رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مليونيات «المجانين».. الفصل الأخير من ثورة المصريين!

علي خميس

الثلاثاء, 05 يونيو 2012 09:19
بقلم: علي خميس

لن تضع ثورة يناير أوزارها، ولن تستقر الأوضاع في البلاد إلا بعد اكتمال الفصل الأخير من المشهد الضبابي الذي لم نعد عرف أوله من آخره، فالعرافون يقولون إن مصر قامت فيها ثورة بدليل أن المحروسة تشهد معجزة أشبه بمعجزات الصومال

منذ عام ونصف العام فنحن أمام شعب بدون رئيس وثوار أسقطوا نظاما، هكذا رسم المشهد الأول وهو مشهد ملىء بالأساطير العنكبوتية التي أيقظتنا منها محكمة «القرن» التي برأت النظام وأدانت الشعب، وهذا هو قدرنا لأن ثورة بلا قائد تعني «قضية بلا أدلة».
وإذا كان الشعب المصري قد عاش طيلة الشهور الماضية بلا رئيس فإن حالة «الرحرحة» هذه لن تدوم طويلا لأن معجزات المشهد لم تنته بعد، وما يدريك لعلنا نصحو بعد انتخابات الرئاسة فنجد أنفسنا أمام حالة معكوسة ويصبح المشهد المصري «رئيس بلا شعب» وهذه الحالة ليست من تنبؤات العرافين بقدر ما هي نتاج مخطط ممنهج يقول إن كل ما يدور حولنا هو ضرب من الخيال وإن كل المشاهد التي مررنا بها بدءا من اندلاع الثورة وحتى الآن هي مشاهد وهمية، وأن المشهد الوحيد الحقيقي الذي تلمسه بيدك في الشارع وفي المقاهي والتجمعات وداخل كل بيت هو مشهد «ملايين المرضي النفسيين» الذين بلغ عددهم نحو 15 مليون مريض بعد الثورة طبقا لأحدث الدراسات العلمية، أي أن الشعب ضحي بالآف الشهداء والمصابين من شبابه في بداية الثورة ليحصد في النهاية ملايين المرضى والمجانين ونظام حكم «بسبعة أرواح»؟!.
وحتى لا أكون متشائما أو متجنيا سأترككم للحظات مع نتائج آخر دراسة بحثية أجريت علي‏15‏ ألف

شخص في خمس محافظات وخلصت الى أن ‏17%‏ من المصريين مرضي نفسيون‏,‏ كما أن معدلات استهلاك الأدوية النفسية أصبحت في المرتبة الثانية عالميا بعد أدوية القلب مباشرة بعد أن كانت في المرحلة التاسعة‏
وأرجع الأطباء المشاركون في المؤتمر الدولي الثامن في الطب النفسي الذي انعقد في القاهرة قبل أسابيع ذلك إلى الضغوط التي يعانيها البشر جميعا, خاصة بسبب الظروف الاقتصادية.
ووفقا لما انتهى اليه المؤتمر فإن ثورة 25 يناير غيرت في تركيب المجتمع المصري, فغالبية المصريين اتفقوا علي هدف رئيسي, وهو إسقاط النظام, وتم إخراج كل الشحنات الإيجابية من أجل تحقيق الهدف, وبعد سقوط النظام ظهرت مشاكل نفسية لدي المجتمع, لظهور فئات كانت مهمشة وأصبحت تبحث عن دور هي غير مؤهله له, فارتفع معها سقف المطالب بالنسبة لهؤلاء الأفراد, خاصة وأنهم يعانون ظروفا اقتصادية صعبة وبطالة, فانعكس ذلك عليهم في صورة مشاكل نفسية.
وأضاف الدراسة التي أجريت علي 15 ألف شخص في الإسكندرية والجيزة والفيوم والقليوبية والإسماعيلية, أظهرت أن 17% ممن شملتهم الدراسة, كعينة تمثل كل المصريين من سن 18 سنة حتي سن 64 سنة تم اختيارهم بطريقة عشوائية, يعانون أمراضا نفسية, وأهمها كان الاكتئاب والقلق والاضطرابات الجسدية والنفسية, وذلك نتيجة الضغوط التي يتعرض لها معظم المصريين الآن. ومن أهم المشكلات النفسية التي استعرضها المؤتمر, كان مرض الوسواس القهري الذي أصبح
يصيب 10% من المصريين, إذ يعانون أفكارا وسواسية ومظاهر دينية دخلت في إطار الوسوسة.
أما عن الاكتئاب, فتذهب الدراسة الى أن العقاقير أصبحت هي الحل الوحيد في علاجه, وأن هذا المرض يدفع الشخص للانسحاب من الحياة إلي أن يصل إلي مرحلة متأخرة تؤدي للانتحار.
لقد اعتقدنا أنه لن يكون هناك مريض نفسي في مصر بعد زوال نظام مبارك، هكذا كانت تشير الدلائل، الا أن طول فترة الحمل وتعثر مرحلة المخاض واخفاء الادلة التي تكشف حقيقة المتورطين في قتل المتظاهرين، كل ذلك يدفع فريقاً آخر من المختصين للنبش في اضطراب ما بعد الصدمة، أو ما يطلق عليه الاضطرابات النفسية التي تصيب الشخص بعد التعرض لصدمة قوية، أو معايشة تجربة صعبة ومؤلمة، واستحضر هذا الفريق ما يعرف علميا بمرض الـPTSD  الذي اكتشف بعد حرب فيتنام.
وهذا الاضطراب النفسي يأتي نتاج صدمة قوية جداً يتعرض لها الشخص بعد معايشة أحداث صعبة ومروعة، وتظهر الأعراض عادة بعد شهور من التعرض لهذه الصدمة، حيث يشخص الـPTSD  بعد مرور شهر من الصدمة على الأقل، وتتمثل أهم أعراض هذا المرض في عدم قدرة الشخص على التأقلم والتعايش مع الواقع، وحدوث اضطرابات في النوم الذي يصحبه فزع ليلي أحيانا، بالإضافة إلى اضطراب المزاج الذي يظهر في صورة قلق، وتوتر، وفقدان للشهية، واضطراب التركيز، والصداع في بعض الأوقات.
واسألوا إن شئتم أيضا عن ضحايا البورصة المصرية، وعن قطاع الطرق وخفافيش الاحياء المنسية، وإن نجونا من قطار الفلول لم ترحمنا قوافل الهجامة ولا كمائن البلطجية، الاضرابات أصبحت خيارنا والاعتصامات باتت ملاذنا، والاغتصابات والسرقات مصيرنا ، وفوق كل ذلك أصبح السراب هو مبلغ أملنا، فهل تنتظرون من شعب هذا حاله إلا أن يكون فريسة سهلة لسلسلة جديدة من الأمراض النفسية والعصبية تؤدي الي توطين «فوبيا» من الديمقراطية والحرية لدى كل من تسول له نفسه الاقتراب من هذه الدائرة، وهنا يأتي الفصل الاخير من المشهد وعنوانه: حمل كاذب لثورة المصريين.. ورئيس جديد ينتظره ملايين المرضى والمجانين؟!.

[email protected]