رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الصحفيون والقضاة.. دماء مستباحة وحصانة مهدرة

علي خميس

الثلاثاء, 23 أكتوبر 2012 00:04
بقلم: علي خميس

في أعقاب ثورة يوليو تم تأميم الصحف وتفجير السلطة القضائية عبر ما عرف بمذبحة القضاة الشهيرة، وكان من نتيجة ذلك أن تخلفت مصر عن الركب الحضاري قرابة نصف قرن، ليس هذا فحسب بل وأيضاً عن رفيقاتها في الحركة النضالية أمثال الهند والعديد من دول عدم الانحياز، وقيل إن ثورة 25 يناير جاءت لتصحيح المسار

ورفعت الحرية شعارا لها ولكنها سرعان ما انقلبت علي هذا الشعار بعد انتقال السلطة، وشهدنا فصولا متكررة لدك حصون العدالة وتقويض السلطة القضائية بصورة غير مسبوقة، وفي الوقت نفسه كانت سهام الإخوان تدك أعناق الصحافة رغم كل ما قيل عن حصانة السلطة الرابعة ، ويبدو المشهد الراهن أن مصر الجديدة ستسير بجناح واحد بعد انفراد الرئاسة بالسطة التنفيذية والتشريعية وزعزعة الثقة في القضاء وضرب حرية الصحافة.
وإذا كان القضاة قد فلتوا مؤقتا من المقصلة فإن الانقلاب الراهن ضد الصحافة ليس له تفسير سوي رغبة الإخوان في إهدار دم حرية الاعلام من خلال الإصرار علي فرض وصاية علي الصحف القومية ومن بعدها الصحافة الحزبية والمستقلة وفي مرحلة لاحقة الفضائيات، ولعل هذا ما كشف عنه، ورفضه في الوقت نفسه، الدكتور وحيد عبدالمجيد، المتحدث باسم الجمعية التأسيسية للدستور، من وجود اتجاه لوضع

هيئة وطنية لإدارة المؤسسات الصحفية القومية، معتبرا اللجوء لهذا الخيار يزيد من قيود وتبعية الصحافة المصرية ويجهض محاولات استقلالها.
لا أعتقد أني كنت مبالغاً عندما شخصت هذه الحالة مبكرا وقلت قبل ثلاثة أشهر إن حرية الإعلام «رجس» من الشيطان.. في امبراطورية الصمت!.. وذلك بعد خيبة الأمل التي منيت بها حرية الاعلام في مصر خلال الفترة الأخيرة وتراجع ترتيب مصر الدولي، ووصل بنا الحال أن أدرجت حرية الصحافة المصرية ضمن قائمة «أسوأ 10 متقهقرين» كالتالي: أثيوبيا، جامبيا، روسيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، كوبا، باكستان، مصر، أذربيجان، المغرب وتايلاند.
سبحان مغير الأحوال فقبل خمس سنوات اشتكي القيادي الاخواني عصام العريان من نفس الحالة التي تطبقها جماعته اليوم حيث حذر من انتكاسة في الحريات وأكد الدكتور عصام العريان في منتصف فبراير من العام 2007 أن 73 من كوادر الجماعة اعتقلوا في حملة شنتها أجهزة الأمن في محافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة والشرقية والغربية والمنوفية والفيوم، وندد العريان بالحملة التصعيدية ضد الجماعة والتي اعتبرها تمثل «انتكاسة» في مجال الحريات وحقوق الإنسان رغم ما يقال
عن التعديلات الدستورية المطروحة.
يأتي ذلك في الوقت الذي توقع فيه الدكتور رفعت سيد أحمد تشييع الصحافة المصرية الي مثواها الأخير، مشيراً إلي أن صحافتنا القومية والمستقلة والحزبية تسير في طريق مسدود وتمر بأزمة حادة، تماماً مثلما هي أزمات مصر المحروسة بعد عام من ثورة يناير المجيدة، وهي أزمة تمتد من التشريعات المضطربة إلي التدخل السافر للسلطات التنفيذية والتشريعية في اختيار رؤساء التحرير، وفي تحديد مستقبل الصحف بل وفي تحديد مستقبل نقابتهم العتيدة، تلك النقابة التي تمر اليوم بأصعب لحظاتها، والتي يغلب علي أدائها (البعد السياسي) بديلاً عن (البعد المهني والخدمي)، إنها لحظات عصيبة ولاشك، وهي من ثم تحتاج إلي مقاربات موضوعية هادئة قبل فوات الأوان، أي قبل أن نقول لصحافتنا وداعاً.
يخطئ كل من يتصور أن المعركة الراهنة تخص الصحف القومية وحدها أو أن الإعلام الحزبي والفضائي والمستقل في مأمن من نيران هذه المعركة، لأن من يخطط لها ويديرها يتعامل معنا بمنطق جحا «اضرب المربوط يخاف السائب» فجحا كان يملك حمارين اْحدهما مقيد مربوط والاْخر حرْ طليق يتجول بكل حرية, دخل الحمار الطليق الحر الي المزرعة المجاورة واْكل من غرْسها, قدم صاحب المزرعة الجار شاكياً جحا ما فعل حماره بغرسه, وعلي الفور أخد جحا عصا واتجه بها صوب الحمار المقيد المربوط فأبرحه ضرباً, وإذا بجاره ينهره قائلا ليس هذا من أكل من غرس مزرعتي وإنما التاني الذي يتجول حر طليق, رد عليه جحا قائلا: هذا الحمار لو فكيت قيده لفعل ألعن مما فعله الحر الطليق لأنه يملك سلوكاً بهيمياً مثل أخيه.

[email protected]