رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رسالة الأفعى والنجار

علي خميس

الاثنين, 10 فبراير 2014 23:48
بقلم: علي خميــس

استوقفتني رسالة يتناقلها نفر من أصدقائي في محاولة منهم للتنفيس عن إحباطهم حيال العنف المتكرر في الشارع المصري، حيث يهرع الكثيرون حاليا الى الارتماء في أحضان الأدب الرمزي لتلمس طريق النجاة من فوبيا الغضب التي باتت تخيم على حياتنا اليومية، وتحكى الرسالة أن أفعى دخلت ورشة نجار بعد أن غادرها في المساء بحثاً عن الطعام، كان من عادة

النجار أن يترك بعض أدواته فوق الطاولة ومن ضمنها المنشار. وبينما كان الأفعى يتجول هنا وهناك؛ مر جسمه من فوق المنشار مما أدى إلى جرحها جرحاً بسيطاً، ارتبك الثعبان وكردة فعل قام بعض المنشار محاولا لدغه مما أدى إلى سيلان الدم حول فمه. لم يكن يدرك الثعبان ما يحصل، واعتقد أن المنشار يهاجمه، وحين رأى نفسه ميتا لا محالة؛ قرر أن يقوم بردة فعل أخيرة قوية ورادعة، التف بكامل جسمه حول المنشار محاولاً عصره وخنقه. استيقظ النجار في الصباح ورأى المنشار وبجانبه ثعبان ميت لا لسبب إلا لطيشه وغضبه. العبرة: أحياناً نحاول

في لحظة غضب أن نجرح غيرنا، فندرك بعد فوات الأوان أننا لا نجرح إلا أنفسنا. الحياة أحيانا تحتاج إلى تجاهل.. تجاهل أحداث، تجاهل أشخاص، تجاهل أفعال، تجاهل أقوال، عوَّد نفسك على التجاهل الذكي فليس كل أمر يستحق وقوفك! خلق الله الناس من ماءٍ وطين. بعضهم غلب ماؤه طينَه، فصار نهراً.. وبعضهم غلب طينُه ماءَه.. فصار حجراً.
الى هنا انتهت الرسالة التي أراها إسقاطا مباشرا لحالة الغضب المستمر لأنصار الرئيس محمد مرسي دون الاكتراث لمردود هذه الحالة على المستقبل السياسي لهذا التيار، وأيضا على الأمن القومي للبلاد، ذلك الأمن الذي لا يقف عند حدودنا الجغرافية وانما يتجاوزها الى العمق الافريقي بالأساس.
أقول هذا في الوقت الذي تتواصل فيه الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية من أجل اجبار مصر كي تتنازل وتقبل ببعض التعديلات على اتفاقية دول الحوض الموقعة عام 1929م بين الحكومة المصرية
وحكومات دول المنبع، والتي تعطي لمصر حق النقض الفيتو ضد إنشاء أي دولة من دول المنبع مشروعات جديدة على نهر النيل أو أي من أفرعه.
وتهدف الضغوط التي يمارسها قطبا الرحى أمريكا وإسرائيل إلى إثارة الرأي العام العالمي ضد مصر، بالإضافة إلى دول المنبع لإجبارها على تعديل الاتفاقية، فإسرائيل تتسلح بحجة واهية تتمثل فيما تدعي بكمية المياه الكبيرة التي تهدرها مصر في الصحراء، وهذه الضغوط المبرمجة تهدف في المقام الأول لإجبار مصر على الخضوع والموافقة على نقل مياه النيل إلى إسرائيل، وآخر ما تفكر وتعمل عليه إسرائيل هو مساعدة الدول الإفريقية في استغلال المياه في مجال التنمية .
وتحاول أمريكا وإسرائيل وضع مصر أمام خيارين أحلاهما مر، الأول: أن توافق مصر على تزويد إسرائيل بحاجتها من مياه النيل، والثاني: إذا رفضت مصر الخيار الأول يتمثل بإنشاء سدود عملاقة في إثيوبيا وبتخفيف المياه المتدفقة إلى السودان ومصر إلى أدنى درجة، ولا يمكن بحال من الأحوال إعفاء المخابرات الامريكية والاسرائيلية عما يجري في جنوب السودان ودارفور وإفشال المفاوضات الأخيرة لسد النهضة، فهي حزمة من الضغوط المركبة والمربكة لحسابات أي رئيس يعتلي كرسي الحكم في مصر خلال المرحلة المقبلة، وسيزداد نزيفنا كلما ازداد غضبنا وتجاهلنا ما يحاك لنا، بالضبط كما تعامل الثعبان مع منشار النجار.

[email protected]