الخريف العربي.. والربيع الإسرائيلي!

علي خميس

الاثنين, 14 أبريل 2014 22:10
بقلم: علي خميــس

كل شئ يتفكك من حولنا بعدما جرفت ثورات الربيع العربي ثوابتنا الحضارية وربما الأخلاقية، والأخطر حاليا أنها تمزق حقوقنا التاريخية ومكتسباتنا الإقليمية وربما أيضا الدولية، ولا غرابة ان يصب هذا الهدر في صالح أعدائنا القدامى والجدد على السواء» و«نغمة» الربيع العربي لن تهدأ إلا بعد ان ترتب القوى الاقليمية المتربصة وفي طليعتها اسرائيل أوراقها ومصالحها في المنطقة، فبالامس شهدنا ترنح المسار الفلسطيني بصورة غير مسبوقة، وغدا ستُحكم إسرائيل قبضتها على منطقة البحر الميت وتعربد فيها كما عربدت في منطقة أعالي النيل والهدف هذه المرة هو ضرب المكانة الدولية لقناة السويس.

ومعروف أن البحر الميت غنى بالحضارات و الديانات حيث تمتزج مياهه الكثيفة بالأساطير والعلوم، فقبل 25 مليون سنة زلزلت الأرض محدثة صدعا عظيما يطلق علية حفرة انهدامية تحتضن أعمق نقطة فيها البحر الميت الممتد من شرق افريقيا مرورا بالبحر الأحمر وصولا الى أرمنيا وكان هذا الشق مؤهلا للحياة بكل معانيها، ويخلط الناس بين قصة سدوم أو قرية (النبى لوط) بنشأة البحر الميت ويعتبرون البحر نتيجة للخسف الذى لحق

بالقرية العاصية لكن علوم الآثار والجيولوجيا توضح الحقيقة بعد اكتشاف آثار سدوم الواقعة في الجزء الجنوبى من البحر الميت الزراعية، وتبين أنها كانت تقع على البحر قبل نحو 4000 آلاف سنة ثم تعرضت لكارثة عظيمة فى عام 1900 قبل الميلاد، أي أن الخسف تلا النشأة للبحر بملايين السنين.
وأكثر ما يزعج الشعب الأردني حاليا ، هو أن  البحر الميت يواصل انخفاضه بمعدل ثمانين سنتيمتراً سنوياً فبعد أن كان ينخفض بنحو 395 متراً تحت سطح البحر في الخمسينيات وصل اليوم إلى 414 متراً، كما انحسرت مساحته من ألف كيلو متر مربع آنذاك إلى 770 كيلو متراً مربعاً وهو ما ينذر بجفافه على المدى البعيد بقدر ما يحدث مشاكل بيئية على المدى القريب، انحسار البحر الميت.
وانخفاض منسوب هذا البحر يعود بالدرجة الأول إلى الخطوة التي أقدمت عليها اسرائيل عام 1964 بتحويل مجرى نهر الأردن حيث ضخت نصف
مياهه إلى سهول فلسطين الجنوبية، وأدى ذلك إلى اختلال المعادلة البيئية التي كانت توازن بصورة دقيقة بين كمية المياه الفاقدة من جزاء التبخر وكمية المياه الواردة من النهر والتي كانت تصل إلى 1600 مليون متر مكعب سنوياً.
وتفيد التقارير بأن السلطات الإسرائيلية تخطط حاليا لإنشاء قناة تربط البحرين الأحمر والمتوسط.
وتكون منافسة لقناة السويس، لأن المسافة بين ميناء ايلات والبحر المتوسط ليست بعيدة وتشبه تماماً المسافة التي أخذتها قناة السويس لوصل البحر الأحمر مع البحر الأبيض المتوسط.
وتنوي اسرائيل إقامة فنادق ومطاعم ونوادي سهر ليلية على قناة «بن غوريون» الجديدة. واذا نفذت اسرائيل هذا المشروع سينخفض دخل مصر من قناة السويس الى النصف، كما ستسعى اسرائيل إلي إقناع الأردن بجرّ مياه من هذه القناة الى البحر الميت، الذي تتناقص مياهه سنوياً، فإذا وافق الأردن فإن أنابيب ضخمة ستصبّ من قناة بن غوريون الى البحر الميّت، مقابل أن تقدم للأردن تسهيلات لإقامة فنادق ومنتجعات أردنية على البحر الميّت، وكانت اسرائيل تشاورت مؤخرا مع 3 مصارف أمريكية لإقراضها الـ 14 مليار بفائدة 1٪ على ان تردّها على مدى 30 سنة. وبذلك تكون اسرائيل قد ضربت محور قناة السويس وموّلت قناة بن غوريون الجديدة من قروض أمريكية بفائدة بسيطة، بينما هي تستفيد بقيمة 4 مليارات واكثر في السنة.. ويبقى السؤال: متى تهدأ ثورتنا لتبدأ نهضتنا؟.

[email protected]