رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تحرك يهودى لتفكيك الوطن العربى

علي خميس

الاثنين, 01 أكتوبر 2012 22:09
بقلم: على خميــس

فى أعقاب الحرب العالمية الثانية برزت على السطح نعرة العروبة بصورة غير مسبوقة أسفرت عن انشاء جامعة الدول العربية قبل التفكير الدولى فى تشكيل الأمم المتحدة، وسبقنا أوربا باتحادها المعروف، بل وحتى الدول الاسلامية أنشأت منظمتها فى مرحلة لاحقة،

وبعد ثورة يوليو وتخلص شعوب المنطقة من الاستعمار الأجنبى كان الاتجاه جارفا لإقامة وحدة عربية بدأت نواتها بمصر وسوريا واستنسخت بصورة أو أخرى فى الكيانات العربية الإقليمية (الخليج العربى، المغرب العربى، وغيرهما)، واليوم هبت علينا ثورات الربيع العربى وانشغلنا بردائها السياسى وأهملنا عواقبها الاستراتيجية وفى مقدمتها تحديد هويتنا وقبلتنا: هل هى عربية أم إسلامية؟ أم الاثنان معا؟ وما هى حدود التحرك على المسارين؟
أقول هذا لأن هناك تحركات اسرائيلية مصحوبة بحملة إعلامية غربية لتفكيك أوصال الأمة العربية، وتنطلق هذه التحركات بطرح سؤال خبيث هو: من أوجد مصطلح الوطن العربي؟ وتأتى الإجابة من منظور يهودى بحت مفاده «أن الغوص فى تاريخ منطقتنا القديم، وتصفح الكتب التى تلخص معالم الزمن ومحطات الشرق الأوسط، والتدقيق فى الآثار والتحف الحضارية لم يتضمن أى ذكر أو وجود «للشعب العربي»، فأرض النيل (مصر اليوم) مرورا بأرض إسرائيل - حسب الادعاءات الصهيونية - (دولة إسرائيل وغربى الأردن اليوم)، ومنطقة الشام (سوريا ولبنان اليوم) وصولا إلى بلاد ما بين النهرين (العراق وكردستان اليوم).. لم تشهد يوما دولا عربية كما أنها لم تتعرف على الحضارة العربية البتة.
ويطرح الإعلام اليهودى السؤال بصيغة أخرى: من هم العرب؟
ويجيب أيضا: يحدثنا التاريخ، أن العرب هم سكان البادية المعروفون اليوم بالبدو؛ قبائل الصحراء الرحل الذين يسكنون الخيام ويعيشون على رعى الإبل والماشية ويتنقلون من مكان لآخر طلبا للماء والكلأ معتمدين على تجارة البضائع، وبعد أن توقفوا عن عبادة الأوثان واعتمدوا الإسلام دينا لهم، خرج المسلمون من شبه الجزيرة العربية خلال ما سمى “بالفتح الإسلامي” ونجح العرب خلال حكم الأمويين (٧٥٠-٦٦١) فى احتلال جزءا من الشرق الأوسط، معتمدين سياسة الاستيطان من خلال استقدام أعداد من المسلمين العرب من شبه الجزيرة العربية موطنهم الأم، وتوطينهم فى الشرق الأوسط.
وإمعانا فى تضليل الرأى العام الدولى يتناقل الاعلام الصهيونى أطروحة أن فكرة «العروبة» تبلورت على يد مثقفين من الشرق الأوسط أبناء الأقليات: مسيحيون، علويون وغيرهم ممن تلقى علومه فى الغرب لا سيما فى فرنسا، إذ رأى هؤلاء أنه لا بد من فكرة «الهوية المشتركة» بين شعوب وطوائف الشرق الأوسط المتعددة قوامها اللغة العربية «الفصحى»، التى كانت فى تلك الفترة «لغة ميتة» – يتحدثها فقط رجال الدين الإسلامى وثلة من الأدباء فقط.
وكان هدف المثقفون الأساسى آنذاك هو الحؤول دون العودة إلى وضعية «مواطن درجة ثانية» أى (الذمية) بسبب الاعتبارات الدينية والاثنية فى دولة ذات أكثرية إسلامية، كما حصل فى حقبة السلطنة العثمانية.
«العروبة» كـ «إيديولوجية سياسية» صُدّرت إلى الشرق

الأوسط فى القرن العشرين على يد الإمبراطورية البريطانية والفرنسية كأداة فعالة فى إسقاط الإمبراطورية العثمانية والسيطرة على الأراضى الواقعة تحت سيطرتها.
وتلخصت سياسة فرنسا وبريطانيا آنذاك حسب الطرح اليهودى الراهن فى أن إقامة حركة قومية «قاعدتها عربية» متعاطفة مع البريطانيين، ستساعد فى تفكيك الإمبراطورية العثمانية وتؤدى إلى نفوذ بريطانى – فرنسى على المنطقة، وبالتالى تسهل عليهم السيطرة والتحكم فى موارد النفط ونوافذ التجارة البرية والبحرية فى الشرق الأوسط.
ومن ثم أوجد البريطانيون وأعوانهم مصطلح «الوطن العربي» أو «العروبة» وعمدوا إلى تطويره فارضين كذبة أقنعت من اتسم بجهل التاريخ أن الشرق الأوسط هو منطقة «عربية» الأصل وأن سكان المنطقة جميعهم ذو هوية وأصول عربية.
والحقيقة المفزعة أن الغرب الأسير للإعلام الصهيونى والرافض أصلا للتوجه العروبى يتحرك حاليا من منظور ان هناك فئات من السكان الذين لا يتكلمون العربية يقطنون دولا مثل الصومال، جيبوتى، جزر القمر، السودان، موريتانيا، والمغرب، وفى عدد أصغر الجزائر والعراق وسوريا، وفى المقابل توجد فئات أخرى من السكان الذين يتكلمون العربية لكنهم يسكنون دولا غير منضمة لجامعة الدول العربى مثل ايران، تشاد، تركيا، النيجر، تنزانيا، اريتيريا، مالى ونيجيريا.
والمحصلة السريعة لهذا المنعطف التاريخى أن الغرب واليهود يتحركون الآن من منظور طائفى وعرقى ينبغى أن يحكم الشرق الأوسط فى المرحلة المقبلة، فى الوقت الذى يعاد فيه تشكيل المنطقة من منظور اسلامى تذوب فيه الهوية العربية، وهى صيغة قد ترضى الغرب مؤقتا لأنها ستساعده فى الاستفراد بدول المنطقة دون التعامل مع منظمات وتكتلات تعوق مصالحه، من هنا فالتحوط الثورى العربى مطلوب حتى لا نهدر مكتسبات استراتيجية أو نفاجأ بقرارات دولية تشل حركتنا وتبدد هويتنا. والغريب أن يجرى كل هذا وسط صمت وارتباك غريب من جامعة الدول العربية رغم أنها ستكون أولى الضحايا، فنحن حريصون على جناحى العروبة والإسلام ولكن قد لا يترك لنا الخيار.
[email protected]