأخري بعد حصولها علي الاستقلال‏.‏
‏ولعلنا نذكر ان عدداً من الدول المؤسسة للجامعة العربية كانت تمر بتحولات سياسية مهمة حيث تغيرت الأنظمة السياسية في كل من مصر وسوريا والعراق واليمن‏،‏ كما شهدت الدول الأخري الأعضاء في الجامعة تغيرات مماثلة كما حدث في ليبيا والسودان إضافة إلي تفجر الحرب الأهلية في بعض هذه الدول كما هو الحال
في لبنان عام‏1958،‏ ثم عام‏1975‏ وقد استمرت الحرب الأهلية اللبنانية حتى عام‏1989‏ تقريبا‏،‏ والحرب الأهلية في السودان والمستمرة منذ ما يزيد على خمسة عشر عاما وحتى الآن‏،‏ أحداث العنف في الجزائر والتي تصل إلي عشر سنوات‏.
هذا بالإضافة إلي الحرب الأهلية الصومالية‏،‏ كذلك شهد اليمن تغيرات مهمة تمثلت في قيام اليمن الموحد‏،‏ ثم تفجر الحرب بين أنصار الوحدة وأنصار الانفصال عام‏1995‏ والتي انتهت باستمرار اليمن الموحد‏،‏ وظهرت خلال هذه الفترة دول عربية عديدة كقطر والبحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة‏،‏ ازداد عدد الدول الأعضاء بالجامعة العربية ليصل إلي‏22‏ دولة‏.
كما شهدت هذه الفترة صراعا عربيا مع القوي الاستعمارية‏،‏ وقد تراوحت شدة هذا الصراع بين الصدام المسلح كما هو الحال في الصراع بين العرب وإسرائيل والذي شهد عدة حروب بدءا من عام ‏1982،73،67،56،1948،‏ هذا بالإضافة إلي الصدامات المحدودة وكذلك كانت حرب التحرير الجزائرية صورة من صور الصدام المسلح مع القوي الاستعمارية والذي انتهي بحصول الجزائر علي استقلالها‏.
وإذا كانت الأمة العربية قد تحاملت على آلامها الاستعمارية قبل 70 عاما ونجحت في تأسيس الجامعة العربية، فإن الظرف «الداعشي» الراهن والمدعوم من نفس القوى الاستعمارية لا ينبغي ان يعرقل جهودنا الرامية الى لملمة جراحنا وجمع شتاتنا الثوري والطائفي وصهره في بوتقة واحدة قبل فوات الأوان ولنعتبر القوة المشتركة نواة لانطلاق مسيرتنا من جديد، ولتبقى القمة العربية المقبلة هي الاختبار الحقيقي والأخير لهذه النواة.

[email protected]

ا