العنف الطائفى يسبق التصويت الطائفى فى انتخابات الرئاسة!

علي خميس

الاثنين, 21 مايو 2012 21:58
بقلم: على خميـــس

ساعات معدودات تفصلنا عن موعد انتخاب رئيس للبلاد بعدما ظلت مصر لأكثر من عام وطنا بلا رئيس، وما أخشاه أن يأتى الرئيس ولا يجد الوطن إذا ما صرنا على ما نحن فيه من حشد وإقصاء وتكفير وتهديد ووعيد بالنزول إلى الشارع وحرق الأخضر واليابس إذا خسر هذا المرشح أو ذاك، ونسينا أننا فى هذه

الانتخابات تحديدا نختار وطنا حرا ديمقراطيا نتعايش فيه جميعا ولا نختار رئيسا «ملهما» يسير أشلاء الضحايا.. هذا القلق ينتاب «الغلابة» وهم يشاهدون كل يوم أطنان الأسلحة التى تغزو البلاد من كل مكان وتصاحبها تصريحات دموية لأنصار أغلب المرشحين للرئاسة، وأصبح الجميع يردد «مصر رايحة على فين؟».
والمعروف أن الطائفية تبدأ بحالة احتقان وعدم التسامح داخل المجتمع، وبالتالى تنتج حالة استعلاء أو إحباط طائفي، وقد توجد بالقوة كمشاعر سلبية وإقصائية، وهذه الصدامات العفوية هى الأخطر حيث تنطلق شرارتها بسيطة ثم تشتعل لتتحول إلى حدث عام دون إنذار، وهو ما شهدته مصر فى الانتخابات البرلمانية السابقة وتشهده بقسوة فى الانتخابات الرئاسية الراهنة.
وعلينا أن نختار بين مصر التى لم تعرف ما يسمى بالضد أو النقيض عبر تاريخها ولكن عرفت «الوئام»، وأن مصر الفرعونية حرصت على مر العصور على احترام مبدعيها ومفكريها، ولم تتح الفرصة لأنصار الظلام بالدخول إلى أرضها إلا فى لحظات ضعف، وبين النموذج اللبنانى الحديث حيث تسلل العنف الى البلد الشقيق من النوافذ الخلفية للحرية والديمقراطية، فكانت المحصلة أن شكلت الطائفية فى لبنان معضلة أساسية يزداد تأثيرها السلبى على الدولة والمجتمع، مع تزايد الازمات الداخلية والصراعات الإقليمية والدولية، وتعدد الأديان والطوائف فى لبنان لم يكن هو المشكلة، بل المشكلة تكمن فى النظام الطائفي، فى نظام إدارة المجتمع والدولة على اساس طائفي، مما يتيح استخدام الدين والطائفية فى التجاذبات والصراعات الطبقية السياسية لقوى داخلية وخارجية ذات مصالح خاصة بها ومتعارضة.
والإبقاء على الطائفية وترسيخها، يكمن فى تمسك الطبقة السلطوية بها، فالأساس الطائفى للنظام، وتغذية الطائفية فى المجتمع وفى الحياة السياسية، يوفر شروط استمرار نظام الطبقة المسيطرة، وتجديد نفسها، وسلطتها، كما يخدم القوى الخارجية التى ترى فى الطائفية والتناقضات التى تعززها، مدخلاً لها تستخدمه وفقاً لأغراضها ومصالحها داخل لبنان وفى محيطه.
ومع كل يوم يمر دون التوصل الى

حل للأزمة التى تواجهها لبنان حاليا يترسخ هذا الاستقطاب الطائفي، بل برز قطاع لا بأس به من الشباب اللبنانى العاطل عن العمل بسبب تردى الأوضاع الاقتصادية مهيأ نفسيا لخوض تجربة حرب أهلية جديدة بعد أن أجبرهم جو الشحن الطائفى على التمترس فى الخندق الطائفي.
وتأتى محاولة عدد من منظمات المجتمع المدنى التى تتجاوز الانقسام الطائفى والدينى فى لبنان لإقامة نشاطات هنا وهناك لتحذير المواطنين من مخاطر الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة قد تكون أكثر تدميرا للبنان من الحرب السابقة وقد تجبر الأهالى عند اندلاعها على الاختباء فى منازلهم والتى ستتحول إلى سجن لهم.
أقول هذا لأنه وللأسف الشديد وللمرة الثانية خلال أسبوع، ضبطت أجهزة الأمن أسلحة ثقيلة بالشرقية بحوزة تاجر وطالب وعاطل، عثر معهم على مدفع هاوترز مضاد للدبابات ٨٢ M، روسى الصنع ذى قاعدة متحركة على إطارين من الكاوتش و٤ بنادق آلية و٣٤٤ طلقة، بعد يومين من ضبط قنبلتين مع جزار، كما ضبط ٨ أطنان أسلاك ضغط عال، بحوزة عاطل فى أسوان، وضبطت عاطلاً متهماً بممارسة البلطجة عقب تبادل إطلاق الرصاص مع القوات وبحوزته ٢ بندقية آلية.
وفى سيناء تم ضبط عدد ٣٠ طلقة مضادة للطائرات عبارة عن جسم أسطوانى مدبب من الأمام بطول ٣٠ سم وقطرها ١٠ سم يعلوها الصدأ الشديد من مخلفات الحروب،وهذه المرة خرج المهربون عن المألوف، فقد اعتاد تجار ومهربو السلاح تهريب أدوات القتال عبر الحدود البرية، أما هذه المرة فقد كشفت عملية ضبط أجهزة الأمن المصرى فى ميناء بورسعيد عن اتجاه جديد للمهربين لاستخدام الموانئ المصرية كمعبر لتهريب السلاح إلى داخل مصر أو محطة لتهريبها إلى دول مجاورة، ومنذ أيام استطاعت الأجهزة الأمنية فى ميناء بورسعيد البحرى إحباط محاولة تهريب طبنجات داخل حاوية تضم نحو 11 ألفاً و60 طبنجة تحت ستار استيراد أدوات مكتبية.
ولا أريد أن أكرر ما حذرت منه فى مقالى السابق بأن الخطر بات «يعشش» فينا بعدما أصبحت الأسلحة الثقيلة المضادة للطائرات والدبابات، بل والعابرة للمدن، فى متناول أيدى المهربين ورهن اشارة كل من يطلبها، وأخشى أن يذكر التاريخ يوما أن ثورة 1919 جمعت المصريين بينما فرقتهم ثورة 25 يناير، وأن الثورة الأولى أنقذت وطنا وأن ثورتنا الوليدة أضاعته!
[email protected]