رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سنوات «الجفاف».. والسياسات «العجاف»!

علي خميس

الثلاثاء, 11 يونيو 2013 00:03
بقلم: على خميــس

لسنا فى زمن الأنبياء و«مرسى» ليس سيدنا «يوسف»، صحيح هو خرج من السجن وتولى حكم وخزائن مصر ولكن خروجه أو هروبه لم يكن نتيجة نبوءة أو كرامة أو مجرد رؤية للسنوات العجاف التى ستضرب البلاد، فحتى الآن يلجأ الرئيس مرسى لحوارييه الذين يورطون البلاد فى أزمات متلاحقة وكفانا فضيحة الاجتماع السرى الذى كشف سذاجة وسطحية الحلول التى تشدقت بها بعض القوى السياسية فى الاجتماع، وهى أطروحات تستوجب محاكمة أصحابها.

عموماً مؤسسة الرئاسة عودتنا على أنها لا تعترف بسياسة الإنذار المبكر التى سبق أن طبقها نبى الله يوسف فى التعامل مع السنوات العجاف، والإنذار المبكر فى مصيبتنا الحالية يقول إن نقص المياه فى الشرق الأوسط يعد أخطر التحديات التى تواجه التغذية فى هذا الإقليم، وسبق لمنظمة الأغذية والزراعة الدولية (فاو) أن حذرت من هذا الأمر موضحة أن المعدل السنوى ‏لهطول الأمطار فى الشرق الأوسط يبلغ 205 مليمترات وأن موارده المائية لا تمثل سوى اثنين فى المئة من إجمالى الموارد المائية العالمية الداخلية المتجددة رغم تغطيته 14 فى المئة من سطح العالم.
وذكرت «الفاو» أن الإقليم الذى ‏ ‏يقطنه

2.6٪ من عدد سكان العالم هو من أكبر أقاليم العالم معاناة من ندرة ‏المياه، حيث لا يتمتع إلا بنحو 1.5٪ من موارد المياه العذبة المتجددة فى العالم، وقالت إن إقليم الشرق الأوسط الذى يضم 29 دولة ويمتد من المحيط الأطلسى حتى آسيا الوسطى عانى خلال العشرين عاماً الماضية لفترات طويلة من موجات الجفاف التى ‏ ‏كانت تمتد أحياناً لأكثر من سنة كاملة، حيث كانت أفغانستان وإيران والعراق والأردن ‏والمغرب، وضربت الدراسة مثلاً بإيران التى شهدت جفافاً شديداً لكثير من الأهوار والبحيرات المعروفة دولياً مثل أهوار هامون التى أصبحت جافة تماماً، كما أن أصناف المحاصيل التقليدية التى تشكل الغذاء الأساسى للسكان فى مناطق السودان الجافة تعرضت هى الأخرى للانقراض.
وعلى الدرب نفسه، أكدت دراسة أخرى مخيفة لليونسكو أن أكثر من ثلثى سكان الأرض سيعانون نقصاً حاداً فى المياه مع اقتراب عام 2025، بينما سيضرب نقص المياه بعد ذلك العام كل مناطق العالم مع استمرار
النمو السكانى بمعدلاته الحالية.
وتنبه اليونسكو هنا إلى مخاطر حروب تلوح فى الأفق من جراء التنافس على مصادر المياه، فهناك أكثر من 260 نهراً فى العالم تجتاز الحدود من بلد إلى آخر، وعند حياض هذه الأنهار يعيش أكثر من 40% من سكان العالم.
والمعروف تاريخياً أن أشهر الحروب التى عرفها الإنسان بسبب المياه اندلعت حول نهرى دجلة والفرات قبل 4500 عام، ويلخص «كتشيرو ماتسورا» جهود منظمته قائلاً: إن الهدف هو أن نبذل جهدنا لنجعل من القرن الحادى والعشرين قرن سلام المياه، وليس قرن حروب المياه.
وهو التخوف نفسه الذى يذهب إليه البرنامج الدولى للتكنولوجيا والبحوث فى الرى والصرف، من أن التنافس على الموارد المائية النادرة سيزداد فى بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط خلال العقود القادمة، الأمر الذى سيؤدى إلى تفاقم حالات النقص فى الموارد المائية، خاصة بعدما تبين أن من بين 21 بلداً يواجه ندرة المياه، هناك 12 بلداً فى إقليم الشرق الأوسط والغالبية العظمى من هذه البلدان فى حوض المتوسط.
الغريب أن جميع المنظمات الدولية دعت حكومات المنطقة إلى إنشاء نظام للإنذار المبكر ومراقبة الجفاف ودعم شبكة معلومات الجفاف التى أنشئت أخيراً لتفادى مجاعة شعوب البحر الأبيض المتوسط، ورغم كل هذه الصرخات تضع حكومة الإخوان رأسها فى الرمال وتعتبر الإنذار المبكر «عورة» تستوجب الستر، بل وتتعامل مع قضية المياة وكأنها «فتنة» وتكتفى بالدعاء على من أيقظها؟!. ‏هذه حلولنا وتلك رؤية الجماعة.. والله المستعان.

[email protected]