شراء الأعداء بعد الدستور

علي خميس

الاثنين, 20 يناير 2014 21:53
بقلم: علي خميــس

في أعقاب ثورة 25 يناير، وتحديدا بعد سقوط نظام مبارك بشهرين فقط،  كشفت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، أن إدارة أوباما تبحث بعد عقد من الحروب الأمريكية في الشرق الأوسط، أكثر فأكثر عن سبل عدة لاستقطاب أعدائها والتحاور معهم، من منطلق أن العالم يتغير، وهذا ما ينبغي أن تكون عليه حال السياسة الأمريكية، التي تدرس أفضل السبل للتحاور مع أعدائها في العالم الإسلامي مثل حركة طالبان الأفغانية وربما حزب الله اللبناني، ومن على شاكلتهما من تيارات الاسلام السياسي.

وذكرت الصحيفة القريبة من صنع دوائر القرار الامريكي أن الولايات المتحدة إذ تمعن النظر في التواصل مع الأعداء تستلهم النموذج البريطاني في الحوار في التسعينيات مع حزب «شين فين»، وهو الجناح السياسي للجيش الجمهوري الأيرلندي، بعدما أثمر ذلك التواصل البريطاني انفراجاً في محادثات السلام وتسوية النزاع الذي ظل مستعراً لأكثر من قرن من الزمان.
وفي قاموسها السياسي، تبحث أمريكا دوماً عن أعداء لها وتختلقهم في حال عدم وجودهم أو توافرهم، وتمثل هذه السياسة حالاً

ثابتة. فهي تشتري الأعداء لأنها بحاجة إلى تسويق نفسها سياسياً، فضلاً عن اختراعها الحروب لتسويق مصانع الأسلحة خاصتها والتي تتخطى ميزانيتها ملايين الدولارات.
ومعروف أن أمريكا لها يد في الحركات الاحتجاجية في سورية، كما اخترعت أمريكا العداء مع إيران، وهي من صنعت القاعدة ثم انقلبت عليها، كما يلاحظ أن لها يداً طولى في الحركات الاحتجاجية العربية الحالية في سوريا واليمن وتونس والبحرين ومصر والمغرب وغيرها، فهي تحيّي هذه الحركات وتؤيدها وكأنها تريد شراء من قام بها لإحكام سيطرتها على المنطقة وتنفيذ مشروعها القديم المتجدد فيها، ألا وهو الشرق الأوسط الجديد - خدمة لـ «إسرائيل»، فعبارة «الشرق الأوسط الجديد» وصلت إلى ذروتها، في تصريحات وزيرة خارجية امريكا ورئيس وزراء «اسرائيل»، في عزّ الحصار «الاسرائيلي» للبنان في العام 2006 يوم أبلغ رئيس الوزراء «الإسرائيلي» إيهود أولمرت ورايس وسائل الإعلام العالمية
أن «مشروعاً لخلق شرق اوسط جديد، قد انطلق من لبنان».
ويبدو أن هذا هو حال النظام الدولي الجديد، بدءا من امريكا ومرورا بأوروبا وصولاً حتى روسيا والصين، الكل يسعى الى إرضاء اسرائيل، فأمريكا ترضيها سياسيا واستراتيجيا بتفكيك المنطقة وإعادة رسمها عبر ظاهرة «شراء الأعداء»، وأوروبا تتودد الى هذا المحتل الغاصب حيث سمحت لاسرائيل بالانضمام رسميا قبل أيام الى مجموعة الأبحاث العلمية الاوروبية «سيرن» التي تشغل مسرّع الجزيئات الكبير في جنيف.
وكانت دول الاتحاد الأوروبي صادقت بالإجماع الشهر الماضي على ضم اسرائيل الى هذه المجموعة بعد فترة اختبار استمرت سنتين.
وتعد اسرائيل هي أول دولة غير عضو في الاتحاد الاوروبي تحظى بهذه المكانة، ويفسح انضمامها المجال امام شركات اسرائيلية للتنافس على عطاءات ستصدرها مجموعة الأبحاث العملية الاوروبية.
للأسف كل هذا يجري مع اسرائيل رغم انها دولة محتلة وغاصبة طبقا لكل الأعراف والقوانين الانسانية والدولية، في الوقت الذي تعاقب فيه امريكا واوربا مصر على تصحيح مسارها الثوري والديمقراطي، إذن عندما تنقلب المعايير الدولية بهذا الشكل ولا يفرق نظام عالمي بين دولة محتلة ودولة صاحبة تاريخ عريق فليس أمام الدبلوماسية المصرية سوء شراء الأعداء حتى نتمكن من عبور هذه المرحلة الدقيقة فإقرار الدستور ليس نهاية المطاف والحكمة تتطلب تنويع أدوات المقاومة والمناورة لتفويت الفرصة على المتربصين.

[email protected]