رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جريمة بلا حساب

علي خميس

الاثنين, 30 سبتمبر 2013 22:07
علي خميس

من الأقوال الشهيرة للزعيم الهندي غاندي «الخطأ لا يصبح حقيقة بسبب تضاعف الانتشار، ولا تصبح الحقيقة خطأً لأن لا أحد يراها.

الحقيقة تبقى كما هي، حتى إذا لم يكن هناك تأييد عام لها. فهي تعزز نفسها»، من هنا يمكن القول إن انهيار المشروع الاخلاقي هو الذي عجل بسقوط حكم الاخوان، سواء بالفتاوى الداعية لإراقة الدماء أو جهاد النكاح، ولعل ما أقدمت عليه الحكومة التونسية من تشكيل خلية أزمة تعنى برصد ضحايا ما يسمى (جهاد النكاح) العائدات من سوريا، انطلاقا من أن الفتيات العائدات من سوريا وضحايا ما يسمي بجهاد النكاح في حاجة إلى العناية وإعادة الإدماج الاجتماعي فضلا عن الإحاطة بالضحايا وأطفالهن لهو خير دليل على هذه الفضيحة الاخلاقية.
هؤلاء النسوة كان يتم اجبارهن بعدة طرق كالاختطاف أو الاغتصاب أو إدمان المخدرات «تحت ستار الدين» وإصدار قادة هذه الجماعات وبعض الموالين لهم فتاوى تحث على جهاد النكاح، وتجيز انتهاك اعراض نساء المسلمين بالقوة لأنهن إماء أو «سبايا»، والفتيات اللاتي يوافقن على جهاد النكاح يتم

التغرير بهن خاصة صغار السن منهن عبر اقناعهن عن طريق أشباه الداعيات المنتميات لهذا الفكر المتطرف بأن ما يقمن به هو جهاد في سبيل الله، ولا يعتبر جريمة زنا إنما هو زواج.
ونقلت وسائل الاعلام طيلة الايام الماضية شهادات حية لفتيات ونسوة كن ضحايا لهذه الفتاوى المضللة، أكدن فيها تعرضهن لاغتصاب جماعي، وإذا ما أصرت الفتاة على رفضها يجري ربطها وتعريتها والقاؤها بالخارج، واحدى ضحايا جهاد النكاح أكدت أنه جرى اختطافها من منزلها أمام أطفالها وزوجها وعندما حاول زوجها مساعدتها قاموا بقتله مضيفة أنها لا تعلم شيئا عن أطفالها وأنه جرى اغتصابها أكثر من 65 مرة من قبل أعضاء في جبهة النصرة السورية.
وأفرز هذا النوع من الاعتداء والإرهاب الممارس ضد الفتيات مجموعة كبيرة من المصابات بفيروس الإيدز حسب شهادات الأطباء الذين قاموا بالكشف وإجراء الفحوصات على من استطعن الهرب من ايدي
هؤلاء.
وهذا النوع من الجهاد انتقل من سوريا الى مصر حيث اكدت أمينة المرأة بحركة إخوان بلا عنف رصد 76 حالة من نكاح الجهاد باعتصامي النهضة ورابعة العدوية.
الحقيقة الصادمة التي لا يمكن اخفاؤها إذا ما أخذنا في الاعتبار مقولة غاندي هي أن ثورات الربيع العربي امتطتها في البداية العارية «علياء ماجدة المهدي» وبلغ زوارها في يوم واحد أكثر من 880 ألف شخص، في مليونية موازية على مدونتها على الشبكة العنكبوتية، واختتمت ثوراتنا بفضيحة جهاد النكاح، الأمر الذي دعا الغرب أن يوصمها بـ «الربيع الجنسي» العربي على نسق الثورة الجنسية التي حصلت في أوروبا وأمريكا في منتصف القرن الماضي متأثرة بمجمل ما حصل من تطورات صناعية وعلمية واقتصادية وسياسية وإعلامية ودينية, ومتأثرة كذلك ببعض من أفكار مدرسة التحليل النفسي الفرويدي, وبشكل خاص بأحد أقطابها الممثل للاتجاه اليساري في الفرويدية وهو العالم «ويلهيلم رايخ» صاحب كتابي «الثورة الجنسية» و«الكفاح الجنسي للشباب».
ويكفينا الصورة المغلوطة عن ثوراتنا البيضاء في الخارج عبر مجلة «دير شبيجل» الألمانية التي رسمت صورا فاضحة لأفكار شاذة وممارسات دخيلة على المجتمعات العربية زاعمة أن ثمة ثورة جنسية تحدث في الخفاء العربي بعيدا عن القيود والضوابط الأخلاقية، وما أحوجنا اليوم إلى تصحيح ثورتنا الاخلاقية بعد ترتيب أوضاعنا الداخلية، وبداية التصحيح تكون بمحاسبة دعاة الدعارة والتكفير.
[email protected]