«الفخ» الأمريكي لثوار مصر !

علي خميس

الثلاثاء, 09 أغسطس 2011 12:27
بقلم - علي خميــس

يخطئ من يتصور أن أمريكا والغرب يتعاملان مع الثورة المصرية بنهج مختلف عن تعاملهما مع ما يجري في ليبيا وسوريا واليمن، فلن ترضى عنك امريكا ولا «الناتو» حتى تعتنق افكارهم وتنفذ سياستهم،

وما العراق والسودان عنا ببعيد،  تلك هي الحقيقة التي تتكشف يوما بعد يوم، ففي غفلة من أمرنا، وفي الوقت الذي ينشغل فيه ثوار مصر بحصد الأوسمة والمناصب وتوزيع الغنائم والتباري لحشد الجموع في ثلاثاء الغضب وجمعة الوفاق، وسط هذه الزحمة التي اعتدنا عليها حتى في حياتنا السياسية راح الكونجرس الامريكي يعلن الحرب على مصر ويضعها على القائمة السوداء، وبنفس السيناريو الذي سبق أن أدار به احتلال العراق وتقسيم السودان؟!

بالله عليكم كيف نفسر دعم البيت الابيض والخارجية الامريكية المعلن للثورة المصرية، وتقديم كافة اشكال الدعم للثوار الجدد، في الوقت الذي يقر فيه مجلس النواب الأمريكى مشروع قانون بتعيين مبعوث لحماية الأقليات فى الشرق الأوسط  وسط تأكيد أعضاء المجلس من الحزب الجمهورى بأن الأقباط هم أكبر الأقليات التى تتعرض لمشاكل منذ اندلاع الثورة المصرية؟!

ويأتي هذا القرار بعدما طلبت لجنة رسمية من الخارجية الأمريكية بأن يتم إدراج مصر على قائمة الدول المضطهدة للأقليات الدينية بدعوى اضطهاد المسلمين الشيعة والأقباط، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى فرض عقوبات أمريكية مستقبلية على مصر.

وكانت اللجنة الأمريكية لحماية الحريات الدينية في العالم وهي هيئة تابعة للحكومة الامريكية

قد طالبت وللمرة الاولى، بإدراج اسم مصر على لائحة البلدان المتهمة بانتهاكات وممارسات خطيرة ضد الحريات الدينية.

وقالت اللجنة إن العنف ضد المصريين الاقباط والمسلمين الشيعة وغيرهم من الأقليات الدينية مستمر من دون انقطاع، وأن الفاعلين لم يحاسبوا أو يواجهوا العدالة حتى الآن.

ووضعت اللجنة في تقريرها السنوي الذي صدر قبل ايام والذي نشرته صحيفة «واشنطن تايمز» مصر للمرة الأولى في القائمة السوداء، وأوصت بتخصيص جزء من المساعدات الامريكية التي تحصل عليها مصر في شكل دعم عسكري لصالح حماية الاقليات الدينية في هذا البلد.

وحقيقة الأمر أن اعلامنا يتحمل جزءا كبيرا من مسئولية ما حدث لأننا تعاملنا مع الاحداث الطائفية الاخيرة من منطلق الاثارة والتشويق و«التكويش» أحيانا لأصحاب الفضائيات وجهلنا ان هذه المعالجة قد تفتح علينا ابواب جهنم، ويكفي للدلالة على ذلك ما قاله كريس سميث، عضو مجلس النواب من نيو جيرسى بتلقيه تقارير تفيد بأن النساء القبطيات والبنات من أعمار 41 سنة يتم خطفهن من الشوارع وإجبارهن على تغيير ديانتهن والزواج من أصحاب ديانة مغايرة .

وبناء على هذا التصور المغلوط، والمرفوض جملة وتفصيلا من اقباط مصر ومسلميها، وفي ضوء ما اشتملت عليه التقارير المرسلة من

السفارة الأمريكية بالقاهرة ايضا والتي تقول إن هناك 21 شخصا قبطيا على الأقل قد لقوا مصرعهم فى أعمال عنف طائفى فى مصر فى شهرى مارس ومايو الماضيين.

بناء على كل ذلك تمت الموافقة على تخصيص مليون دولار سنويا من أجل إتمام مهمة المبعوث وفريق العاملين معه.

وبالطبع لن تفلح هذه المرة استنكارات الأزهر ورفضه لاستحداث منصب مبعوث أمريكى للدفاع عن حقوق الأقليات الدينية ووصفه قرار مجلس النواب الامريكى بالغطرسة والإرهاب، فما جدوى الاستنكارات في مجتمع يرفض سوى العيش في مناخ ربيع الثورات في الوقت الذي نكتوي فيه بلفحات الصيف المحرقة .

نعم انشغلنا بالفلول وصغائر الامور وخدعنا بجزرة المعونات وربيع الثورات لنجد انفسنا أمام «فخ» أمريكي من العيار الثقيل لا ادري كيف ستتعامل جماعات الردع الثورية مع مبعوث الأقليات الذي جاء ليرسم الضلع الثالث لخريطة الشرق الاوسط الجديد الذي يبدأ بكردستان ويمر بـ «جوبا» ويخترق اجواء القاهرة وطرابلس ودمشق وصنعاء.. والبقية تنتظر هبوب «خريف» الانظمة العربية .

علينا ان نصنع ديمقراطيتنا بأيدينا وقبل ان نصنعها علينا أن نحفظ وحدتنا ونصون ارادتنا وحريتنا ومكاسب ثورتنا لأن هلاكنا في استقوائنا بالغير، ويجب ألا ننسى أبدا أن امريكا احتلت العراق باسم الديمقراطية المزعومة، وبعد أن اطمأنت ان العراق لن تقوم له قائمة مرة أخري تطالب الشعب العراقي اليوم بدفع ثمن الاحتلال؟! وان كنتم لا تصدقون ارجعوا الى ما طالب به رئيس وفد الكونجرس الأمريكي دانا روهر باشر الحكومة العراقية بدفع ما اسماه بالتعويضات عن خسائر الجيش الامريكي في العراق، حيث اعلن ذلك صراحة في مؤتمر صحفي عقده أخيرا في السفارة الأمريكية ببغداد بعد لقائه برئيس الوزراء نوري المالكي، وتقدر مصادر امريكية التكاليف التي صرفت خلال الاحتلال الامريكي للعراق بـ (8.1) تريليون دولار.