«النخانيخ» انقلاب على الأمن.. وثورة ضد المجتمع!

علي خميس

الاثنين, 03 سبتمبر 2012 22:58
بقلم: على خميــس

ماذا لو ثار «النخانيخ» فى مصر؟ سؤال قد تفزعك الإجابة عنه، لأن أدوات ردع «نخنوخ» المتهم بالبلطجة والذى قبض عليه أخيرا أكثر تطورا من أدوات وزارة الداخلية بجلالة قدرها، على الأقل فيما يتصل بسلاح «الأسود الفتاكة»، فكتيبة «السباع» التى ضبطت فى قلعة المدعو «نخنوخ» تفوق كتيبة حديقة حيوان الجيزة عددا وعدة.

يضاف إلى ذلك أن تواجد حكومة «نخنوخ» كان أكثر فعالية فى الشارع خلال مرحلة الفراغ الأمنى التى خلفتها الثورة، بدليل أن أصحاب المشكلات على اختلاف أنواعها كانوا يلجأون إلى نخنوخ ورجاله ويهجرون مؤسسات الدولة، فضلاً عن أن حكومات ما بعد الثورة نالها ما نالها من غضب الشارع، وتحركت ضدها الميادين بلا استثناء إلا «حكومة نخنوخ» ظلت تعمل فى الخفاء والعلن وسط ترحاب واستسلام شعبى غريب.
بل يساورنى الشك والقلق أكثر عندما أدقق فى المشهد السياسى الراهن وأجد الكل عاد إلى ثكناته الثوار والعسكر والحركات الاحتجاجية والقوى السياسية الفاعلة ولم يبق فى الميادين سوى بقايا فلول وبلطجية أو ما يعرف حديثا بـ «النخانيخ».
والمزعج فى الأمر هو التطور الدراماتيكى والدعم اللوجستيى الذى طرأ على ظاهرة «النخانيخ» فى مصر، ذلك التحور الذى سبق أن نبهت إليه فى أكثر من مقال ويجعلنى وغيرى نقلق على مستقبل مصر للشواهد الآتية:
• استمرار الفراغ الأمنى غير المبرر فى ظل وجود سلطة منتخبة.
•  تصاعد نشاط البلطجية وإحكام قبضتهم على بعض مفاصل وشرايين المجتمع.
• انسحاب القوى الثورية والحركات الاحتجاجية النافذة من المياديين والشوارع دون تطهيرها من بؤر التوتر التى يعشش فيها البلطجية.
• الخلل الأخلاقى والاجتماعى الذى أصاب الشخصية المصرية، قبيل وبعد الثورة، تلك الشخصية التى تميزت على مر عصور طويلة بسمات كانت أقرب إلى الثبات، فالمصرى تميز بكونه: ذكيا، متدينا، طيبا، فنانا، ساخرا، عاشقا للاستقرار، وكان هذا يشكل الخريطة الأساسية للشخصية المصرية فى وعى المصريين ووعى غيرهم، وقد حدثت تحولات نوعية فى بعض السمات وتحولات نسبية فى سمات أخرى، فمثلا استخدم البعض ذكاءه فى الفهلوة، وتعددت صور التدين بعضها أصيل وبعضها غير ذلك، وقلت درجة الطيبة وحل محلها بعض الميول العنيفة أو العدوانية الظاهرة أوالخفية, وتأثر الجانب الفنى فى الشخصية تحت ضغط التلوث والعشوائيات، وزادت حدة السخرية وأصبحت لاذعة قاسية أكثر من ذى قبل وأحيانا متحدية فجة جارحة، وطال الانقلاب التركيبة السكانية كلها فى مصر بحيث أصبحت البلطجة جزءا أساسيا من المشهد الاجتماعى والسياسي.
• جيش البلطجية الذى يقدر عدده فى مصر بنحو 450 ألف بلطجى وهم تشكيلة من اللصوص والمسجلين الخطر، وهؤلاء البلطجية كان يستخدمهم النظام السابق فى تزوير الانتخابات فى مجلس الشعب والشورى أو ترويج المخدرات أو إشعال فتيل الفتنة بين

الأقباط والمسلمين، أو تهديد أية شخصية مقلقة للنظام أو حتى للشهادة فى المحاكم لصالح أصحاب الحظوة من المقربين للنظام، وكذلك استخدامهم للحراسة الخاصة لبعض الشخصيات العامة، وخريطة هؤلاء البلطجية معلومة لدى أجهزة الأمن بالاسم والصوت والصورة والعنوان، و هذا العدد يعادل جيش إسرائيل بحوالى ثلاث مرات وجيش بلجيكا بـنحو 13 مرة.
• أطنان الأسلحة الثقيلة والفتاكة التى تسللت إلى البلاد بعد الثورة، ويكفى أن نعلم أنه فى واقعة واحدة ضبطت أجهزة الأمن، ٤٠ صاروخاً عابراً للمدن وجهاز إطلاق صواريخ و١٣ ألف طلقة نارية و١٧ قذيفة «آر بى جى» ومدفعاً و٣٠٢٠ طلقة «جرينوف» داخل ٣ سيارات، أثناء محاولة عدة أشخاص العبور بها بأحد الأكمنة بطريق «إسكندرية - مطروح».
• القدرة الحركية التى يتمتع بها حزب البلطجية أو «النخانيخ»، والتى ظهرت على الساحة السياسية فى انتخابات مجلس الشعب 2005 وانتخابات 2010، وبرزت فى الشارع بوضوح بعد ثورة يناير بصورة تجعل كل منا يحسب ألف حساب لتحركاته فى الشارع وعلى الطرق السريعة.
• غياب البوصلة للتعامل مع العشوائيات التى تفرخ جحافل البلطجية فى كل لحظة، فلا توجد برامج جادة أو خطط مدروسة لعلاج المشكلة، سواء من قبل حكومات النظام السابق أو الحكومات اللاحقة، الأمر الذى ترتب عليه أن المجتمع وجد نفسه اليوم فى مواجهة غير متكافئة مع «أسود ومولوتوف» نخانيخ المرحلة.
• انشغال منظمات المجتمع الدنى، رغم كثرتها، عن أخطر ظاهرة تواجه المجتمع، وأصبحت هذه المنظمات تعمل فى واد، والدولة فى واد ثان، والبلطجية فى واد ثالث، الأمر الذى يتطلب صياغة مشروع وطنى تضطلع به الأحزاب والنقابات لعلاج هذا الخلل الاجتماعى قبل فوات الأوان، وقبل ان يفرض علينا البلطجية قسمهم المتداول على الإنترنت: «الله، الوطن، البلطجة، الفلول، الرصاص الحى، قنابل المولوتوف»؟!.