رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الملك عبدالله ومعركة الحوثيين في اليمن

علي خميس

الاثنين, 26 يناير 2015 16:48

تفكيك اليمن لن يكون أبدا وليد الصدفة أو نتاج اضطرابات الربيع العربي في المنطقة، فالملف اليمني كان جاهزا دائما للاحتراق بادارة ايرانية ورعاية أمريكية – اسرائيلية وتحديدا منذ تفجير المدمرة الأمريكية «كول».

في ميناء عدن في مطلع القرن الحالي منذ ذلك التاريخ والولايات المتحدة تمارس ضغوطا على حكومة صنعاء للقبول بشروطها بشأن عدد من القضايا الداخلية والخارجية، التي تعدُّها الأخيرة من صلب شئونها السيادية، التي لا يمكن أن تتنازل عنها لينوب بتنفيذها طرف آخر، وكان الحوثيون جاهزين للقيام بهذا الدور بعد فشل جهود تأهيل يهود اليمن للمهمة ذاتها.
وأثناء تواجدي في السعودية قبيل اندلاع ثورات الربيع العربي أذكر أن إيران حاولت تجريب ورقة الحوثيين على الحدود اليمنية المتاخمة للسعودية، وتحديدا بالقرب من منطقة جازان السعودية وجاء الرد السعودي بقيادة الملك عبدالله رحمه الله عنيفا حيث تصدى الطيران السعودي للزحف الحوثي وتمكن من دحر المد الشيعي الايراني، وكان الملك عبدالله حاسما في هذا الامر ولم يلتفت لرد فعل أمريكا والغرب لأنه أدرك بحسه القومي أن

سقوط اليمن يعني سقوط الجزيرة العربية ومن خلفها المنطقة العربية في شباك ايران وامريكا وبلا رجعة.
والمعروف أن اليمن تقع في ملتقى الطرق البحرية بين باب المندب والبحر الأحمر غربًا، وتطل جنوبًا على فضاء مفتوح للمحيط الهند، وامتداداته في المحيط الهادي، وبالتالي فإن ميناء عدن يكتسب أهمية كبيرة في ميدان التجارة الدولية، ويشكل عنصر جذب للمصالح الدولية الطامحة للعب دور سياسي واقتصادي وعسكري مزدوج. وهو ما ظهر واضحًا بالنسبة للولايات المتحدة، التي حرصت على إبداء اهتمام متزايد باليمن، منذ الإرهاصات، التي أدت إلى إعلان الوحدة اليمنية، مطلع التسعينيات من القرن المنصرم، ودفاعها عن الوحدة مقابل حصولها على امتيازات اقتصادية وعسكرية في هذا الواقع الاستراتيجي، مقتفية آثار سلفها الاستعمار البريطاني، الذي كان  يبسط احتلاله على أراضي جنوب اليمن لمدة زادت على 128 عامًا؛ ولذلك باشرت واشنطن فور الانتهاء من حرب صيف العام
1994 في ابتزاز ومساومة اليمن للحصول على اتفاقية للتسهيلات العسكرية، التي بموجبها تستطيع بوارجها وطائراتها التحرك في المنطقة بحرية، والتزود بالوقود من ميناء عدن. وقد ترددت أخبار كثيرا ما نفاها المسؤولون اليمنيون عن سعي أمريكي محموم للحصول على قاعدة ثابتة في جزيرة «سقطرى» اليمنية.
ولأن الولايات المتحدة تتعامل مع قضية الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية في دول العالم باعتبارها مسألة للمساومة عليها، لا باعتبارها قضية أخلاقية. فهي توظفها بقدر ما تخدم المصالح الحيوية الأمريكية العليا،
فقد حرصت الولايات المتحدة الأمريكية على أن تضع نفسها في موقع الوصي على التجربة الديموقراطية في اليمن، وكان في مقدمة هذه الوصاية محاصرة وتحجيم نفوذ التيار السني في اليمن وغض الطرف لحساب المد الحوثي.
و ثمَّة ملف آخر يحمله الأمريكيون كلما زاروا اليمن والتقوا مسؤولين فيها، وهو ملف اليهود اليمنيين والعلاقات اليمنية الإسرائيلية؛ إذ سربت بعض الأوساط الأمريكية أخبارًا عن تشكيل الكونجرس الأمريكي لفريق من أعضائه؛ لتقصي الحقائق بشأن أوضاع اليهود اليمنيين الذين لا يتجاوز عددهم الـ 750 شخصًا، ويتمركزون في إحدى المناطق التابعة لمحافظة صعدة شمال صنعاء، وتفاصيل الملف اليهودي متشعبة سوف نعرج عليها في مقال آخر.. ولكن يبقى السؤال: لماذا يسكت الامريكان والغرب على صعود الحوثيين بهذا الشكل وسر وعواقب هذا الصعود الذي تزامن مع رحيل الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
[email protected]