رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حلف الدائرة »الخفي«.. ياثوار مصر

علي خميس

الثلاثاء, 14 يونيو 2011 09:44
بقلم- علي خميس

يخطئ من يعتقد أن فساد نظام مبارك هو فساد محلي خالص، أي أنه اقتصر علي سلب مقدرات الشعب المصري في الداخل، إذ إن البعد الخفي لهذا الفساد هو البعد الخارجي، حيث نجح رموزه في عزل مصر عن محيطها الاقليمي المؤثر فاختل ميزان القوي لصالح أعدائنا وتركت الساحة شاغرة لتعربد فيها اسرائيل، في غيبة تكاد تكون تامة ومتعمدة لنظام مبارك.

لقد ورث مبارك ورجاله المحيط الافريقي والآسيوي حافلا بالتواجد والتأثير المصري، ميراث بناه الأجداد منذ عهد الفراعنة، ولم تفرط فيه الأنظمة المتعاقبة حتي إبان فترات الاستعمار المظلمة، إلا أن الحقبة »المباركية« تركت هذا المجال الحيوي بمثابة »خرابة« فانهارت مصر إقليمياً بقدر ما نهبت داخليا.

يكفي هذا النظام فخراً أن السودان قسم في عهده، وأنه أضاع حقوقنا التاريخية في مياه النيل في الوقت الذي كانت تعتبر فيه  وحدة مصر والسودان بمثابة خط أحمر، ولعلنا نذكر المقولة الشهيرة التي أطلقها زعيم الوفد مصطفي النحاس في وجه المحتل الانجليزي »تقطع يدي ولا تفصل السودان  عن مصر«.

كما أن نفوذ محمد علي وصل الي أعالي النيل والجزيرة العربية، بل إن افريقيا وآسيا كانتا ـ أيضاً هدفا استراتيجيا لنظامي عبدالناصر والسادات وذلك لأن مصر الافريقية هبة النيل، ومصر منذ الأزل معبر حضارات الشرق الي آسيا، أي أن الوجه الاقليمي لمصر لم يكن في يوم من الأيام للديكور والوجاهة، أو مجرد قناع يرتديه

نظام ويخلعه آخر، وانما قضية حياة أو موت بالنسبة لكل المصريين، من هنا يعد هذا هو الجانب الخفي وربما الأخطر في منظومة فساد مبارك وعصبته. صحيح أن القوي الشعبية المصرية ـ وفي طليعتها الوفد ـ بدأت تتحرك بعد ثورة 25 يناير لإنقاذ ما يمكن انقاذه علي الساحة الافريقية الا أننا نحتاج الي تكثيف وتضافر جميع الجهود لاسترداد مكانتنا الاقليمية واجهاض حلف الدائرة الاسرائيلي.. هل تعرفون ما هو هذا الحلف؟ حلف الدائرة، للأسف، يعلم رجال مبارك تفاصيله جيدا لأنه بدأ علي استحياء مع زرع الكيان الصهيوني في المنطقة ونشط خلال الثلاثين سنة الأخيرة بسبب التجاهل والسياسة العدائية التي اتبعها نظام مبارك مع الدول التي استهدفها هذا الحلف، ذلك بدلا من سياسة الاحتواء والمصير المشترك التي انتهجتها مصر مع دول الاقليم طيلة العهود السابقة.

المعروف للعامة قبل  الساسة والذي لا تخفيه الوثائق المكدسة في ادراج رئاسة الجمهورية ووزارة خارجيتنا، ان الكيان الاسرائيلي ومنذ قيامه عام 1948 يعيش في عزلة تامة عن دول المنطقة، وخاصة خلال فترة المقاطعة السياسية الاقتصادية التي فرضتها الدول العربية علي هذا الكيان، والمعروف أيضا أن اسرائيل سعت للفكاك من هذه العزلة بفتح قنوات

اتصال مع الدول غير العربية وتكوين ما يسمي »حلف الدائرة« لمحاصرة ومواجهة دول الطوق العربية  وفي مقدمتها مصر. سعت اسرائيل مرارا وتكرارا لتدشين هذا الحلف في آسيا عبر بوابة تركيا وايران، نجحت  في البداية ولكن عجلة الحلف الآسيوية تعطلت أخيراً في هاتين الدولتين، ليس بسبب التحرك المصري فكلنا يعلم حجم التوتر المصري ـ الايراني طيلة سنوات حكم مبارك، وانما تغيير النظم الحاكمة في ايران وتركيا كان هو المحجم الرئيسي لعجلة هذا الحلف في آسيا، ومع ذلك لم تيأس اسرائيل واستغلت غفلة النظام المصري المهموم بجمع وسلب أموال الشعب ونقلت كل  تحركاتها الي الساحة الأفريقية وبخاصة الي منطقة حوض النيل التي كانت محرمة عليها طيلة العقود التي سبقت عهد مبارك، وكأن اسرائيل تحالفت مع رجال مبارك علي تجويع الشعب المصري، هم ينهبونه في الداخل وهي تحاصر مصادره المائية في الخارج؟!

أعتقد أنه لو كانت هناك محاكمة عادلة لنظام مبارك يجب أن تبدأ بجريمته الخارجية وتسليمه مفتاح حوض النيل لتل أبيب وسبب تفريطه في المكاسب المصرية لدي دول القارة السمراء، وتجاهله غير المبرر لدول الحوض وعدائه الممتد لأثيوبيا رغم علمه لأهمية هذه الدولة  وحرص شعبي البلدين علي اقامة علاقات وطيدة منذ الحقبة الفرعونية، بل إن دول حوض النيل كانت داعمة للمطالب المصرية والعربية في مواجهة الاستعمار والاحتلال الاسرائيلي لفلسطين.

انقلب الحال في عهد مبارك بعدما انسحب التواجد المصري من أفريقيا وحوض النيل، ويبدو أن هذا الانسحاب كان متعمداً ومنظما وأوصلنا الي الحالة التي نحن عليها الآن والتي قد تحتاج الي عشرات وربما مئات السنين، كي نعيد اثيوبيا ودول حوض النيل الي الحضن المصري من جديد..  انها مهمة صعبة تنتظر ثوار مصر حتي لا نروي نهر النيل بدموعنا في السنوات المقبلة.

[email protected]