رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محور قناة السويس .. هل هو صناعة إسرائيلية؟

علي خميس

الثلاثاء, 21 مايو 2013 08:20
بقلم: علي خميس

لا يختلف اثنان على أهمية وضرورة تطوير محور قناة السويس، ولكن الاختلاف ــ كل الاختلاف ــ هو طريقة «الهرولة» التي تعاملت معها حكومة الإخوان مع هذا الشريان المفصلي في أمننا القومي والاستراتيجي، تلك الهرولة التي نجحت إسرائيل في دفع الاخوان إليها دفعا منذ وصول الرئيس مرسي للحكم بهدف تدويل منطقة القناة وعزل سيناء عن السيادة المصرية الفعلية وتمهيدها لكي تكون الوطن البديل للغزاويين والفلسطينيين، وكيف مهدت تل أبيب لهذا «الفخ» الإخواني الجديد؟

قبل عدة أشهر وبينما المصريون منشغلون بشعارات «الدستور .. الدستور خلي العجلة تدور» خرجت علينا وسائل الإعلام اليهودية تقول إن السلطات الإسرائيلية تخطط لإنشاء قناة تربط البحرين الأحمر والمتوسط وتكون منافسة لقناة السويس، لأن المسافة بين ميناء إيلات والبحر المتوسط ليست بعيدة، بل أقل من المسافة التي تجتازها السفن في قناة السويس، ثم ان إسرائيل ستقيم قناتها ليست على قاعدة قناة السويس التي تستعمل أسلوب يوم تمر فيه السفن من اتجاه الى اتجاه، وفي اليوم الثاني يتم استعمال الاتجاه المعاكس للسفن العائدة بينما ستحفر إسرائيل قناتين مستقلتين،

واحدة من البحر الأحمر الى المتوسط، والثانية من المتوسط الى البحر الأحمر، وهكذا لا تتأخر أي سفينة في حين تمضي السفن في قناة السويس أسبوعين كي تجتاز قناة السويس.
وتنوي إسرائيل اقامة فنادق ومطاعم ونوادي سهر ليلية على القناة التي ستشقّها، وستسمّيها قناة «بن غوريون»، وستكون بعمق 50 متراً، أي زيادة علي قناة السويس 10 أمتار، وستستطيع سفينة بطول 300 متر وعرض 110 أمتار، وهي أكبر قياس السفن في العالم من العبور في القناة الإسرائيلية ، أما مدة البناء فستكون 3 سنوات بتكلفة 14 ملياراً تدر 4 مليارات في السنة عائدا.
واذا نفذت إسرائيل هذا المشروع سينخفض مدخول مصر من 8 مليارات الى 4 مليارات دولار، حيث ستنال إسرائيل 4 مليارات وأكثر، وبالتالي، قررت إسرائيل التخلي عن مصر حتى لو ألغت مصر «كامب ديفيد»، لأن إسرائيل واثقة انه اذا قررت مصر إلغاء «كامب ديفيد» فلن تستطيع استعادة
سيناء لأن القوة العسكرية الإسرائيلية قادرة على ضرب الجيش المصري في حال تجاوزه قناة السويس.
أما على صعيد امن القناة، فستضع إسرائيل اجهزة تجسس واجهزة مراقبة في عمق القناة، كذلك ستقيم اكبر حاجز يكشف الاسلحة ويصوّر بالاشعة الليزر كل السفن التي تقطع القناة ذهاباً أو اياباً. فيما قناة السويس لا تحتوي على ذلك.
وستتفق إسرائيل مع 3 مصارف امريكية لاقراضها الـ 14 مليارا بفائدة 1 في المئة على ان تردّها على مدى 30 سنة.
لم تكتف إسرائيل بهذا «الطعم» بل أعلنت في شهر فبراير الماضي ــ أي قبل ثلاثة أشهر فقط ــ أنها اتفقت مع الصين على مد خط سكة حديد لنقل البضائع من تل أبيب إلى إيلات؛ بديلا لمجرى قناة السويس، الذي تعتمد عليه مصر كأحد أهم مصادر الدخل القومي.
هذه المناورة الإسرائيلية لم تنطل سوى على حكومة الاخوان التي لم تضع أمامها مشروع البحر الميت الذي طالما استخدمته إسرائيل في المناورة والضغط على الأردن ولم تفعل فيه شيئا حتى الآن، فمثل هذه المشروعات لا تقام في يوم وليلة والمصلحة المصرية تتطلب التوافق الشعبي وإعطاء مشروع المحور حقه من الدراسة الاجتماعية والسياسية والاستراتيجية وبما يصب في المصلحة المصرية الخالصة، وليس في مصلحة إسرائيل وحلفائها الذين يرمون إلى تدويل القناة لتأمين تل أبيب ولغرض في نفس «الحمساويين».. والحكمة السياسية تقول: لن ينفع «العويل» بعد «التدويل».

[email protected]