الملف الخفي في الأزمة المصرية - التركية

علي خميس

الثلاثاء, 26 نوفمبر 2013 00:00
بقلم: علي خميــس

ما يوجع تركيا هو تقليم أظافرها الدولية وليس تخفيض العلاقات الدبلوماسية معها أو حتى تجميدها، وفي اعتقادي أن أهم محفل دولي للحركة والتأثير «الأردوغاني» حاليا هو منظمة التعاون الاسلامي التي تعد ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة، حيث تضم 57 دولة من مختلف قارات العالم، وتستحوذ أنقرة على رئاسة هذه المنظمة الكبرى كما تحتضن العديد من اجتماعاتها وتساهم بصورة فعالة في قراراتها بعد ثورات الربيع العربي.

لقد سخرت تركيا كل إمكاناتها وعلاقاتها قبل ثماني سنوات للفوز برئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي لتعزيز دورها الإقليمي والدولي ولدفع مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي، فهي تخاطب الغرب من منطلق قيادة العالم الاسلامي، وأنها الأقدر على تسوية نزاعات هذا التحالف الضخم، ويزيد أردوغان ورفاقه على هذا الخطاب بأنه أدرى بمصلحة دول المنظمة، ومن هنا يأتي تشنجه من التمرد المصري على خطابه الأيديولوجي، لأن هذا التمرد من شأنه أن يحد من حركة أردوجان سواء للانضمام للاتحاد التركي أو الفوز بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي .
ولو دققنا النظر نجد أن تركيا حاولت، ضمنا وصراحة، استثمار المنظمة الاسلامية للتأثير على القرار المصري بعد

فشل مخطط أنقرة في مجلس الأمن، حيث اتهمت الحكومة التركية منظمة التعاون الإسلامي وأمينها العام بأنها اتخذت موقف اللامبالاة من الأحداث الدموية الأخيرة في مصر.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي، بكر بوزداغ، في حديث تليفزيوني إنه لو كان هو من يرأس المنظمة، لقدم استقالته لأنه «لا يمكن أن يقبل بمثل هذا الموقف لمنظمة إسلامية تحمل كلمة «الاسلام» في اسمها، في اتجاه مثل هذه القسوة».
وهو ما دعا السفير عمرو رمضان نائب مساعد وزير الخارجية لشئون عدم الانحياز والتعاون الإسلامى والوكالات الدولية المتخصصة الى التصدي للابتزاز التركي، مؤكدًا أن مصر تقف بالمرصاد لكل محاولات الالتفاف على ميثاق منظمة التعاون الإسلامى من أطراف لا تعبأ كثيرًا بهذا المسار من التعاون الذي تقدره مصر وتحرص عليه.
لم تكتف أنقرة بذلك، بل سعت لاستضافة مؤتمر دولي عقد يوم 10 سبتمبر الماضي في اسطنبول حول الإسلاموفوبيا من المنظورين القانوني والإعلامي برعاية منظمة التعاون الإسلامي وبالشراكة مع تركيا، وعقد المؤتمر
خمس جلسات رئيسية قضايا مختلفة تتمثل في علاقة الإسلاموفوبيا بالديمقراطية والتعدد الثقافي ودور الإعلام ومسئوليته، وشارك فيه عدد كبير من العلماء والمفكرين والباحثين من العالمين الإسلامي والغربي.
وجاء ذلك بعد ترأس الرئيس التركي «عبدالله جول» اجتماع القمة الاسلامية يوم 9 نوفمبر 2012، بمشاركة رؤساء الدول الأعضاء في المنظمة 57 التي تضم دولة إسلامية.
وانضم إلى اجتماعات اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري التابعة للمنظمة خمس دول بصفة «مراقب»، هي: «قبرص الشمالية التركية»، و«البوسنة»، و«جمهورية إفريقيا الوسطى» و«تايلاند» و«روسيا»، كما تمت دعوة «مقدونيا» كضيف في الاجتماعات.
وما لا يدركه البعض أن مركز أنقرة نظم العديد من الاجتماعات، جمعت بين وفود مكاتب الإحصاء الوطنية للبلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ومؤسسات المنظمة، وتركزت مهمة مركز أنقرة في جمع، ومقارنة، ومعالجة ودراسة وتوزيع البيانات الإحصائية والمعلومات الاجتماعية - الاقتصادية حول البلدان الأعضاء واستفادتها منها، وفي مقدمتها دول الربيع العربي بالطبع .
ووصل الأمر أن تركيا كانت تعتبر نفسها بوابة الانضمام للمنظمة الدولية، ولعل ما حدث مع الفلبين خير شاهد عندما همت رئيسة الفلبين الى زيارة تركيا للحصول على دعم يمنحها وضع المراقب فى المنظمة الإسلامية.. من هنا أقول إن المصلحة المصرية العليا تقتضي التحرك الجاد والسريع لإزاحة تركيا من قيادة هذه المنظمة، وهذا التحرك لا يقلل من قيمة ودور رئيس المنظمة إحسان أوغلو الذي تربى وتعلم في مصر ولكنه لا ينجو هو الآخر من شرر السياسة الأردوغانية الطائشة.

[email protected]